الاتحاد

عربي ودولي

الحكومة العراقية تطالب قطر بتسليم الهاشمي

الشهرستاني ولعيبي يتحدثان في مؤتمر صحفي في بغداد أمس

الشهرستاني ولعيبي يتحدثان في مؤتمر صحفي في بغداد أمس

طلبت بغداد من قطر أمس إعادة نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي الذي أذكت قضيته توترا سياسيا يهدد بالإخلال بالتوازن الطائفي الهش في العراق، واعتبرت استقباله أمرا غير مقبول، واتهمت من جهة أخرى إقليم كردستان بتهريب النفط إلى إيران، ملوحة باقتطاع أموال من الموازنة المخصصة للإقليم. ورد الهاشمي على طلب بغداد من قطر تسليمه إلى القضاء في بلاده بقوله إنه “لا يراعي الدستور الذي يوفر لي الحماية”، موضحا أن أي قرار قضائي من طرف أي محكمة لم يصدر ضده. فيما تجتمع اليوم اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني العراقي لترتيب المسودة النهائية شبه المتفق عليها بين القوى السياسية.
ودعا نائب رئيس الوزراء العراقي حسين الشهرستاني قطر أمس إلى تسليم الهاشمي، للقضاء العراقي. وقال في مؤتمر صحفي في بغداد إن “دولة قطر تستقبل شخصا مطلوبا وهذا فعل غير مقبول، ويجب أن تتراجع عن هذا الموقف وتعيده إلى العراق”. واعتبر الشهرستاني أن “سماح إقليم كردستان للهاشمي بالمغادرة يعتبر تحديا واضحا للقانون والقضاء”.
وبدأ الهاشمي أمس الأول زيارة مفاجئة إلى الدوحة بناء على دعوة قطرية، على أن يزور دولا أخرى ويعود في وقت لاحق إلى إقليم كردستان العراق حيث يقيم وفقا لبيان صدر عن مكتبه.
ورد الهاشمي على طلب بغداد تسليمه لمحاكمته بتهم تتعلق بالإرهاب “لم يصدر بحقي قرار قضائي من طرف محكمة ما وهذا الطلب لا يراعي المادة 93 من الدستور والتي توفر لي حصانة”. وتساءل “ما دخل الشهرستاني المكلف بملف الطاقة في هذا الموضوع فهو ليس صاحب اختصاص، لماذا يطلبون من قطر تسليمي ولا يطلبون ذلك من إقليم كردستان”.
وأوضح أن “المسؤولين في إقليم كردستان ردوا على الطلب ذاته بالمادة 93 من الدستور العراقي وقالوا لهم إن لدي حصانة”. والتقى الهاشمي أمس أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، مشيرا إلى أنه سيلتقي “اليوم الثلاثاء ولي العهد القطري ووزير الدولة للشؤون الخارجية ولقاءات أخرى على مستوى عال” حسب قوله. وختم مؤكدا أنه “عائد إلى إقليم كردستان بعد انتهاء جولة في بعض العواصم” دون أن يحددها.
من ناحية ثانية اتهم الشهرستاني في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير النفط عبد الكريم لعيبي في بغداد، كردستان يتهريب كميات كبيرة من النفط إلى إيران. وقال إن “كردستان ليست لديها مصاف لتكرير النفط لذا فإن الجزء الأكبر يهرب إلى خارج العراق عبر الحدود الإيرانية بشكل رئيسي”. وأضاف “تحدثنا مع إيران وتركيا وطلبنا ضبط الحدود لمنع التهريب”.
وجاء الاتهام بعدما أوقفت حكومة إقليم كردستان أمس الأول صادرات النفط التي تقدر بنحو 50 ألف برميل يوميا، متهمة الحكومة المركزية في بغداد بأنها لم تسدد مدفوعات لشركات النفط العاملة في الإقليم في أحدث حلقات نزاع طويل الأمد حول حقوق النفط.
وأبلغ الشهرستاني الصحفيين أن هذا سيسبب عجزا في الميزانية وأن الحكومة ينبغي أن تتحرك للمحافظة على الموارد العراقية. وقال إن حكومة إقليم كردستان أوقفت تصدير النفط تدريجيا حيث “قلصت الكميات خلال الأشهر الماضية من 175 ألف برميل في منتصف 2011 إلى 70 ألف برميل خلال الأيام الماضية، ثم تم إيقاف التصدير تماما الأحد”.
وذكر أن “مجموع قيمة النفط الذي لم يصدر خلال عام 2011 هو 3 مليارات و547 مليون دولار”، وأن “قيمة النفط غير المسلم من قبل الإقليم في عام 2010 هي مليارين و102 مليون”. وأشار إلى أن “هناك أموالا كبيرة سوف تسبب عجزا في الموازنة إن لم تسلم، ولا بد للحكومة أن تنظر بالإجراءات المطلوبة لحماية ثروات العراقيين”.
وقال الشهرستاني إن “على وزارة المالية أن تستقطع هذه المبالغ من موازنة الإقليم”. وتبلغ حصة إقليم كردستان 17% من موازنة الحكومة الاتحادية البالغة نحو 100 مليار دولار والتي تأتي معظم عائداتها من مبيعات النفط”.
من جهته قال لعيبي “لدينا مؤشرات وتقارير تفصيلية عن المناطق التي يهرب منها النفط تجاه إيران والتي تذهب إلى منافذ على الخليج عبر بندر عباس وبندر خميني وتباع بأسعار أقل من الأسعار العالمية”. وذكر أن “هناك كميات تعبر إلى أفغانستان عن طريق إيران”.
ورد وزير الطاقة الكردي آشتي هورامي أمس بالقول إن المنطقة الكردية لن تستأنف صادرات النفط لحين التوصل إلى اتفاق مع بغداد بشأن المدفوعات مع شركات النفط العاملة بالمنطقة. وأضاف أن “صادرات النفط لن تستأنف لحين التوصل إلى اتفاق على سياسة السداد”.
في غضون ذلك أكدت اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني التي يترأسها نائب رئيس الجمهورية خضير الخزاعي أن القائمة العراقية متحمسة لحضور المؤتمر وحل المشاكل العالقة، مبينة أن اللجنة التحضيرية ستجتمع اليوم لترتيب المسودة النهائية شبه المتفق عليها بين القوى السياسية. وقال عضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني بهاء الأعرجي في بيان إن “القائمة العراقية متحمسة لعقد الاجتماع”، مشددا على “أهمية أن تكون الحلول عبارة عن خارطة عمل لعراق ما بعد الانسحاب الأميركي”.
لكن المتحدث باسم تحالف الوسط المنضوي ضمن القائمة العراقية محمد إقبال رد بأن “العملية السياسية تعاني من مشاكل لا يمكن السكوت عنها”، مؤكداً أن “العراقية شاركت في لقاءات سابقة مع بعض الكتل بنوايا صادقة وقدمت تنازلات كبيرة جداً لرأب صدع العملية السياسية”. وأضاف أن “العراقية وضعت خمسة اشتراطات لحضور المؤتمر الوطني على رأسها ملف طارق الهاشمي وصالح المطلك ومنها ما يتعلق باتفاقية أربيل والاعتقالات العشوائية وقضية التدخل في القضاء”،
واعتبر الاشتراطات الخمسة “مشاكل حقيقية وكبيرة والسكوت عنها لا يؤدي إلى خير وإنما لمزيد من الاحتقان والتراكم الذي قد يوصل العملية السياسية إلى حافات الاضطراب”. وبشأن المشاكل العالقة بين التحالف الكردستاني والحكومة المركزية، أكد أنه “بإمكان توحيد المطالب بين العراقية والأكراد لاسيما ما يتعلق بشكل الدولة وطريقة إدارة العملية السياسية”، مشيراً إلى أن “هناك أطرافاً من التحالف الوطني لديهم نفس التحفظات التي تراها العراقية والتحالف الكردستاني”.

اقرأ أيضا

خروج الآلاف في لندن للمطالبة باستفتاء جديد بشأن "بريكست"