الاتحاد

ثقافة

كيف نقرأ؟.. السؤال الذي صرع معاوية نور

معاوية نور (أرشيفية)

معاوية نور (أرشيفية)

عصام أبو القاسم (الشارقة)

شُغف الناقد الأدبي والثقافي السوداني الراحل معاوية نور (1909 ـ 1941) بالقراءة على نحو فريد ونادر، وهو كتب عنها وترجم حول فنونها وطرائقها ومنافعها، العديد من النظرات والرؤى، وعاش قارئاً نهماً مسكنه عبارة عن غرفة «لا أثاث فيها سوى الكتب»، كما وصفها الطيب صالح، ويمكن القول، مجازاً، إن الرجل دفع حياته ثمناً لحبه القراءة.
لم يمت معاوية نور والكتاب على صدره ولا سقطت عليه كومة من الكتب ولا جحظت عيناه من كثرة القراءة - كما أشيع حول سيرة ووفاة العالم العربي الجاحظ الكناني - ولكن تعلق الأديب الشاب، الذي قال عنه عباس العقاد إنه «لو عاش لكان نجماً مفرداً في سماء الفكر العربي»، بمؤانسة الكتب وتدبر معانيها وفك مغاليقها، حكم مسار حياته على نحو لا تعوزه الدراما. في حالة معاوية نور، الذي يعتقد بعضهم أن الطيب صالح استلهم من سيرته، شخصية «مصطفى سعيد» بطل رواية «موسم الهجرة إلى الشمال»، يبدو هذا الأمر واضحاً أكثر من أي شيء آخر. فأول وقيعة بينه وأهله حملته على مقاطعتهم ومفارقتهم كانت بسبب شغفه بالأدب وإصراره على قطع دراسته في مجال الطب. وحين سعى إلى أن يحصل على وظيفة في الخرطوم، فَضح جهل الموظف البريطاني حين سأله عن الشاعر والناقد الإنجليزي صامويل جونسون، فشعر مسؤول التوظيف بالغيرة والحنق حين وجد الشاب السوداني النحيل يعرف التراث الأدبي الإنجليزي أكثر منه، فأوصى بعدم قبوله في الوظيفة.
انتقل نور للعيش في العاصمة المصرية 1930 بعد أن نال شهادة في الأدب الإنجليزي من الجامعة الأميركية في بيروت، وصار في وقت وجيز من أنشط وأبرز كتّاب الصحف والمجلات التي كانت تصدر في العاصمة المصرية في النصف الأول من القرن الماضي.
كتب معاوية نور، الذي صدرت أعماله في مصنف أصدرته دار نشر جامعة الخرطوم 1994، سلسلة من المقالات حول مفهوم القراءة ولذتها ومناهجها، وهو كان ينظر إلى القراءة كمنفذ للتعلم والانتفاع لا التسلية وتمضية الوقت.
«كيف نقرأ؟» هكذا عنون نور مقالته التي نشرها بعد مرور سنة على تعليقه الفائت، وفي هذا المقال يناقش قضايا تبدو عند النظر إليها بمنظور اليوم، طازجة وحديثة، مثل «القراءة وإيقاع العصر» و«القراءة وقوائم الأفضل مبيعاً أو الأعلى توزيعاً»، «القراءة والجغرافيا»إلخ.
ومما كتبه معاوية نور في سياق القراءة أيضاً مقالته البديعة «أنا والكتب.. أو الكتب وأنا» التي نشرت 1931 في جريدة مصر، ويصدرها قائلاً: «لا أدري أيهما أصح والله. أهو أنا الذي يكتب عن الكتب ويمتع قراءه بأحاديثها أم هي الكتب التي تكتب عني الآن وتغريني ـ بما علمتني ـ أن أغوي نفسي وأوضح مكان الضعف مني، وأسخر من شخصي».

اقرأ أيضا

10 أمسيات و90 شاعراً في أيام قرطاج الشعرية