الاتحاد

الاقتصادي

لاتفيا تنضم رسمياً لمنطقة اليورو

متسوق يسدد مشترياته باليورو في أحد متاجر لاتفيا (رويترز)

متسوق يسدد مشترياته باليورو في أحد متاجر لاتفيا (رويترز)

ريجا (رويترز) - مع دقات الساعة معلنة منتصف ليل أمس الأول، أصبحت لاتفيا العضو الثامن عشر في منطقة اليورو، في خطوة أخرى تبعدها عن شبح جارتها روسيا، بعد عقد من انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.
وقال فالديس دومبروفسكيس القائم بأعمال رئيس الوزراء، إن اعتماد اليورو يمثل فرصة، لكنه ليس ضمانا للثروة، وأنه ينبغي للبلد المطل على بحر البلطيق، والذي يبلغ عدد سكانه مليوني نسمة، ألا يرخي سياساته المالية التي نفذها على مدى سنوات من التقشف. وأضاف قائلا بعد أن سحب أول ورقة بنكنوت من عملة اليورو، بعد منتصف الليل من ماكينة للصرف الآلي في ريجا، إن الانضمام إلى العملة الأوروبية «ليس ذريعة لعدم مواصلة سياسات رشيدة للميزانية والاقتصاد الكلي».
وقاد دومبروفسكيس لاتفيا أثناء اجتيازها أسوأ أزمة اقتصادية منذ انفصالها عن الاتحاد السوفييتي السابق في أوائل التسعينيات.
وانكمش اقتصاد البلاد بمقدار الربع في الفترة من 2008 إلى 2010 التي شهدت فيها أزمة مصرفية، لكنه نما بأسرع وتيرة في الاتحاد الأوروبي، مسجلا زيادة بلغت 5?6% في 2012 بعد أن خفضت الحكومة الإنفاق والأجور، وزادت الضرائب في واحد من برامج التقشف الأكثر صرامة في أوروبا.
وحظيت جهود ريجا بإشادة من صانعي السياسة بالاتحاد الأوروبي الذين أشاروا مرات عديدة إلى لاتفيا على أنها مثال لإمكانية نجاح التقشف.
وقال جوزيه مانويل باروزو رئيس المفوضية الاوروبية أمس الأول، «بفضل هذه الجهود... ستدخل لاتفيا منطقة اليورو أقوى مما كانت في أي وقت، وهو ما يرسل رسالة تشجيع إلى الدول الأخرى التي تمر بمرحلة إصلاح اقتصادي صعب».
وتدخل لاتفيا منطقة اليورو أيضا من دون حكومة دائمة مع استقالة دومبروفسكيس في ديسمبر، متحملا المسؤولية السياسية عن انهيار متجر كبير في ريجا قتل فيه 54 شخصا.
وتنضم لاتفيا إلى منطقة اليورو، بينما تحتفل منطقة العملة الأوروبية الموحدة بالذكرى السنوية الخامسة عشرة لإنشائها. ويستخدم 333 مليون أوروبي الآن اليورو.
وستكون ليتوانيا الدولة التالية، إذ ستنضم إلى منطقة اليورو في 2015 ليكتمل بذلك مثلث دول البلطيق الجمهوريات السوفييتية السابقة.
ويأتي انضمام لاتفيا، بينما استفادت خمس من دول منطقة اليورو (إسبانيا وقبرص واليونان وأيرلندا والبرتغال) من خطط إنقاذ.
وقد رحب عدد من رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي بلاتفيا كعضو جديد في اتحاد دول منطقة العملة الأوروبية الموحدة، اليورو، وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مقطع مصور نشره ديوان الرئاسة في لاتفيا على موقع يوتيوب أمس:«مرحباً بلاتفيا في منطقة اليورو».
واعتبر الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند دخول لاتفيا منطقة اليورو بمثابة «خبر طيب لأوروبا ولاتفيا».
وأوضح وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أن «مواطني لاتفيا استحقوا هذه الخطوة بجدارة وحققوها بالعمل الشاق، لقد قرروا التمسك بهدف الانضمام بسرعة لمنطقة اليورو، وذلك في وقت أراد فيه البعض الانصراف عن مشروع اليورو».
وحصل هذا البلد الصغير في يوليو الماضي على ضوء أخضر من وزراء مالية الاتحاد الأوروبي لاعتماد اليورو عملة وطنية وذلك بعد أن حققت شروط الانضمام للمنطقة. ورأى مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون العملة، أولي ريهن، أن لاتفيا، «عادت إلى مكانها في محور قارتنا» من خلال اعتماد عملة اليورو، وقال إن الرخاء الاقتصادي الكبير في لاتفيا «علامة واضحة لتشجيع دول أخرى بالاتحاد الأوروبي تمر بعملية تكيف اقتصادي صعبة».
من جانبه، عبر رئيس حكومة الجارة إستونيا، أندروس أنسيب، عن سعادته بانضمام لاتفيا لمنطقة العملة الأوروبية الموحدة وما ينطوي عليه ذلك من مميزات للجارتين، وقال:«سيصبح بإمكاننا اعتبارا من بداية العام الجديد استخدام عملة مشتركة». ورغم كل ذلك، فإن سكان لاتفيا لا يزالون ينظرون للعملة الأوروبية الموحدة بعين الريبة، تماما كما كان الحال مع سكان إستونيا قبل ثلاث سنوات، عندما بدأت تتعامل باليورو، حيث يخشى السكان من أن يؤدي التعامل بهذه العملة الأوروبية إلى ارتفاع الأسعار، بالإضافة إلى أن هناك نوعا من الحسرة بين السكان على فقدان عملتهم اللاتس التي كانت أحد أهم رموز الاستقلال عن الاتحاد السوفييتي عام 1991.

اقرأ أيضا

المركزي المصري يبقي على أسعار الفائدة الرئيسية من دون تغيير