الاتحاد

تقارير

أصدقاء سوريا... الأفعال بعد الأقوال

وافقت دول الخليج العربي على تخصيص ملايين الدولارات لدفع رواتب شهرية لمقاتلي الجيش السوري الحر والتشجيع على المزيد من الانشقاقات في صفوف جيش الأسد، وذلك حسب ما أفاد مشاركون في المؤتمر الدولي حول الأزمة السورية الذي استضافته تركيا يوم أول من أمس (الأحد). وتعتبر هذه الأموال التي سيستفيد منها الجيش السوري الحر هي الأولى من نوعها التي تتلقاها الثورة السورية في إطار المساندة الدولية للثوار،
وأضاف مسؤولون حضروا مؤتمر أصدقاء سوريا في إسطنبول أن التمويل المهم الذي حصل عليه الثوار سيوجه أيضاً لشراء ما يلزم من أسلحة يحتاجها المنشقون عن جيش النظام لتأمين الدفاع عن المدنيين العزل، ولاسيما في ظل النقص الكبير في الذخيرة الذي يعاني منه الجيش السوري الحر.
ودائماً في سياق المساعدات المقدمة إلى الثورة السورية أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، أن بلادها ستساهم بمبلغ 12,2 مليون دولار إضافي كمساعدات إنسانية تقدم إلى سوريا ليصل بذلك إجمالي حجم المساعدات المالية الأميركية منذ بداية الثورة السورية قبل أكثر من عام إلى 25 مليون دولار، هذا بالإضافة إلى مد المقاتلين بمعدات الاتصال، حسب قول الوزيرة لـ"مساعدة النشطاء على تنظيم أنفسهم والفرار من هجمات النظام، والتواصل مع العالم الخارجي".
وقد حرص وزراء خارجية ومسؤولون بارزون لأكثر من ثمانين دولة حضرت مؤتمر أصدقاء سوريا على تحذير حكومة الأسد من أن الوقت بدأ ينفد، وبأنه يتعين عليها الالتزام بوقف العنف المستمر لأكثر من عام ضد المواطنين الأبرياء. ولكن خلف الأبواب المغلقة حرص المسؤولون أيضاً على مناقشة الخطوات التالية في حال ظل الوضع على ما هو عليه، كما هو متوقع، وإذا واصل نظام الأسد قمع المتظاهرين دون اكتراث بالشرعية الدولية.
وفي البيان الختامي الصادر عن مجموعة أصدقاء سوريا أكد المشاركون أن "الفرصة ليست مفتوحة على نحو لا نهائي"، محذرين من "العودة إلى مجلس الأمن الدولي إذا استمر القتل".
فعلى رغم موافقة الأسد قبل أكثر من أسبوع على وقف العنف ضد المدنيين والسماح بمرور آمن للمساعدات الإنسانية والبدء في مفاوضات مع المعارضة لانتقال سلمي للسلطة ما زال النظام، حسب ما جاء في البيان، يرتكب التجاوزات الخطيرة، ومن المتوقع أن يرفع كوفي عنان، المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا، تقريره حول تطورات الوضع إلى مجلس الأمن الدولي في أية لحظة، وهو ما دفع مجموعة أصدقاء سوريا في بيانها إلى حثه على "تحديد جدول زمني بالنسبة للخطوات التالية إذا استمر القتل".
وأشار الأعضاء النافذون في مجموعة أصدقاء سوريا إلى ضرورة تحديد موعد نهائي لا يتعدى أسابيع لاحترام الأسد لالتزاماته.
ويبدو أن ما وصفه البيان بمحاولات النظام المستمرة للتلاعب بالمجتمع الدولي وخداعه رفع مستوى الحزم لدى المشاركين، ولاسيما الولايات المتحدة التي طالما أصرت على ضرورة تنحي الأسد عن السلطة.
وفي جميع تدخلات ممثلي الدول المشاركة في المؤتمر تردد صدى ما دعا إليه رئيس الحكومة التركية، أردوغان، من ضرورة التحرك الحاسم لحل الأزمة السورية، هذا على رغم أن الاقتراحات التي برزت في المؤتمر لم تختلف في الحقيقة عن تلك التي اتفق عليها في اللقاء الأول لمجموعة أصدقاء سوريا في تونس، فالمجتمع الدولي ما زال إلى الآن متحفظاً إزاء التدخل العسكري في سوريا، وإن كان المسؤولون قد اتفقوا على مجموعة من الخطوات لتشديد الضغط على الأسد مثل تقديم الدعم للمقاتلين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوري.
وعندما سئل أردوغان عما إذا كانت مقاومة حكومته لفكرة إقامة مناطق آمنة على الحدود مع سوريا قد خفت أجاب قائلاً: "سنرى ما سيحدث خلال الأيام المقبلة، ولاسيما فيما يتعلق بمهمة كوفي عنان، ثم سننظر لاحقاً في البدائل".
هذا وسيتم توزيع الأموال التي التزمت بها كل من الولايات المتحدة والدول العربية وخاصة الدول الخليجية من خلال المجلس الوطني السوري، وذلك على رغم المشاكل التي ما زال يواجهها المجلس بسبب مخاوف الأقليات الدينية والعرقية، فقد سبق لهذه الأقليات أن عبرت عن قلقها من سيطرة الأغلبية السنية على المجلس. كما أن عدداً من ممثلي الأقليات انسحبوا من المجلس الوطني السوري خلال المؤتمر الذي عقدته المعارضة السورية في تركيا قبل أسبوع، متهمين المجلس بانعدام الشفافية والديمقراطية داخله.
ومع أن المساهمة العربية لم يُعلن عنها رسميّاً خلال المؤتمر، إلا أن رئيس المجلس، برهان غليون، ألمح إليها بشكل غير مباشر، قائلاً: "إن المجلس الوطني السوري سيتولى دفع رواتب الضباط والجنود وباقي أعضاء الجيش السوري الحر". وفي خطابه الحماسي أمام الحضور ناشد غليون المجتمع الدولي "بتوفير الوسائل المناسبة للشعب السوري للدفاع عن نفسه".
وقد تقرر في أعقاب اجتماع المعارضة قبل أسبوع إنشاء المجلس الوطني السوري للجنة إعادة هيكلة يُناط بها رفع نسبة الشفافية في أعمال المجلس. واتفق أصدقاء سوريا أيضاً على مجموعة من المبادرات في لقائهم الأخير، بما في ذلك تشكيل مجموعة عمل لتنسيق العقوبات المفروضة من قبل الولايات المتحدة وباقي الدول على نظام الأسد، كما تم استحداث برنامج يدرب السوريين على جمع المعلومات حول الفظاعات التي يرتكبها النظام لاستخدامها لاحقاً ضد الأسد وأعوانه في ملاحقات قضائية أمام المحاكم المحلية والدولية.

كارين دي يوج - إسطنبول

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

اقرأ أيضا