الاتحاد

الرياضي

ثنائية سورية تفك العقدة السعودية

حقق المنتخب السوري فوزاً غالياً على نظيره السعودي بهدفين لهدف في المباراة التي أُقيمت مساء أمس في إطار الجولة الأولى لأمم آسيا التي تستضيفها الدوحة حتى 29 يناير الجاري، وذلك للمرة الأولى في تاريخ لقاءات الفريقين على المستوى القاري منذ 34 عاماً، حيث شهد عام 1976 آخر فوز لسوريا على السعودية في البطولة نفسها.
ونجح عبدالرازق الحسين في هز الشباك السعودية مرتين، مستغلاً مهارته الفردية، وسرعته العالية أمام منطقة الأخضر، وظهر وصيف البطولة الماضية، بمستوى متواضع، ولم يقدم نجومه الأداء المنتظر، وغاب ياسر القحطاني وناصر الشمراني وسعود كريري وهوساوي وشهيل عن مستوياتهم، وذلك عندما فشل البرتغالي بيسيرو في فك (شفرة) “النسور الحمر”، واعتمد على طريقة كلاسيكية باللعب على الكرات العرضية، العالية، فغاب الأداء التكتيكي، ولم تظهر الخطورة الحقيقية لفريقه والممتمثلة في المهارات الفردية للاعبيه.
وفي المقابل، تألق لاعبو المنتخب السوري وقدموا فاصلاً كروياً رائعاً، ومن بعيد كانت الجماهير السورية هي اللوحة الواضحة في مشهد المباراة، وبهذه النتيجة احتل المنتخب السوري قمة المجموعة الثانية، بعد تعادل الأردن واليابان 1 -1.
بدأ المنتخب السعودي مباراته معتمداً على تشكيلة جديدة ضمت وليد عبد الله في حراسة المرمى، وأمامه عبد الله شهيل، وأسامة هوساوي أسامه المولد ومشعل السعيد، وفي الوسط أحمد عطيف ومناف بوشقير وسعود كريري وعبده عطيف، وفي الهجوم ناصر الشمراني وياسر القحطاني، وطبق البرتغالي بيسيرو طريقة 3-4-1-2 بهدف تكثيف السيطرة على وسط الملعب، وتشكيل مفاجأة للمنتخب السوري، الذي كان يتوقع، ألا يلعب الأخضر بأسلوب حذر بدافع السيطرة على منطقة الوسط.
ولعب “النسور الحمر” بتشكيلة مطعمة بعناصر الخبرة والشباب ومكونة من مصعب بالحوس في حراسة المرمى، وبلال عبد الله وعلي دياب وفراس إسماعيل وجهاد الحسين، وفي الوسط عبد الرازق الحسين ونديم صباغ وائل عيان وعبد القادر ديكا، وفي الهجوم سنحاريب مالكي ومحمد زينو، ولجأ المدرب تيتيا فاليريو مدرب المنتخب السوري للعب بطريقة 4-4-2 بهدف تشكيل الضغط الهجومي على المنافس.
ولم تستمر فترة جس النبض طويلاً، حيث كان الحماس والسرعة عنوان الثواني الأولى من المباراة، حيث قاد الأخضر هجمة عن طريق عبده عطيف، ولكن أوقفها خط الوسط السوري، الذي لعب دوراً مهماً في قطع الكرات عن مهاجمي السعودية، ومن ثم التحول إلى القيام، بهجمة مرتدة سريعة، انتهت عن محمد زينو المتراجع للوسط، الذي راوغ، ولكنه تعرض لعرقلة احتسبها الحكم الكوري ضربة حرة مباشرة، من 30 ياردة سددها اللاعب وائل عيان قوية بجوار القائم الأيسر لمرمى وليد عبد الله.
ورد المنتخب السعودي بهجمة سريعة انتهت عند ياسر القحطاني الذي تخلص من الكرة سريعاً بتسديدة قوية بعيدة عن المرمى.
وخلال النصف الأول من الشوط انحصر اللعب في وسط الملعب نتيجة لحالة الحذر التكتيكي من الفريقين، فضلاً عن فرض الرقابة اللصيقة على كافة مفاتيح اللعب داخل “المستطيل الأخضر”، مما عطل الكرات الخطرة، والجمل التكتيكية، التي كانت متوقعة، خاصة من اللاعبين المتميزين في تشكيلة الأخضر.
ومع مرور الوقت مالت السيطرة الأكبر للفريق السوري نتيجة لتراجع المنتخب السعودي، بعض الشيء، واللعب على الكرات المرتدة مستغلاً سرعة ياسر القحطاني والعربي وعطيف، فضلاً عن الانتشار الجيد خلال بداية الشوط للاعبي سوريا، المدعمين بمؤازرة جماهيره قوية في المدرجات، والتي توافدت عليها جماهير المنتخبين.
وقاد وائل عيان هجمة من الجهة اليسرى مستغلاً، مهارته، ولكن عاب أداء الأحمر السوري، عدم التركيز في الثلث الأخير، من الملعب مقابل إحكام الدفاع من الأخضر السعودي.
وانطلق عبد الرزاق حسين في أول هجمة باتجاه مرمى السعودية في الدقيقة 18 من تمريرة سريعة لوائل عيان، ولكنه لم يتعامل معها بالشكل المتوقع، لتضيع هجمة خطرة للنسور الحمر، وبعدها بدقيقتين يرد المنتخب السعودي بعرضية من مناف بوشقير حولها عرضية لياسر القحطاني، داخل مربع العمليات، ولكن تدخل الدفاع السوري، وكاد الفرج يأتي في الدقيقة 26 من هجمة سريعة وخطرة للأخضر من كرة عرضية لناصر الشمراني الذي نجح للمرة الأولى في الهروب من الرقابة اللصيقة، ولكنه تسرع بتحويلها إلى جوار القائم الأيسر لمرمى سوريا لتضيع أخطر الفرص خلال الشوط الأول تقريباً.
وعدل المنتخب السعودي من طريقة لعبه، متخلياً عن الدفاع المكثف واعتمد لاعبوه على الهجمات المنظمة، عبر جانبي الملعب، ومن العمق بهدف خلخلة الدفاع السوري المنتظم، ولكن المحاولات كلها لم تسفر عن شيء، بعدما تراجع المنتخب السوري، معتمداً أسلوب اللعب على المرتدات خاصة، مع تقدم خطوط السعودية للأمام لتشكيل الضغط المطلوب، وخطف هدف يريح الأعصاب، ونجحت الخطة السورية التي كادت أن تسفر عن هدف في الدقيقة 30 عن طريقة هجمة مرتدة انتهت عند زينو الذي سدد بقوة باتجاه المرمى، ولكن وليد عبد الله أنقذ الموقف وأبعد الكرة عن مرماه في أخطر الفرص لمنتخب سوريا.
وفي الدقيقة 33 أنطلق عبده عطيف بهجمة منظمة من وسط الملعب حولها عالية داخل المنطقة، ولكن تدخل الحارس السوري، قبل أن يتسلمها القحطاني لتضيع فرصة أخرى من السعودية، وارتدت الكرة سريعاً للمنتخب السوري إلى زينو، ولكنه هذه المرة تسرع في تحويلها عرضيها خلف دفاع منتخب السعودية، ولم تجد متابعة من زملائه.
وتمكن المنتخب السوري من فض الاشتباك في الدقيقة 37 عبر تسديدة قوية أطلقها عبد الرزاق الحسين من كرة عرضية حولها محمد زينو أبعدها عبد الله سهيل بالخطأ لتعود على حدود المنطقة لتجد عبد الرازق الحسين خالياً من الرقابة وسدد أرضية قوية على يسار الحارس وليد عبد الله محرزاً الهدف الأول لفريقه ليترجم السيطرة الحمراء على مجريات اللعب تقريباً، وعقب الهدف انطلق المنتخب السوري الذي بات أكثر ثقة في قدراته وقاد وائل عيان وجهاد الحسين هجمة من كرة طولية انتهت لضربة ركنية لم تسفر عن شيء.
ورد المنتخب السعودي بهجمة مرتدة عن طريق مناف بوشقير انتهت عن الشمراني الذي حاول إرسالها للقحطاني، وتدخل عبد القادر دكا الذي أبعدها إلى ركنية، وحاول الأخضر قيادة أكثر من هجمة، وعاب لاعبيه التسرع، فضلاً عن عدم القدرة على الاختراقات من العمق، والتي كانت السبب في عدم تهديد مرمى الأحمر السوري، حيث مال اللعب السعودي للاعتماد على الكرات العرضية بأسلوب كلاسيكي، لم يمكن لاعبيه من فرض سيطرتهم أمام تفوق الأحمر السوري ومهارة لاعبيه وقدرتهم على قراءة المنافس بصورة رائعة لينتهي الشوط بتقدم سوريا بهدف.
حاول البرتغالي بيسيرو الدفع بعناصر قادرة على تكتيك مختلف بهدف السيطرة على وسط الملعب، ومحاولة اللعب على الاختراقات من العمق، بعدما تعطلت مفاتيح اللعب الهجومية خلال الشوط الأول، وبالفعل بدأ المنتخب السعودي الشوط الثاني بتيسير الجاسم بدلاً من عبده عطيف على أمل تغيير تكتيك اللعب ونقل الكرة للأمام، ولكن استمرت الخطورة حمراء بفضل مهارة لاعبي النسور أمام عدم قدرة لاعبي الأخضر السعودي على السيطرة بصورة كافية، خاصة بمنطقة وسط العمليات التي شهدت تفوقاً سورياً غير متوقع، وتراجعاً سعودياً أثار الدهشة.
وتلقى سنحاريب مالكي كرة سريعة من جهاد الحسين انطلق بها بقوة نحو مرمى المنتخب السعودي، وراوغ أسامة هوساوي وسدد بقوة من على حدود المنطقة، ولكن الحارس وليد عبد الله أخرج الكرة، وحصل المنتخب السعودي على ضربة حرة مباشرة تصدى لها تيسير الجاسم وحولها خطرة لرأس أسامة هوساوي المتقدم للهجوم ولكنه حولها بعيداً عن المرمى.
وسيطر التهور على أداء المنتخب السعودي الذي أندفع بالكامل من أجل إدراك التعادل، وتلقى عبد الله شهيل كرة طولية من تيسير الجاسم، انطلق بها بقوة من الجهة اليسرى لمنطقة العمليات، ولكنه حول الكرة عرضية في المنطقة الخالية لتضيع هجمة خطرة للسعودية، وتكررت نفس الهجمة عبر كرات طويلة للجهة اليسرى، لعبد الله شهيل المتقدم، ولكنه فشل في تحويلها بالصورة المطلوبة.
وعلى الرغم من كثرة الهجمات السعودية، إلا أنها لم تسفر عن خطورة بسبب إصرار وصيف البطولة الماضية، على الكرات العرضية، من جانبي الملعب، دون اللجوء للاختراقات من العمق وتناقل الكرة أمام المرمى، وكاد المنتخب السوري، أن يرد بهدف التعزيز في هجمة خطرة عن طريق وائل عيان في الدقيقة 57 حولها عرضية داخل المنطقة، ولكن سنحاريب مالكي سدد في أقدام أسامة هوساوي .
وعاد تيسير للبحث عن حلول، ولم يجد سوى الدفع بنايف هزازي بدلاً من ناصر الشمراني على أمل استغلال الكرات العرضية بشكل أفضل، ولكن غاب التمويل اللازم عن مهاجمي المنتخب السعودي، وبات اللعب الأكبر حول المنطقة.
وأسفرت التغييرات السعودية عن هدف التعادل في الدقيقة 60 من كرة ركنية عرضية داخل المنطقة، عادت من الدفاع السوري لتجد تيسير الجاسم المنطلق من الخلف للأمام ليستقبلها برأسه يودعها الشباك معلناً تعادل فريقه، وتعود المباراة لنقطة الصفر. ولم ينتظر النسور الحمر طويلاً للرد، وانطلق وائل عيان للأمام عبر هجمة مرتدة سريعة قادها وائل عيان أخطر لاعبي الأحمر وحولها عالية لسنحاريب مالكي الذي هيأ لحسين عبد الرزاق الخالي من الرقابة على حدود المنطقة ويسدد بقوة في شباك مرمى وليد عبد الله في نسخة مكررة للهدف الأول في الدقيقة 62 .
وأخرج الروماني تيتا المدرب سناحريب مالكي ودفع بدلاً منه بعادل عبد الله لمزيد من السيطرة على وسط الملعب للحفاظ على الفوز، وفرض الرقابة المكثفة على مفاتيح لعب المنتخب السعودي ورد بيسيرو بسحب مناف بوشقير والدفع بنواف العابد لمزيد من الضغط الهجوم وإدراك التعادل، ولكن اكتفى المنتخب السوري بالهجمات المرتدة الخطرة مستغلاً سرعة وقدرات عبد الرزاق الحسين صاحب المهارات العالية، وتقدم سعود كريري للأمام وبات المنتخب السعودي يهاجم بـ6 لاعبين دفعة واحدة مقابل استبسال سوري غير مسبوق، تمسكاً بالخروج بالنقاط الثلاث والسير بعيداً في البطولة.
وأندفع المنتخب السعودي لمنطقة العمليات السورية بكامل خطوطه على أمل تحقيق هدف التعادل وشهدت الدقيقة 83 هجمة خطرة كادت أن تسفر عن هدف لولا يقظة الحارس واستبسال دفاع سوريا.



الملعب: ملعب نادي الريان.
الجمهور: نحو 16 ألف متفرج.
الحكم: الكوري الجنوبي كيم دونج جين
- الأهداف:
سوريا: عبد الرزاق الحسين (38 و63).
السعودية: تيسير الجاسم (60).
- الإنذارات:
سوريا: جهاد الحسين (21) وبلال عبد الدايم (86) وعبد الرزاق الحسين (90).
السعودية: أحمد عطيف (16) ومشعل السعيد (87).
- مثل سوريا: مصعب بلحوس - بلال عبد الدايم وعلي دياب وفراس إسماعيل ونديم صباغ وعبد القادر دكة - جهاد الحسين (قصي حبيب) وعبد الرزاق الحسين ووائل عيان (سامر عوض) ومحمد زينو وسنحاريب ملكي (عادل عبد الله).
- مثل السعودية: وليد عبد الله - عبد الله الشهيل وأسامة هوساوي وأسامة المولد ومشعل السعيد وعبده عطيف (تيسير الجاسم) - أحمد عطيف ومناف أبو شقير (نواف العابد) وسعود كريري - ناصر الشمراني (نايف هزازي) وياسر القحطاني.

اقرأ أيضا

حمدان بن محمد يشهد سباقات «الإيذاع» في المرموم