الاتحاد

الاقتصادي

مصر تسارع الخطى لإنجاز المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ

جانب من مدينة شرم الشيخ التي تستضيف المؤتمر (أرشيفية)

جانب من مدينة شرم الشيخ التي تستضيف المؤتمر (أرشيفية)

محمود عبدالعظيم (القاهرة)
تسارعت جهود الحكومة المصرية على مدار الأيام القليلة الماضية والرامية للإعداد للمؤتمر الاقتصادي المقرر عقده يومي 13 و15 مارس المقبل، بمدينة «شرم الشيخ»، ويستهدف الترويج للمناخ الاستثماري في البلاد وجذب الاستثمارات الأجنبية لدعم مسيرة النمو والإصلاح الاقتصادي.
وتوزعت هذه الجهود على عدة محاور، شملت جوانب تشريعية، وأخرى إجرائية، إلى جانب إعداد قائمة تضم أكثر من 100 مشروع من المقرر طرحها على المشاركين في المؤتمر.
وعلى صعيد المحور التشريعي، انتهت وزارة الاستثمار من إعداد المسودة الرئيسية لقانون الاستثمار الموحد، الذي يمثل نقلة نوعية في مسيرة القوانين الحاكمة لأنشطة الأعمال والتجارة في مصر، نظراً لما يحتوي عليه من ضمانات غير مسبوقة للمستثمرين سواء كانوا مصريين أو عربا أو أجانب، وكذلك تحصين للعقود التي يجري توقيعها مستقبلاً بين الحكومة وهؤلاء المستثمرين وتيسير آليات التقاضي، إلى جانب تسهيل إجراءات الخروج من السوق، عبر قانون فرعي للإفلاس، وتحويل الأرباح إلى الخارج بطريقة فورية، وبضمانات من البنك المركزي المصري.
ومن المنتظر أن يصدر القانون، الذي يجري مراجعة المسودة النهائية له حالياً من جانب لجنة التشريع في مجلس الدولة، خلال الأيام القليلة المقبلة بقرار جمهوري من الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وعلى الصعيد الإجرائي، بدأت وزارة الاستثمار في إعداد النظام الأساسي الذي يحكم أعمال المجلس الأعلى للاستثمار، الذي تقرر تشكيله برئاسة رئيس الجمهورية وعضوية 7 وزراء، هم المالية والصناعة والزراعة والبيئة والإسكان والتخطيط والتعاون الدولي والسياحة، إلى جانب ممثلين لجهات سيادية وتقنية أخرى.
ويختص المجلس بالتصدي للمشكلات التي تعترض المستثمرين والموافقة على المشاريع، وإحالتها إلى الشباك الموحد للحصول على التراخيص اللازمة، بحيث لا يضطر المستثمر إلى التعامل مع كافة الوزارات. ومن المقرر أن يسهم تشكيل المجلس الأعلى للاستثمار، على هذا النحو، في تسهيل إجراءات إنشاء المشاريع، والقضاء نهائياً علي مشكلات تخصيص الأراضي اللازمة لإقامة المشاريع، وهي المشكلة الرئيسية التي يشكو منها المستثمرون، نظراً لاضطرارهم للتعامل مع أكثر من جهة للحصول على الموافقات اللازمة بشأن تخصيص هذه الأراضي.
في الوقت نفسه، تتسارع الجهود الخاصة بتسوية المنازعات مع عدد من المستثمرين الذين لجأوا إلى التحكيم الدولي في الفترة الأخيرة لحسم هذه المنازعات، حيث تم التوصل بالفعل إلى عدد من التسويات النهائية الخاصة بإعادة تسعير أراض سبق لهؤلاء المستثمرين أن حصلوا عليها، ومن بين هؤلاء مجموعات استثمارية خليجية كبرى بدأت فور إتمام هذه التسويات في ضخ سيولة جديدة في مشروعاتها بهدف سرعة الانتهاء منها في غضون العام الحالي ودخولها حيز التشغيل الفعلي، خاصة وأن هذه المشروعات تضم عدداً كبيراً من الفنادق السياحية ومراكز التسوق.
ومن المنتظر أن يعلن رئيس مجلس الوزراء المهندس إبراهيم محلب عن قائمة التسويات التي تم التوصل إليها مع هذه الشركات في حضور رؤسائها خلال أيام، وتحديد العوائد المالية والمعنوية التي تحققها هذه التسويات، بهدف إعطاء دفعة إيجابية لهؤلاء المستثمرين لاستكمال مشروعاتهم، وكذلك إرسال رسالة إيجابية لدوائر الأعمال المحلية والأجنبية المهتمة بالسوق لمصرية والراغبة في دخول السوق وفي الفترة القادمة.


الوزارات المصرية تنتهي من قوائم مشروعات الاستثمار الأجنبي
القاهرة (الاتحاد)
انتهت العديد من الوزارات المصرية من إعداد قوائم المشروعات التي تعتزم طرحها على المشاركين في المؤتمر الاقتصادي، وفي مقدمة هذه الوزارات كل من وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي التي تعتزم طرح مشاريع لاستصلاح مليون فدان على المستثمرين العرب والأجانب، بالتوازي مع مليون فدان أخرى بدأ العمل في استصلاحها بالفعل وسوف يتم توزيعها على شباب الخريجين والشركات المحلية.
كما تعتزم وزارة الصناعة طرح تراخيص جديدة لإنشاء سلسلة من مصانع الحديد والأسمنت والأسمدة والسكر ومعدات الطاقة وتكنولوجيا تحلية مياه البحر، بينما تتركز المشروعات التي ستطرحها وزارة الكهرباء على إنشاء محطات لتوليد الطاقة من المصادرة الجديدة والمتجددة، وكذلك مشروعات الكهرباء المنتجة من الفحم لأول مرة في مصر، بعد أن أبدت شركات صينية، خلال الزيارة الأخيرة للرئيس عبدالفتاح السيسي للصين، استعدادها للعمل في هذا المجال.
وتخطط وزارة السياحة لطرح مشروعات فندقية جديدة في العديد من المناطق السياحية الجديدة على رأسها مرسى علم ورأس غارب وغيرهما، بهدف إضافة نحو 50 ألف غرفة فندقية جديدة تواكب الحركة السياحية التي ينتظر أن تتدفق على مصر في غضون السنوات الخمس المقبلة، حيث يتوقع أن تستقبل البلاد نحو 20 مليون سائح بحلول 2020 مقابل 11 مليون سائح حالياً في المتوسط كل عام.
وتسعى قائمة المشروعات التي تطرحها مصر على المشاركين في المؤتمر الاقتصادي إلى الحد من واردات البلاد من الأسواق الخارجية من السلع الاستهلاكية أو السلع الوسيطة أو المعدات الرأسمالية، حيث من المنتظر أن تحل منتجات هذه المشروعات محل هذه السلع المستوردة، الأمر الذي يترتب عليه علاج جذري لعجز ميزان المدفوعات، ومن ثم حل مشكلة سعر الصرف عبر تخفيف الضغط على العملات الأجنبية، وهي المشكلة التي يعاني منها الاقتصاد منذ الثمانينيات من القرن الماضي وتسببت في إعاقة وتعطيل جميع الجهود الإصلاحية.


الرهان على المؤتمر
القاهرة (الاتحاد)
تأمل الحكومة المصرية نجاح المؤتمر في دعم جهودها للخروج من الأزمة الاقتصادية الراهنة، حيث إن تدفق استثمارات أجنبية على البلاد، من شأنه أن يسهم في سد الفجوة التمويلية التي تعاني منها الموازنة العامة والمقدرة بمبلغ يتراوح بين 12 و14 مليار دولار، حسبما ذكر في وقت سابق وزير المالية هاني قدري.
وكذلك المساعدة على إنتاج المزيد من السلع والخدمات، وتوليد عشرات الآلاف من فرص العمل تلبي جزءاً من الاحتياجات المتنامية بين الأجيال الجديدة، وتسهم في خفض حدة الاحتقان الاجتماعي الناشئ عن مشكلة البطالة.
وتتوقع مصادر حكومية أن يؤدي نجاح المؤتمر إلى اجتذاب استثمارات أجنبية تتخطى العشرة مليارات دولار سنوياً، نصفها استثمارات خليجية.
الأمر الذي يؤدي إلى الوصول بمعدل النمو العام في الاقتصاد المصري إلى أكثر من خمسة بالمئة، لاسيما وأن هناك فرصاً حقيقية جاذبة وكامنة في الاقتصاد المصري في العديد من المجالات، على خلفية اتساع حجم السوق ونمو حركة الاستهلاك المستندة إلى قوة الطبقة الوسطى، وكذلك الاستهلاك الذي يتولد عن الامتدادات العمرانية الكبرى، المتوقع أن تصاحب مشروعات الطرق التي يجري تنفيذها الآن، ويبلغ أطوالها 3200 كيلو متر.


خبراء: إشارات إيجابية تؤكد استعداد الشركات العالمية للاستثمار في البلاد
القاهرة (الاتحاد)
أكد الدكتور فخري الفقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة والمدير المساعد لصندوق النقد الدولي سابقاً، أن الرهان المصري على نجاح المؤتمر الاقتصادي في جذب استثمارات أجنبية للبلاد أمر طبيعي، خاصة في ظل إشارات إيجابية واردة من الخارج عقب الجولات التي يقوم بها الرئيس السيسي، وهي الإشارات التي تفيد استعداد الشركات العالمية الكبرى للعودة مجدداً للسوق المصرية، ولعب دور متزايد في النشاط الاقتصادي الكبير في البلاد في السنوات القادمة.
وقال إن هذه الإشارات لم تأت من فراغ، بل تستند إلى مجموعة من العوامل الإيجابية، منها التقارير الصادرة عن مؤسسات عالمية مثل «فيتش»، و«ستاندر أندبورز» وغيرهما، والتي تفيد بحدوث تحسن ملموس في الاقتصاد المصري، ومنها تخطي البلاد لأزمة تحرير أسعار الطاقة دون اضطرابات اجتماعية أو اقتصادية، ومنها عودة النمو الإيجابي للاقتصاد، حيث سجل المتوسط في الربع الأخير 3.2% لأول مرة منذ أربع سنوات.
وأضاف: «أخيراً، ترى الشركات العالمية ترى حجم الفرص المتاحة في السوق المصرية، وأن هناك قدرات كامنة في هذا الاقتصاد سرعان ما ستعبر عن نفسها خلال هذا العام، بعد التغلب على عدد من المشكلات الهيكلية في العام الماضي».
ويؤكد علي هذه الرؤية أيضاً الدكتور سلطان أبوعلي، وزير الاقتصاد الأسبق، الذي يشير إلى أن هناك عوامل أخرى سوف تسهم في دعم نجاح هذا المؤتمر المرتقب، ومنها الانتهاء من الخطوة الأخيرة في خريطة الطريق، وهي الانتخابات البرلمانية التي أعلن مؤخراً بدء إجرائها اعتباراً من الأسبوع الأخير من شهر مارس، وكذلك «الوفر» الذي سيتحقق نتيجة تراجع أسعار النفط عالمياً، وهو الوفر الذي سيلعب دوراً مهماً في التخفيف من عجز الموازنة، وهي كلها أمور إيجابية من شأنها أن تشجع المستثمر الأجنبي على المجيء.
وقال إنه من المهم أن يتصدى البنك المركزي المصري وبسرعة لمشكلة سعر الصرف التي تفاقمت في الأسابيع الأخيرة، وأوجدت فارقاً كبيراً بين أسعار العملة في السوقين الرسمية والموازية، وأن حل هذه المشكلة عبر إجراءات اقتصادية قبل موعد عقد المؤتمر من شأنه أن يعطي رسالة إيجابية أخري بأن الأمور تحت السيطرة، وأن التراجع الحالي في حجم الاحتياطي النقدي هو أمر موسمي ومؤقت ومرتبط بتوقيتات سداد التزامات خارجية على البلاد، وبالتالي كل ذلك سوف يمثل عوامل داعمة تضمن نجاح هذا المؤتمر الذي تحتشد له مصر الآن?.?

اقرأ أيضا

«أبوظبي للتنمية» يمول مطار مافارو في المالديف