الاتحاد

الاقتصادي

«صندوق النقد» يساهم بمليار يورو في خطة إنقاذ قبرص

وزير المالية الجديد (وسط) والرئيس القبرصي (يسار) يتحدثان للصحفيين في نيقوسيا أمس (أ ب)

وزير المالية الجديد (وسط) والرئيس القبرصي (يسار) يتحدثان للصحفيين في نيقوسيا أمس (أ ب)

بروكسل، يقوسيا (د ب أ) - قال صندوق النقد الدولي أمس إنه سيساهم بنحو مليار يورو (1,34 مليار دولار) في خطة إنقاذ قبرص.
جاء القرار بعد يوم من موافقة الشركاء الدوليين لقبرص وهم المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد على شروط برنامج الإنقاذ وقيمته 10 مليارات يورو إلى الجزيرة الواقعة في البحر المتوسط.
وقالت كريستين لاجارد مديرة الصندوق إن المجلس التنفيذي من المرجح أن يتم الطلب منه الموافقة على الاتفاق في مايو.
وقالت “إن بعثة من صندوق النقد الدولي توصلت إلى اتفاق مع السلطات القبرصية حول برنامج اقتصادي سيدعمه صندوق النقد وشراكة مع الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي”. وأوضحت ان “مساهمة صندوق النقد الدولي” في المساعدة البالغة قيمتها 10 مليارات يورو الموعودة لقبرص “ستتم عبر قرض مدته ثلاث سنوات” بقيمة حوالى مليار يورو.
واعتبرت لاجارد أن السلطات القبرصية وضعت “برنامجا طموحا على عدة سنوات لمواجهة التحديات الاقتصادية أمامها” مضيفة أن “هذا البرنامج يرتكز على شقين الأول يهدف الى إعادة وضع النظام المالي الى طبيعته عبر إعادة هيكلته وتحجيمه والثاني سيتيح إعادة الدين العام الى مسار يمكن تسديده”.
وكانت لاجارد أعلنت أنها ستوصي صندوق النقد بالمساهمة ماليا في هذه الخطة لكن بدون تحديد قيمتها.
وتتوقع قبرص أن تحصل على الشريحة الأولى من قروض الإنقاذ المالي في مايو المقبل بسعر فائدة 2,5% مع مهلة سداد 10 أعوام. وفي المقابل وافقت الحكومة على مجموعة من إجراءات التقشف التي تشمل زيادة معدل الضريبة على الشركات من 10 إلى 12,5% وفصل 4500 من موظفي الدولة بحلول عام 2018 وفرض رسوم تأمينية مؤقتة بنسبة 1,5% على الرواتب الشهرية مقابل الحصول على رعاية صحية.
وتتوقع خطة الإنقاذ أن تسجل قبرص عجزا أوليا حتى عام 2016 وفائضا أوليا يبلغ 4% من الناتج المحلي الإجمالي اعتبارا من عام 2017 وما بعده.
ووفقا للصندوق، تهدف الإصلاحات إلى تحقيق الاستقرار في النظام المالي والاستدامة المالية والتعافي الاقتصادي للحفاظ على رفاهية السكان.
وأوضحت لاجارد أن “ذلك برنامج صعب سيستلزم جهودا كبيرة من الشعب القبرصي. ونعتقد أنه يقدم حلا يتسم بالقدرة على الصمود ويتم تمويله بالكامل لمشاكل الكامنة التي تواجه قبرص ويقدم مسارا مستداما نحو التعافي”. وأشارت لاجارد والمفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادي أولي رين إلى أن “التحديات الكبرى تنتظر قبرص”.
وزير المالية
من جانب آخر، أدى وزير المالية القبرصي الجديد هاريس جورجيادس اليمين الدستورية أمس، غداة تقديم سلفه استقالته بعد ساعات على فتح تحقيق في أسباب الأزمة المالية في الجزيرة.
وحذر الرئيس نيكوس اناستاسيادس، الوزير الجديد من “الأيام الصعبة المقبلة”. وقال اناستاسيادس خلال مراسم تأدية جورجيادس اليمين إن الأيام المقبلة ستتطلب “التعاون والاستمرارية والانضباط المالي وكل هذه الإجراءات من شانها المساهمة في نهوض الاقتصاد بأسرع وقت”.
وأضاف “لا شك لدي في انك ستؤدي واجبك على أتم وجه”. وتولى خبير الاقتصاد جورجيادس (40 عاما) الذي كان وزيرا للعمل، منصبه الجديد غداة إعلان ميخاليس ساريس استقالته من اجل التعاون مع لجنة القضاة التي تقوم بالتحقيق حول مصرف لايكي، الذي كان ساريس رئيسا لمجلس إدارته خلال قسم كبير من العام الماضي.
وكان انهيار المصرف من العوامل الرئيسية التي ساهمت في وصول الجزيرة الى شفير الإفلاس واضطرارها الى قبول خطة إنقاذ بشروط بالغة الصرامة.
وأدت اليمين أيضا زيتا اميليانيدو المسؤولة الكبيرة في وزارة التجارة بعد ان أصبحت المرأة الأولى في الحكومة مع توليها وزارة العمل مكان جورجيادس. وتوجه اناستاسيادس الى اميليانيدو قائلا إن “الوزارة التي ستتولينها تتطلب دراية كبيرة فهي تتولى السياسة الاجتماعية للحكومة إزاء المجموعات الأكثر ضعفا”، بالإضافة الى العلاقات الصناعية.
وكان اناستاسيادس اعلن الثلاثاء انه قبل استقالة ساريس “بأسف”، مشيدا بـ “أخلاقه السياسية العالية” لتسهيل التحقيق. واعلن المتحدث باسم الحكومة خريستوس ستليانيديس أن استقالة ساريس تأتي في الوقت الذي أنهت فيه الحكومة محادثاتها مع الجهات الدائنة مما سيفسح المجال أمام حصول قبرص على قرض بقيمة 10 مليارات يورو.
وقال المتحدث “اليوم أكملنا صياغة مذكرة تفاهم تعتبر شرطا مسبقا لاتفاق الحصول على القرض” مضيفا أن فترة تطبيق الاتفاق مددت لفترة عامين حتى 2018 “لتخفيف الضغط عن الاقتصاد”. وتابع “كان يفترض أن يحصل ذلك قبل الآن بكثير وفي ظل ظروف سياسية ومالية افضل”. لكنه أضاف أن “الوضع وعلى الرغم من التأخير يعود الى طبيعته ويتجه نحو الاستقرار لان شروط نهوض الاقتصاد باتت موجودة”.
وتعاني قبرص من انكماش اقتصادي بدأ قبل الأزمة الأخيرة، وصرح ساريس عند تقديمه استقالته أن “العام 2013 سيكون صعبا للغاية وكذلك مطلع 2014. لكنني اعتقد أن الأفاق ستكون إيجابية بعد ذلك”.
تخفيف القيود
كما أعلن البنك المركزي القبرصي تخفيف القيود على رأس المال التي فرضت الأسبوع الماضي حيث رفع سقف التعاملات التجارية من خمسة آلاف يورو الى 25 ألف يورو. وسمح أيضا للسكان بإصدار شيكات حتى قيمة تسعة آلاف يورو.
ووسط تصاعد الغضب الشعبي، شكلت الحكومة لجنة قضائية الثلاثاء للتحقيق في انهيار المصارف القبرصية.
ودعا الرئيس اناستاسيادس اللجنة المؤلفة من ثلاثة قضاة هم يورغوس بيكيس وبانايوتيس كاليس وياناكيس كونستانتينيدس الى التحقيق حوله وأفراد أسرته “بصرامة” نظرا “لأهمية القضية”.
وتبدو دعوة اناستاسيادس محاولة للتصدي لادعاءات غير مؤكدة ان أفرادا من أسرته استغلوا معلومات سرية لتهريب أموال خارج البلاد قبل فرض القيود على الودائع.
كما وجهت اتهامات الى مسؤولين سياسيين أخرين ورجال أعمال باستغلال مواقعهم لحماية رؤوس أموالهم من الضريبة التي ستفرض على الودائع المصرفية بموجب خطة الإنقاذ الأوروبية.
وأثارت الخسائر الفادحة التي ستلحق بالمدخرين في المصرفين الأساسيين في قبرص استنكارا كبيرا إزاء أي شخص يشتبه في انه استغل مركزه أو معلومات لحماية ودائعه.
ويواجه كبار المودعين في مصرف بنك قبرص، الأول في الجزيرة خسائر حتى 60? بينما سيتعين على المودعين في مصرف لايكي الثاني الانتظار لسنوات قبل استعادة ودائعهم.
وتسعى الحكومة الى تحرير الـ 40% المتبقية من الودائع التي تفوق 100 ألف يورو في بنك قبرص والتي لا تشملها الضريبة بموجب الخطة التي تم التوصل اليها مع الاتحاد الأوروبي والمصرف المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي.
وسرت شائعات بحصول سحوبات لمبالغ طائلة من المصرفين في الأيام التي سبقت التوصل الى خطة الإنقاذ، إذ يشتبه في أن مودعين على اطلاع سارعوا الى إنقاذ رؤوس أموالهم.
وأمام اللجنة مهلة ثلاثة اشهر قبل رفع تقريرها، وعليها أيضا أن تحقق في قائمة نشرتها وسائل الإعلام اليونانية بأسماء سياسيين قبارصة سمح لهم بشطب ديونهم سرا قبل الأزمة.
واستأنفت المصارف القبرصية عملياتها الخميس وسط قيود مشددة على رؤوس الأموال، وذلك بعد إغلاق استمر أسبوعين.

اقرأ أيضا

محمد بن راشد يصدر مرسوماً بتشكيل مجلس أمناء «دبي للتحكيم الدولي»