رأي الناس

الاتحاد

القيمة المضافة.. دعوة للترشيد

تتولى الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية في الدولة تقديم خدمات مختلفة للمواطنين وللمقيمين فيها، منها الطرق والمدارس الحكومية والمتنزهات وإدارة النفايات وخدمات الشرطة، وتغطي الميزانيات الحكومية تكاليف هذه الخدمات، وتمثل ضريبة القيمة المضافة مصدر دخل جديداً للدولة لضمان استمرارية توفير الخدمات الحكومية بجودة عالية في المستقبل، كما يساعد الحكومة على تحقيق رؤيتها حول خفض الاعتماد على النفط وغيره من المنتجات الهيدروكربونية كمصادر أساسية للإيرادات.
والإمارات ليست أول دولة تطبق هذه الضريبة، فهناك أكثر من 140 دولة حول العالم تطبقها منذ فترة طويلة، وفي الإمارات تبلغ نسبة الضريبة 5%، بينما في بريطانيا تبلغ نسبة القيمة المضافة على السلع والخدمات 20%، إذ ارتفعت في عام 2011 من 17.5% إلى 20%، وفي أميركا تصل في بعض الولايات إلى 16%، وفي ألمانيا وتفرض ألمانيا 19%، وعربياً تطبق الضريبة في مصر بنسبة 14?.
ومع تطبيق ضريبة القيمة المضافة في أول يناير 2018 بقيمة 5%، والتحذيرات للتجار وأصحاب المنشآت التجارية من التلاعب في الأسعار أو في نسبة الضريبة المقدرة بـ5% على أسعار المنتجات أو الخدمات المشمولة بالضريبة، فإننا نرى التزاماً في المحال والمتاجر الكبرى كافة، وبقيت بعض المشاكل لدى المحال الصغيرة والبقالات.
فمن خلال جولة بين محال عدة، وجدت بعضها ملتزماً بالتعليمات الخاصة بالضريبة، والبعض الآخر غير ملتزم، رغم أنه يقوم بتحصيل الضريبة، كما أن محال بقالة ومتاجر صغيرة تحصل قيمة ضريبة القيمة المضافة، في ظل عدم توافر فاتورة ضريبية، واضعين مبرر عدم التسجيل في الهيئة الاتحادية للضرائب أو أنها لا تزال في انتظار الحصول على الرقم الضريبي.
ومع التوعية الكبيرة التي قامت بها «الاتحادية للضرائب» حول الضريبة، حرصت على أن أكون على دراية بالتعليمات الواجب اتباعها لتحصيل الضريبة وطريقة حساب قيمتها، وعندما سألت «الكاشير» في أحد المحال هل لديكم تسجيل رقم ضريبي، كانت الإجابة المباشرة (لا)، ولكننا سنسددها فور تسجيل رقمنا الضريبي، فقررت عدم الشراء من المحل وخرجت.
من الطبيعي أن تتعرض تجربة الضريبة التي تطبق لأول مرة في الإمارات لبعض الانتقادات والتجاوزات، خاصة أنها لم تكمل شهرها الأول بعد، لذلك لا بد أن نلمس يد الرقابة والمتابعة في المتاجر والمحال كافة، على الأقل أن نرى في المحال والمتاجر المسجلة كافة لتحصيل الضريبة علامة من الاتحادية للضرائب أو نشر رقم الخط الساخن لـ«الهيئة» في المحال والمتاجر كافة، وتبقى الضريبة في النهاية هي دعوة للمستهلك لترشيد استهلاكه ومراجعة نمط حياته، وفي كل الأحوال سوف تصب الضريبة في مصلحة الوطن والمواطن والمقيم على حد سواء.

رشيد محمود - أبوظبي

اقرأ أيضا