الاتحاد

الإمارات

الإمارات تواجه الإرهاب باستراتيجية ثابتة

لبنى القاسمي وابن بيه ومحمد مطر الكعبي خلال الندوة

لبنى القاسمي وابن بيه ومحمد مطر الكعبي خلال الندوة

أحمد عبدالعزيز وإبراهيم سليم (أبوظبي)

حذرت ندوة «الإمارات في مـواجـهـة الإرهاب.. مرتكزات شرعية وجهود وطنية» من خطر الإرهاب الإلكتروني الخطر القادم الذي سيواجهه العالم، والذي قد يتسبب في قطع الاتصالات، والشبكات، والملاحة البحرية والجوية، وغير ذلك، بخلاف الإرهاب عبر التحريض على القتل، وضرورة اتحاد العالم في مواجهة خطر الإرهاب بكل أشكاله.
وأكدت توصيات الندوة التي نظمتها الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، وشارك فيها معالي الشيخة لبنى القاسمي، وزيرة دولة للتسامح، ومعالي الشيخ عبدالله بن بيه، رئيس منتدى تعزيز السلم، والدكتور محمد مطر الكعبي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، وحشد من العلماء والأئمة، أن الإمارات لم تفرق في مواجهتها لظاهرة الإرهاب سواء كان على مستوى الأفراد أو الجماعات، أو كان على مستوى الأفكار أو الممارسات، فالإرهاب نسق كلي لا يتجزأ، وأن مواجهة الإمارات للإرهاب هي مواجهة استراتيجية ثابتة لا آنية ولا لحظية، جاءت من أجل استئصاله من جذوره، وحماية الأجيال من أخطاره.
ونوه المشاركون إلى جهود دولة الإمارات في مواجهة الإرهاب على مستويات عدة، كالمواجهة الفكرية والتثقيفية والإعلامية والتعليمية والتنموية.
وأوصت بالتوعية من خطورة الإرهاب الإلكتروني، وأنه الداء المحدق بالأفراد والمجتمعات في السياق العولمي المعاصر، وتكثيف البرامج التوعوية التي تعنى بتدريب الأئمة والدعاة على التأقلم مع المتغيرات الدولية والبرامج الوطنية التي تعزز لديهم مكافحة أهل التطرف والإرهاب، كما دعت الندوة إلى التوصية برسم سياسة استراتيجية تعمل على التوعية الشاملة الدائمة، والبرامجية المستمرة بتثقيف كل أطياف المجتمع بحيث تتحمل لواءه الدولة في بناء استراتيجية الأمن المجتمعي.

تشويه الدين
وأكد معالي العلامة الشيخ عبدالله بن بيه رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة أن على جميع الدول الاصطفاف لمواجهة الإرهاب ولا ينبغي أن يحيد أي من الأطراف عن هذا النهج، مشيراً إلى أن الإرهاب يشوه الدين الإسلامي الذي يبنى أساساً على التسامح والسلام، داعياً إلى ضرورة تلاحم علماء الدين ومواجهة الإرهاب «الداء الخبيث» ومعالجته بكل الوسائل الفكرية المتاحة وتصحيح المفاهيم حيث إن الدين الإسلامي مخزون للسلام وليس للحروب والعنف.
وقال معالي العلامة ابن بيه في رده على أسئلة صحفيين عن موقف دولة قطر في قضايا الإرهاب، أمس، على هامش ندوة «الإمارات ومكافحة الإرهاب» التي نظمتها الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف: «إن هذه الندوة تأتي في الشهر الفضيل على أرض الإمارات الطيبة المتسامحة وهي في إطار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث إن هناك دعوات ضالة أدت بالأمة إلى ما هي فيه من اقتتال الآن الذي يقود إلى الفناء ومواجهة هذه الفتاوى الضالة وقام بها السلف عندما انحرفت طائفة وادعت أنها تمثل الدين، الأمر الذي ثبت بأن ادعاءهم ليس بصحيح ويحيد عن الحق، حيث إن محاربة التطرف بالحجة والبرهان هو نهج أصيل في ديننا الإسلامي، وعلى العلماء أن يكون لهم دور في أن يثبتوا عدم صحة هذه الدعوات، مضيفاً: إن مواجهة الإرهاب أمر ضروري من خلال إعداد دواء ويجب أن يكون مركباً من خلال العمل على جميع مستويات التنمية والفكر وكل المجالات والوسائل ودولة الإمارات تقدم نموذجاً حياً لمحاربة هذا الداء الخبيث.

خانة الاتهام
وأضاف معالي العلامة ابن بيه: «ما لم تكن أحداث بريطانيا منا ببعيد والعديد من الأحداث التي شوهت صورة الإسلام وجعلت المسلمين في خانة الاتهام، في الوقت الذي تكون روح التسامح والسلام هي روح الإسلام وليس فقط في دولة الإمارات ولكن في الدول العربية والإسلامية والعالم كلها، وهناك جهد مشكور من دولة الإمارات متمثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وتابع: اليوم عندما نلتقي هنا نهدف للأمر بالمعروف ونقوم بتهيئة عدتنا ونحن لا نحمل سلاحاً وعدتنا هي تقديم النص والتأويل الصحيح والمذهب السليم والجادة المستنيرة للمسلمين.. أيها الإخوة إنه لشيء جيد أن تعمل الجهات على تأمين المستشفيات والغذاء ولكن الأمن تقدم على قوت اليوم ولنا في الأحاديث النبوية أسوة «من أصبح آمناً في سربه (طريقه ومسلكه) ومعافى في بدنه ويملك قوت يومه ملك الدنيا وما فيها»، وفي حالة ترويع الأمن تسقط العبادات والمعاملات، وما يجب تقديمه هو أن نحاول عرض مجموعة من المفاهيم والمضامين التي تنجد الأمة من الدعوات الضالة، والتي لا تؤدي إلا إلى الهلاك».
وأشار معاليه إلى أنه يجب علينا كعلماء تقديم التوجيه الصحيح الذي ينبغي على الأمة اتباعها، ولا بد من اتباع ما انتهجه السلف الصالح من تأويل النصوص الشرعية وتبيانها أنها جملة واحدة وليس مجزأة.

نشر التسامح
وقالت معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة دولة للتسامح، في كلمتها أمس: «إن دولة الإمارات تواجه فكر التطرف والكراهية بتأصيل فكر التسامح والتعايش والسلام، وذلك من خلال نشر والترويج للخطاب الديني المعتدل الذي يعمل على يبرز حقيقة سماحة الإسلام».
وتابعت معاليها: «إن دولة الإمارات قيادة وحكومة وشعباً تجسد قيم التسامح والتعاضد والتآخي والترابط، ذلك أن الإمارات تنطلق من ثوابت راسخة مبنية على أساس الاحترام المتبادل والتفاهم والحوار والتعاون، ونبذ كل أشكال الإرهاب والعنف والتطرف، حيث إنها تحتضن أكثر من 200 جنسية، يعيشون بكرامة وسلام، ويعملون بتقدير واحترام، ويتواصلون بتناغم وانسجام».
وأضافت معاليها: تحرص دولة الإمارات على تعزيز قيم التسامح والسلام ومواجهة التطرف والإرهاب، في ظل التوجيهات السامية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيسَ الدولة، حفظهُ الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وأشارت معاليها إلى أن العالم اليوم يمر بظروف حرجة وبالغة الدقة، فالإرهاب أصبح آفة عالمية، يقوض بناء الدولة الوطنية، ويمزق النسيج الاجتماعي، ويهدد الأَمن الوطني والأَمن الإقليمي، وينذر بتهديد السلم والأمن الدولي، ولذلك فإن دولة الإمارات تستشعر المسؤولية الوطنية، بجانب التزامها بالمسؤولية العالمية المشتركة مع الأسرة الدولية، إذ لم تغفل الإمارات عن التحديات التي يمر بها العالم نتيجة العنف والتطرف والكراهية، ولم تألُ جهداً في مكافحة الإرهاب بكل أشكاله ومظاهره وصوره.
ولفتت معالي الشيخة لبنى القاسمي إلى أن دولة الإمارات واجهت وما زالت تواجه فكر التطرف والكراهية بتأصيل قيم التسامح والسلام والتعايش، ولذا اتخذت الإمارات خطوات متسارعة وفعالة للقضاء على ظاهرة الإرهاب، وذلك من خلال العمل على نشر وترويج الخطاب الديني الوسطي المعتدل، الذي يعالج الإرهاب والتطرف والعصبية، ويتصدى لأفكار الغلو والتشدد والطائفية، فضلاً عن المبادرات العالمية التي تقدمها الإمارات للإنسانية.
وأكدت معاليها أن دولة الإمارات لم تغفل الإمارات عن تطوير الخطابين الديني والإعلامي من جهة، ووضع التدابير الوقائية لمنع التطرف الفكري والتحريضي على ارتكاب الأعمال الإرهابية من جهة أخرى، وفي هذا الصدد اتخذت دولة الإمارات سياسات وإجراءات فاعلة على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وضاعفت الجهود لإنهاء الخطوات والإجراءات الضرورية لإصلاح وتطوير آليات العمل المشترك لمواجهة ظاهرة الإرهاب والفكر المتطرف.

جهود الإمارات
ولفتت معالي وزيرة الدولة للتسامح إلى أن الإمارات اتخذت العديد من الإجراءات من أهمها إصدار «قانون التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية» في عام 2006، وتشكيل «اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب» في عام 2009، وتم إِنشاء مركز «هداية» الدولي للتميز في مكافحة التطرف العنيف، وذلك في عام 2013، ويعد أول مؤسسة بحثية تطبيقية مستقلة داعمة للحوار والبحث والتدريب لمكافحة التطرف؛ علاوة على إصدار «قانون مكافحة الجرائم الإرهابية» في عام 2014، وتأسيس «مجلس حكماء المسلمين» في عام 2014، وهو هيئة دولية مستقلة تهدف إلى تعزيز السلم في العالمِ الإسلامي، واحتضان «منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة» للأعوامِ 2014، و2015، و2016.

التسامح والاعتدال
إلى ذلك، قال الدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف: إن الجميع يدفع ضريبة التكنولوجيا المعاصرة وما دام الفضاء التكنولوجي مفتوحاً من دون ضوابط أو رقابة ذكية فإن الإرهاب سيضرب مجدداً في كل مكان بالعالم، محاولاً بث الرعب والخوف والفوضى لعرقلة التقدم الحضاري وزعزعة جسور التعاون بين الأمم والشعوب، وعليه فإن المواجهة لا بد أن تكون عالمية وتوحيد الجهود والمبادرات كما تفعل المؤسسات الرسمية والمنتديات الفكرية بين دولة الإمارات ومحيطها الإقليمي والعالمي، وذلك في إطار من الاعتدال والتسامح بتجفيف منابع التطرف والإرهاب وتأتي علي رأس هذه المؤسسات التي أخذت على عاتقها التصدي إلى هذه التيارات الإرهابية العابرة، مشيخة الأزهر الشريف والهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف وكثير من المنتديات والمؤسسات الفكرية وتبادل الرأي والمشورة ومناقشة الأحكام الشرعية واتخاذ المواقف الحكيمة الحازمة ضد كل من يشوه الدين ويتسبب في تهديد استقرار المجتمع.

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: آفاق جديدة للعلاقات مع أوزبكستان