الاتحاد

الإمارات

سوق السمك في أبوظبي.. خدمات متكاملة ورقابة مستمرة

75 محلاً يعرض منتجات البحر على المتسوقين  (الاتحاد)

75 محلاً يعرض منتجات البحر على المتسوقين (الاتحاد)

هالة الخياط (أبوظبي)

مع إشراقة شمس كل يوم جديد، يعيش سوق السمك في أبوظبي المطل على الميناء حياة بتفاصيل مختلفة، وتجمع مرتاديه من مختلف الجنسيات والأعمار، الرغبة في تناول وجبة صحية طازجة، وفي الوقت نفسه متابعة إعداد الطعام بمراحله كافة، بدءاً من شراء السمك وتنظيفه، وانتهاء بإعداده وطهيه للحصول على وجبة متكاملة العناصر الغذائية.
وعلى الرغم من افتتاح سوق جديد للسمك في المشرف مول، إلا أن هذا لم يمنع المستهلكين من التوجه لسوق السمك في الميناء الذي يزيد عمره على 25 عاماً، لما يتمتع به هذا السوق من طابع تراثي، إلى جانب وجوده في ميناء الصيد مباشرة، وفق ما أبلغ «الاتحاد» المستشار علي محمد المنصوري رئيس الاتحاد التعاوني لجمعيات صيادي الأسماك، ورئيس جمعية أبوظبي التعاونية لصيادي الأسماك.
ويعيش نحو 600 شخص من خلال العمل في 75 محلاً، موزعة في سوق السمك بالميناء، ممن يقدمون خدمات متكاملة لزبائن السوق، تبدأ من بيع السمك ومنتجات البحر الأخرى، لتمر بتنظيفه وتقطيعه حسب رغبة الزبون، ومن ثم إعداده للطبخ.
وفي جولة بسوق الميناء، سلطت «الاتحاد» الضوء على المهن التي يوفرها سوق السمك، علماً بأن 90% من العاملين فيه هم من الجنسية الهندية، وما تبقى هم من الجنسيات العربية والفلبينية والآسيوية الأخرى، وفق ما أفاد المنصوري، الذي أكد أن الجمعية تشرف على إدارة السوق من خلال فريق عمل متكامل متخصص في إدارة الأسواق، وتسعى لتأمين حقوق العاملين كافة.

بيع الأسماك
يقول محمد رافي، عامل هندي (28 عاماً)، إنه يعمل منذ ثلاث سنوات في السوق، ويبدأ عمله في السادسة صباحاً، حيث يبدأ نهاره بتسلم السمك من الصيادين وحتى الساعة الثانية ظهراً، ليعود في الساعة السابعة، ويستمر في العمل حتى العاشرة مساء.
ويؤكد أن ما يساعده على أداء عمله، إجادته العديد من اللغات، وهي الهندية والإنجليزية والعديد من الكلمات العربية، بما يمكنه من التواصل مع مختلف الجنسيات من المواطنين والعرب والأوروبيين، وبالطبع من الجنسيات الآسيوية.
ويقول إن العمل لا يقتصر على البيع للأفراد، حيث إنه يبيع أيضاً للشركات والمطاعم والفنادق في بعض الأحيان، وذلك حتى يتمكن من الكسب، لا سيما أن الفترة التي يمكن الاحتفاظ فيها بالسمك محدودة جداً، ووفق القانون ثلاثة أيام فقط، أما في السوق فيفضل أن يتم بيعه خلال يومين فقط بما يضمن لنا عودة الزبائن مرة أخرى. ويلفت إلى أن المبيعات يمكن أن تصل لأربعة آلاف درهم خلال أيام الذروة وأيام الجمعة والسبت.
وعن أشهر أنواع السمك المطلوبة في السوق، يقول رافي إن الهامور هو المتصدر دائماً، حيث إن يباع سعر الكيلو منه بـ 50 درهماً، والشعري بـ 30 درهماً.

تنظيف الأسماك
ويبدأ سيد علوي «هندي الجنسية» عمله في تنظيف السمك في سوق الميناء منذ ساعات الصباح الأولى، ويستمر حتى العاشرة مساء، مبيناً أن مهمته تتركز في تنظيف الأسماك من قشورها وكل ما تحويه في بطونها.
وبين أن العمال يحصلون على درهمين للكيلو جرام الواحد بحد أدنى، وقد يصل إلى درهمين ونصف الدرهم لكل كيلوجرام واحد في حال السمك الكبير الذي يتطلب وقتاً أكبر في التنظيف مثل الهامور. ويقول صالح محمد، وهو عامل آخر في سوق السمك، إن العاملين في السوق يحاولون عدم الضغط على الزبون، ويتركون له اختيار العامل الذي سيقوم بالتنظيف، مقتنعين بأن كل عامل يأخذ رزقه الذي كتبه الله له. ويبين أن يومي الجمعة والسبت يشهدان زيادة في عدد مرتادي سوق السمك، ما يشكل فرصة جيدة لتحقيق الربح. مشيراً إلى أن العاملين في السوق لا يتبعون لشركة، ولكن هم تابعون للجهات المعنية، وهي المتمثلة في جمعية الصيادين التي توفر للعاملين التأمين الصحي.

40 نوع سمك
ويقول فيصل سعيد، عامل هندي الجنسية (33 عاماً)، إنه يعمل في السوق منذ 8 سنوات، ولديه دراية كبيرة بأنواع الأسماك التي تتراوح بين 35 إلى 40 نوعاً، وتلقى إقبالاً كبيراً من المستهلكين، وذلك بسبب تنوع الجنسيات التي تحب الأسماك من مختلف الأنواع. ويضيف أن العمل لا يقتصر على البيع للأفراد أو المؤسسات فقط، بل يمتد لتوفير الولائم والعزائم الكبيرة، وتوصيل الطلبات أيضاً.
ويشير سعيد إلى أن أسعار السمك تتغير على مدار اليوم، حيث إن الصباح يشهد أسعاراً مرتفعة مقارنة بفترة ما بعد الظهيرة، وتنخفض إلى أدنى معدلاتها في المساء، حيث إن أغلب البائعين يرغبون في البيع حتى لا يظل السمك لديهم لليوم التالي، لافتاً إلى أن الغالبية العظمي من البائعين لا يحبذون ترك السمك أكثر من يومين.

طهو السمك
بعد عملية شراء السمك من البائعين، يفضل الغالبية العظمى من الزبائن تسويته في الحال، حيث إن السمك يتطلب توابل خاصة وأسلوباً محدداً من الشوي أو القلي، ويتطلب معدات لا تجدها إلا في محال طهي السمك وبيع الأرز والسلطات.
ويقول مختار إبراهيم، عامل في أحد محال الطهي بسوق السمك بالميناء «أعمل منذ 5 سنوات، وخلال هذه المدة تطور السوق بشكل كبير، وذلك يرجع إلى التفتيش المستمر والدائم من جمعية الصيادين والرقابة الغذائية.

اشتراطات سلامة
يؤكد المستشار علي المنصوري، أن الجمعية تحاول من خلال إدارتها للسوق أن يتم الالتزام بمعايير واشتراطات سلامة الغذاء كافة، بالإضافة إلى الاهتمام بجوانب النظافة والمظهر العام للعاملين بالسوق.
ويشير إلى أن الجمعية تتعاون مع وزارة البيئة والمياه وهيئة البيئة في أبوظبي للالتزام بصيد وبيع الأسماك وفقاً لسياسات المحافظة على المخزون السمكي واستدامة الثروة السمكية.
ويؤكد المنصوري أن أبواب الجمعية مفتوحة دوماً لتقبل شكاوى المستهلكين وملاحظاتهم، والاستجابة لها، لما في ذلك من تحسين للخدمات بأسواق السمك.

أسماك مجففة
لا يغيب السمك المجفف الذي تفضل شراؤه الجنسيات الآسيوية عن سوق السمك بالميناء، ففي مدخل منطقة محال الطهي بسوق السمك، يجد رواد السوق ثلاثة محال لبيع السمك المجفف والليمون والتوابل الخاصة بطبخ الأرز البخاري على الطريقة السعودية. ويقول فيصل محمد علي، بائع في أحد محال الأسماك المجففة: «إننا نبيع الأسماك المجففة التي يتم جلبها من الفجيرة ورأس الخيمة، حيث توجد مصانع تجفيف الأسماك فيهما».
ويضيف فيصل (30 عاماً)أن السمك المجفف يضم أنواعاً عديدة، أهمها سمك الحوت والتونة والروبيان الصغير جداً والصغير، علاوة على السلمون.

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: رئيسة وزراء نيوزيلندا كسبت احترام 1.5 مليار مسلم