الاتحاد

الرياضي

«حسبة فنية» خاطئة تربك النصر وتسهل تفوق الغرافة

بورنو سيزار مهاجم النصر يحاول الافلات من مدافعي الغرافة (تصوير أشرف العمرة)

بورنو سيزار مهاجم النصر يحاول الافلات من مدافعي الغرافة (تصوير أشرف العمرة)

صبري علي (دبي) - خرج النصر من حسابات التأهل إلى دور الـ 16 لبطولة دوري أبطال آسيا لكرة القدم، وفق الحسابات «المنطقية»، بعد الخسارة مساء أمس الأول أمام الغرافة القطري، في الجولة الثالثة لمباريات المجموعة الثالثة للبطولة، حيث كانت الخسارة الثقيلة التي تعرض لها 2 - 4 هي الثالثة له على التوالي في المجموعة ليبقى وحده في المركز الأخير دون رصيد من النقاط، في حين يتصدر الأهلي السعودي المجموعة برصيد 9 نقاط، ويليه الغرافة القطري بـ 6 نقاط، ثم سباهان الإيراني وله 3 نقاط.
وبالحسابات «الرقمية» قد يقول البعض إن «العميد» يملك فرصة التأهل للدور الثاني لو تمكن من تحقيق الفوز بالمباريات الثلاث المقبلة، بشرط مساعدة النتائج الأخرى له في مباريات المنافسين، وهو يخوض مباراة الغرافة يوم الأربعاء المقبل في الدوحة، ومن بعدها مواجهة سباهان الإيراني في دبي، وأخيراً خوض لقاء الأهلي السعودي في جدة، أي أنه سيلعب مباراتين خارج ملعبه أمام فريقين حققا الفوز عليه في عقر داره.
ووفق كل هذه المعطيات يمكن القول، إن النصر قد ودع البطولة مبكراً، وأنه سوف يلعب المباريات المقبلة لتحسين الصورة وتحقيق أي فوز «شرفي» حتى لا يبقى الرصيد خالياً، وحتى يحقق الفريق ما حققه في مشاركته القارية الأولى العام الماضي، التي جمع خلالها 6 نقاط بالفوز على لخويا القطري ذهاباً وإياباً، وهو ما كان يجب البناء عليه، وتحقيق ما هو أفضل منه بعد زيادة خبرات اللاعبين والجهاز الفني آسيوياً.
وأثبتت مباراة الغرافة أمس الأول أن النصر لا يزال في مرحلة «المراهقة الآسيوية»، وأنه لم يصل بعد إلى مرحلة «النضج» التي تمكنه من الوقوف على أرضية صلبة في مواجهاته مع الفرق الآسيوية والخليجية، التي يفترض أنها لا تزيد عنه كثيراً، وذلك رغم أن قناعة إدارة النادي وجماهيره قبل انطلاق منافسات دوري أبطال آسيا بأن الفريق غير قادر على المنافسة على اللقب، لكنه قادر على تقديم صورة مشرفة عن اسمه وتاريخه، وعن كرة الإمارات، وهو ما لم يحدث في نسخة البطولة هذا العام.
ومن خلال لغة الأرقام التي لا تكذب، ومع خسارة «العميد» ثلاث مباريات متتالية، نجد أنه أحرز 3 أهداف فقط في المواجهات الثلاث، بينما استقبلت شباكه 9 أهداف، بالخسارة أمام سباهان في أصفهان صفر - 3، ثم أمام الأهلي السعودي 1 - 2 في دبي، وأخيراً أمام الغرافة 2 - 4، وهو ما يرسم ملامح حالة التراجع الفني على المستوى الدفاعي والهجومي في مسيرة الفريق بالبطولة، وهو ما لم تتوقعه الجماهير أو تنتظره الإدارة أو يخطط له الجهاز الفني واللاعبون قبل انطلاق المنافسات.
حسبة خاطئة
وفي مباراة الغرافة يبدو أن المدرب الإيطالي والتر زنجا قد وقع في «حسبة خاطئة» من الناحية الفنية بأن اعتمد على بعض الوجوه التي لم تشارك في التشكيلة الأساسية منذ فترة، وذلك بداعي عدم إجهاد مجموعة اللاعبين الأساسيين، وذلك رغم أهمية المباراة التي تحدد مصير الفريق في البطولة القارية، فكانت مفاجأة للجميع أن يشارك المدافع الأيمن أحمد معضد من البداية، وكذلك لاعب الوسط عيسى علي واللاعب الشاب يونس أحمد، وهم الذين لم يشاركوا بصفة أساسية في آخر المباريات المحلية، مع الاعتماد على خالد سرواش جهة اليسار بدلاً من حسن أمين، الذي لعب مباراة كبيرة أمام بني ياس في الجولة الماضية للدوري.
وكان من الأفضل اللعب بالتشكيلة التي خاض الفريق بها مباراة «السماوي» في الدوري، وأن تكون التغييرات في أضيق الحدود في حالات الإصابة لأي عنصر من التشكيلة، وذلك حفاظاً على التجانس المطلوب، مع إمكانية منح «المجهدين» راحة وإشراك بعض البدلاء في مباراة الجزيرة المقبلة في الدوري، الذي لا يختلف الموقف فيه كثيراً بتغيير التشكيلة، خاصة أن معضد وعيسى علي لم يشاركا مع الفريق منذ فترة ليست قصيرة، ولأن الأمر «البدهي» أن يظهر الفريق في المباراة التالية بالتشكيلة التي حقق بها الفوز، وقدم من خلالها عرضاً جيداً في المباراة السابقة.
وعانى «العميد» بسبب غياب التجانس عن التشكيلة بشكل واضح في الشوط الأول، الذي تلقى خلاله 3 أهداف جعلت المهمة صعبة في الشوط الثاني، والدليل على صدق هذا الكلام أن الأداء تحسن وزاد التجانس كثيراً، بعد مشاركة محمود حسن بدلاً من أحمد معضد وموريموتو المهاجم، الذي كان لابد أن يلعب بجوار سيزار من البداية، أو يلعب هو وحده في حالة الرغبة في اللعب برأس حربة واحد، خاصة أنه كان أحد أبرز اللاعبين أمام بني ياس أيضاً.
ويحسب للفريق قدرته على العودة إلى المباراة بعد التأخر بثلاثية، وتسجيل هدفين متتاليين في وقت ضيق، ويمكن القول إنه كان بإمكان النصر إدراك التعادل في المباراة، كما يمكن القول إنه كان بإمكان الغرافة تحقيق فوز أكبر من ذلك، لأن «سيناريو» المباراة كان يحتمل كل النتائج في الشوطين الأول والثاني، لكن في النهاية تفوقت خبرة لاعبي الفريق القطري ومدربهم التونسي حبيب الصادق على خبرة وطموحات وفكر لاعبي النصر ومدربهم زنجا، فكان الفوز من نصيب الضيوف.
التماسك خلف الأحزان
حاول الإيطالي والتر زنجا مدرب النصر التماسك في مواجهة حالة الحزن التي يشعر بها بسبب الخسارة الثقيلة أمام الغرافة، وقال: «كانت أول 25 دقيقة من المباراة سيئة من الفريقين، وكان الأداء بطيئا، ولم يكن هناك قدرة على صنع الفرص، ولكن الفريق المنافس نجح في تسجيل ثلاثة أهداف بعد ذلك، وهو ما كان ضربة قوية لنا».
وأضاف: «في الشوط الثاني رأيت القيمة الحقيقية للاعبي النصر، فقد طلبت منهم بين شوطي المباراة، اللعب في النصف الثاني من زمن اللقاء وكأن النتيجة في الشوط الأول صفر - صفر، والبحث عن الفوز، وبالفعل قام اللاعبون بجهد مضاعف، وسجل الفريق هدفين وكاد يحقق التعادل 3 - 3 لولا أن الجهد البدني قد أرهق اللاعبين في نهاية المباراة، لكن رد الفعل في الشوط الثاني أثبت أن الفريق يضم لاعبين كباراً، ويمكن القول إن نتيجة المباراة قد تكون زائفة بالنظر لما قدمه النصر في الشوط الثاني».
وشدد المدرب الإيطالي على وجود آمال لفريقه في اللعب على إحدى بطاقتي التأهل للدور الثاني، وقال: «سنلعب في الدوحة أمام الغرافة الأسبوع المقبل من أجل الفوز، وأود توضيح شيء مهم، وهو أننا لعبنا في الدوري المحلي يوم 29 مارس أي قبل 4 أيام فقط، بينما حصل الغرافة على راحة بعد تأجيل مباراته في الدوري، وسنلعب أمام الجزيرة في الدوري يوم بعد غد، وهو ما تحكم في تعاملنا مع المباراة».
وأضاف زنجا: «لا يجب أن ننسى أن فريقنا يضم لاعبين من الشباب لا يستطيعون خوض أكثر من مباراة متتالية بمستوى جيد، لكن هذه المباريات تعتبر فرصة من أجل النضوج واكتساب الخبرات، رغم عدم إنكار المرارة التي نشعر بها بسبب هذه الخسارة الثقيلة، وقد وضعنا حسابات ضغط المباريات والإجهاد عند وضع تشكيلة المباراة، وذلك في ظل إصابة خميس أحمد وحميد أحمد بعد تألقهما في لقاء بني ياس وحاجتهما للراحة، مع ضرورة منح عبد الله مبارك راحة أيضاً من أجل المباريات المقبلة، لأنه لا يمكن استخدام 11 لاعباً فقط في كل المباريات».
وأكد مدرب النصر أنه لم يكن أمامه سوى البحث عن بدائل أمام الغرافة، معترفاً بوجود «مخاطرة» في ذلك، وقال: «أحاول بقدر الإمكان توزيع الجهود والاستفادة بكل اللاعبين في المباريات المحلية والآسيوية، ولكن إن كان هناك من يتوقع قدرة الفريق على الفوز بلقب آسيا، فأنا مستعد للتخلي عن منصبي له لقيادة الفريق».
وأضاف زنجا: «كانت هناك بعض الأخطاء القاتلة التي تسببت في التأخر بثلاثة أهداف، وذلك بسبب عدم المراقبة في الهدف الأول، وحدوث سوء فهم مع طبيب الفريق في سرعة تحديد إصابة أحمد معضد ومدى قدرته على اللعب، وكان الهدف الثالث بسبب قلة خبرة المدافع الشاب خليفة مبارك في ضربة الجزاء، وهو مثل أي لاعب يخطئ في هذه الحالات.

حمد آل ثاني: النقاط منحتنا فرصة أكبر للتأهل

دبي (الاتحاد) - أبدى الشيخ حمد بن محمد آل ثاني رئيس جهاز الكرة في الغرافة سعادته الكبيرة بالفوز الذي حققه فريقه، وقال: «حصلنا على ثلاث نقاط مهمة جداً في سباق التأهل للدور الثاني، ومنحتنا أهداف الشوط الأول فرصة كبيرة، قبل أن يسجل النصر من أخطاء فردية للاعبينا».
وأضاف: «الفوز منحنا فرصة أفضل للصعود، خاصة بعد فوز الأهلي السعودي على سباهان الإيراني، الذي جاء في مصلحتنا أيضا، ولابد من استغلال مباراة الإياب الأسبوع المقبل لإضافة ثلاث نقاط جديدة تدعم فرصتنا في الصعود إلى دور الـ 16».

مشعل مبارك: فريقنا كان في يومه

دبي (الاتحاد) - أكد مشعل مبارك لاعب الغرافة أن فريقه كان في يومه أمام النصر، وقال: «لعبنا مباراة كبيرة، وحققنا الفوز بثلاث نقاط مهمة، لكن ضمان النتيجة في الشوط الأول أدى إلى التراجع في الثاني، وهو درس كبير لابد من الاستفادة به في المستقبل لأن المباراة لا تنتهي إلى مع صفارة الحكم الأخيرة».
وأضاف: «لابد من استغلال إقامة مباراتنا المقبلة مع النصر في الدوحة لتحقيق فوز جديد والحصول على نقاط اللقاء من أجل الاقتراب من دور الـ 16 للبطولة، وهذا هو هدفنا المقبل، وبعده يكون التفكير فيما هو أبعد من ذلك».
وعبر قاسم برهان حارس مرمى الغرافة عن سعادته الكبيرة بالفوز على النصر، وقال: «المباراة كان في متناولنا من البداية، ونجحنا في استغلال أخطاء لاعبي النصر وسجلنا ثلاثة أهداف، لكن ذلك تسبب في ثقة زائدة لدى لاعبينا، هو ما سمح للاعبي الفريق المنافس بالعودة للمباراة وتهديد مرمانا وتسجيل هدفين، لكننا نجحنا في العودة للمباراة في النهاية، وهذا هو المهم».

اقرأ أيضا

الفجيرة والوحدة.. "سعادة الذئاب"