الاتحاد

دنيا

«مركز زايد للدراسات» يعرض التراث الحضاري للإمارات منذ العصر الحجري

الدرمكي يتوسط زائرين يتابعان شروحاته عن تمثال النسر

الدرمكي يتوسط زائرين يتابعان شروحاته عن تمثال النسر

أقام مركز زايد للدراسات والبحوث “معرض التراث الحضاري لدولة الإمارات العربية المتحدة”، تحت رعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس “نادي تراث الإمارات”. وهو معرض موسمي افتتح بمناسبة اليوم العالمي للمتاحف الذي يوافق 18 مايو من كل عام، شاركت به مجموعة هيئات رسمية، وعرضت فيه مقتنيات أثرية نادرة. ويرعى المركز أنشطة وفعاليات عديدة على مدار العام، إذ يتضمن عدة مبان وأجنحة ووحدات لكل منها مهامها.. يتحدث عنها في الحوار معه جمعة الدرمكي- رئيس وحدة المتاحف والمقتنيات بمركز زايد للدراسات والبحوث.

يواصل مركز زايد للدراسات والبحوث إطلاق فعالياته التي تتوافق مع برنامج المجلس العالمي للمتاحف باختيار اسم لليوم العالمي للمتاحف، وهذه السنة كان المسمى لهذا اليوم هو “المتاحف والانسجام الاجتماعي”، سواء عبر متحف التراث الحضاري للإمارات الذي يفتح أبوابه لثلاثة أشهر، أو مجمل الفعاليات الحالية والمرتقبة.
الأقدم فالأحدث
شاركت في المعرض مجموعة هيئات ودوائر، يشير إليها جمعة الدرمكي، ويقول: “يعتبر المعرض فرصة لربط المركز وقاعاته المتحفية بالمجتمع وتوسيع أفق التعاون الثقافي والفكري، ويعكس أصالتها وعراقتها، لذا شاركت به كل من (هيئة أبوظبي للثقافة والتراث- دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي- دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة- دائرة الثقافة والإعلام بعجمان- دائرة الآثار والمتاحف بأم القيوين- هيئة الفجيرة للسياحة والآثار). حيث جاء التراث الثقافي في الدولة كرابط وحدوي لأرضها من حيث المكتشفات الأثرية في جميع المواقع الأثرية المنتشرة سواء في الجزر أو على السواحل أو في المناطق الصحراوية والجبلية.
روعي في عرض المواد والمقتنيات في المعرض إتمام عرضها من الأقدم إلى الأحدث حسب العصور. في ذلك يقول الدرمكي: “يبدأ العرض بفترة العصر الحجري القديم فالأوسط ثم بمكتشفات العصر الحجري الحديث، ومن ثم بفترة الألف الرابع قبل الميلاد، بعدها فترة جديدة تم استخدام المعادن خلالها وانتشار المكتشفات الفخارية والبرونزية (فترة العصر البرونزي) التي امتدت من الألف الثالث قبل الميلاد إلى الألف الثاني قبل الميلاد، ويلي تلك الفترة فترة العصر الحديدي التي تمثلت بمجموعة كبيرة من المكتشفات الأثرية القيمة منها الفخاريات ومبخرة ومواد برونزية، حملت معظمها نقوشاً لثعابين تبرز مدى القيمة الشعائرية لهذه الثعابين في تلك الفترة).
جولة الزائر
ينتقل الزائر -مثلي- في أروقة “معرض التراث الحضاري للإمارات” من عصر إلى آخر عبر امتداد الزمن، ما قبل الميلاد وصولاً إلى القرون الأولى الميلادية، يوضح ذلك الدرمكي، ويقول: “ثمة مقتنيات من نهاية العصر الحديدي ومروراً بالقرون الأولى الميلادية، حيث عرضت مكتشفات مهمة عن تلك الفترة وهي عملات فضية ونحاسية تم سكها في المنطقة، إذ قام سكان المنطقة بتقليد عملات الإسكندر الأكبر، إضافة إلى مجموعة من الكتابات على كسرة فخارية وكسرة من المرمر ومبخرة حجرية، وهي كتابات من المسند وآرامية. كما تعبر الجرة المكسورة التي تحوي مادة القار عن مدى الاتصال الحضاري في فترة القرن الأول الميلادي بين منطقة الإمارات والمناطق الخارجية”.
يسترسل الدرمكي مضيفاً: “يقف الزائر للمعرض أمام مجموعة من الفخاريات الإسلامية التي تعود بفترتها إلى القرن السادس عشر ميلادي وحتى القرن الثامن عشر الميلادي وهي مهمة في تاريخها. كما يشاهد تمثالاً نادراً من الحجر على هيئة نسر، وكذلك مجموعة من الرسومات الصخرية، ونسخ من المدافن في كل من القصيص والصفوح”.
عرض أول
خلال العودة إلى المواد المكتشفة يلاحظ أن مجموعة من المواد والمقتنيات تعرض لأول مرة، يشير إليها الدرمكي، ويقول: “هناك مجموعة من الأواني الفخارية من موقع الصفوح ومجموعة الفخاريات من موقع القصيص تسجل أول عرض لها، وكذلك هناك المبخرة الحجرية التي نقش عليها سبعة أسطر من الآرامية وأمكن تمييز اسم “شمس” في وسط المبخرة، بالإضافة إلى القلائد من جزيرة أكعاب وجرار المرمر من موقع مليحة، وكتابات المسند وجرار القار من موقعي مليحة ودبا، ومكتشفات مهمة من كل من مواقع البثنة وقدفع والبدية، إضافة إلى مصب الحصان البرونزي من موقع الدور ومجموعة الرسومات الحجرية، والقلائد المكتشفة في موقع أم النار”.
يضيف الدرمكي: “بهذا يكون هذا المعرض الموسمي قد عرض مقتنيات أثرية نادرة، وسجل مشاركة فعّالة لفتت إليه أنظار العالم واستقطب زواراً من كافة أنحائه سواء من أبناء الدولة أو المقيمين على أرض الإمارات أو السياح الزائرين”.
مرافق وأقسام
يجسد مركز زايد للدراسات والبحوث، من خلال مرافقه وأقسامه وفعالياته وبرامجه؛ رؤية المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان؛ للإنسان والطبيعة، وتوثيق كل ما يتصل ويتعلق به من أعمال ومبادئ وقيم وأقوال من بداية مسيرته التي أعلت شأن الإمارات وجعلتها في صف الدول المتقدمة في زمن قياسي.
عن المركز ومبانيه وبرامجه، يقول الدرمكي: “يتميز المركز بشكل هندسي ذي طابع تراثي تاريخي يعبر عن الأصالة ودفء الماضي الممزوج بروح العصر والتطور الحضاري والمطل على البحر. ويتضمن ثلاثة مبانٍ رئيسة، أو وحدات هي: وحدة المتاحف والمقتنيات. وحدة الدراسات والبحوث. وحدة الشعر والأدب الشعبي ومجلة التراث”.
يضيف موضحاً: “يضم مبنى البحوث والدراسات مكتبة ضخمة تحتوي على أهم وأبرز الكتب والدراسات والبحوث المحلية التي تختص بتاريخ الإمارات وجوانبها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والبيئية والتعليمية والصناعية”.
معرض زايد الدائم
أصبح المركز بتوجيه من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس “نادي تراث الإمارات” معرضاً دائماً مفتوحاً على مدار العام، ليقف زواره على سيرة ومسيرة القائد زايد، ينطلق من أهداف يشير إليها الدرمكي، ويقول: “يعتمد المعرض الدائم السماح للزوار والمهتمين بالاطلاع على المسيرة والسيرة الحياتية للشيخ زايد رحمه الله، من خلال مجموعات صور، وتقوم إدارة المركز كل ثلاثة أشهر بتجديد الصور كي يتسنى لها عرض مجموعة كبيرة من نوادر الصور المعروضة بشكل متناسق على الجدران وتحت أضواء جذابة تجعل الزائر يتأملها ويعيش جوها ويدخل في تفاصيلها، وأخرى تتوسط الصالة موضوعة على بناء هندسي مستدير تعرض صوره -رحمه الله- مع رؤساء وحكام من دول العالم المختلفة، وأيضاً صور المساجد التي بناها في أنحاء العالم”.
ويضيف: “كذلك يضم معرض زايد الدائم مجموعة كبيرة ومتنوعة من المقتنيات الخاصة به -رحمه الله- من بينها 4 سيارات رسمية خاصة كان يستقلها خلال حياته من نوع (مرسيدس- رنج روفر- مايباخ- بي ام دبليو) استخدمها أثناء تفقده للقوات المشاركة في عملية عاصفة الصحراء بدولة الكويت، وتتوسط تلك السيارات صالة العرض”.
الشجرة العريقة
يتوج مدخل المعرض شجرة آل نهيان العريقة، وهناك أجنحة تتضمن كافة الكتب والمجلات التي تحدثت عن الشيخ زايد -رحمه الله- والإصدارات التي تستعرض مسيرة حياته، وأيضاً الإهداءات من المطبوعات القيمة والكتب وكلها معروضة في مكتبات متناسقة مع شكل المبنى التراثي.
حول باقي المحتويات يقول الدرمكي: “يحتوي المركز كذلك على قسم خاص بالجوائز والأوسمة العالمية والدروع والشهادات التي منحت للشيخ زايد -رحمه الله- من رؤساء وملوك الدول والمنظمات والهيئات العربية والعالمية، فضلاً عن بعض الأدوات الشخصية الخاصة (العطور التي كان يستخدمها والكاميرا الخاصة وأسلحة يقدر عمرها بـ150 سنة) وأيضاً نسخة من القرآن الكريم”.
الجيش والشرطة
كانت للشيخ زايد -رحمه الله- اليد الطيبة الكريمة في الجهد والبذل من أجل تطوير كل مؤسسات الدولة، يوضح الدرمكي ذلك بقوله: “خص الوالد زايد طيب الله ثراه المؤسسات الأمنية الوطنية بالرعاية والعناية لأنها أسهمت وتسهم في تعزيز وتدعيم وقيام عوامل الاتحاد، والتعاون مع بقية إدارات الشرطة في إمارات الدولة التي أصبحت بفضله منطقة الأمن والأمان للمواطنين والمقيمين على السواء. لذا يعرض الجناح في المعرض مجموعة صور وأسلحة وكتب وملابس ومقتنيات تمثل تاريخ وحاضر الشرطة في الدولة عموماً، وكذلك شرطة أبوظبي التي منذ تأسيسها عام 1957 وحتى اليوم مثلت قصة الإرادة والصبر والعزيمة. وأيضاً هناك جناح القوات المسلحة الذي يضم معلومات عن تاريخ وتطوير وصور ومقتنيات القوات المسلحة في الدولة، وجعبتها المليئة بالأحداث والوقائع في مواكبة مسيرة البناء والتحديث والتطوير والنقلات الحضارية العظيمة التي شهدتها أبوظبي بشكل خاص والإمارات بشكل عام”.
أجنحة متنوعة
يضم المعرض “جناح البريد”، حيث يشير الدرمكي إلى محتوياته قائلاً: “الجناح عبارة عن قسم خاص بتاريخ بريد الإمارات وفيه الطوابع الخاصة التي تصوّر الشيخ زايد رحمه الله من الإصدار الأول حتى آخر إصدار، ويحوي بعض الأظرف النادرة التي تعرض لأول مرة في مركز زايد للدراسات والبحوث. وهناك جناح شركة البترول، ويتضمن كل ما يتعلق بتاريخ البترول قبل ظهوره وبعده في دولة الإمارات وتأثيره من جميع الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعمرانية. فقد لعبت عائدات النفط دوراً كبيراً في انطلاق عملية التنمية الهائلة التي شهدتها الدولة”.


إضاءات
- افتتح المركز في 22 أبريل عام 2009. وحمل اسم “زايد العدل” ثم “مركز زايد للدراسات والبحوث” تعبيراً عن الحب والوفاء الدائمين لموحد الإمارات ومؤسسها القائد زايد رحمه الله الذي يعجز العالم عن رد جميله وعرفانه.
- يتضمن المركز قسم الاستقبال وفيه صالة عرض كبيرة تضم صوراً نادرة ومختلفة للشيخ زايد رحمه الله التي تصوّر مسيرة حياته خلال حكمه دولة الإمارات (1971- 2004).
- يستمر معرض التراث الحضاري في استقبال الزوار لغاية منتصف شهر أغسطس، في مقره الكائن بمنطقة البطين بأبوظبي.

اقرأ أيضا