الاتحاد

رأي الناس

بين الواقع والخيال صوت ناي

الخيال مليء بالمعاني والمثاليات، لكن الواقع مساحته صغيرة، فساحة الخيال تساوي عمراً، أما ساحة الواقع فتساوي أجلاً محدوداً، ما أجمل أن يعيش الإنسان قاصياً وقريباً، عاجزاً ومحاولاً بين أحاسيس خرساء، ومشاغل واقع تكون نكرة تارة، ومعرَّفة تارة أخرى، كم هو جميل أن ترى السحاب وتبتهج مدائن القلوب، ولكن انظر إلى قدمك قبل أن تحلق نحو السماء، فالأرض ثابتة، بينما الديم تارة تظهر وتارة تختفي وتغيب ربما يطول انتظارها إلى حين مجهول، وعند وقت الأصيل تطرح الأسئلة، لكن أجوبتها تكون مفقودة، وربما مبتورة، وتنتظر الليل كي تسافر مع الليلة المقمرة، تبحث عن ضياء الأمل، تبدأ حكايات الذكريات والحنين، سفر طويل تقضيه مشهد وردة ورائحة عطر، بين تخدير جراح وتكفين ألم، في مسرح الحياة يؤدي الجميع أدواره الرئيسة، نسمع صوت معمعة الوعي واللاوعي دوماً في هتافات ومناجاة مستمرة، تلك المعمعة فواحة بالصفاء والنقاء، بينما الأخرى تكاد أن تشمها بعد محاولات، نسمع صيحات نداء الواقع، فنهب لها واجباً شئنا أم أبينا، فلا خيارات لديك، تظل القيود ضيقة ومحكمة، أما المفاتيح فضائعة ومفقودة نبحث عنها في الظلمات، نبحث عن اللحظات المنشودة والأماكن المحجوزة، بين أمكنة لا نتمنى زيارتها وأماكن نتوق لها شوقاً وحنيناً، الكل يعيش تلك العوالم المتضادة، بين واقع مر وطهر حلم، بين لحظة إنعاش دائمة ولحظة استقرار مؤقتة، فالواقع دوماً يظل لا مهرب منه، والخيال هو السبيل، وهو مفتاح القيود المؤلمة.
ستظل بسمتك حائرة بين واقع وأمنية، فما أن تنتهي الحكايات إلا أن الواقع يعلنها بصوت ناي والجواب كعادته دائماً صامت. سيظل الخيال الملاذ والوطن الذي يحميك من لهيب شمس النهار وحرارتها المزعجة، وارسم شعاع الأمل وإن كانت رسمتك ناقصة، دع الغد هو من يكمل رسمها، وأنظر إلى الحياة بقلبك حيناً، وبعينك وعقلك حيناً آخر، ومن مطار الواقع إلى مطار الخيال هكذا دوماً هي الوجهات بين حقيبة سفر وربط أمتعة وحقيبة خيال وساعة أمنية، وارتدي ثوب الوفاء دوماً، ولا ترتدي ثوباً بالياً كي لا تكون مزيفاً منبوذاً، وإن كنت على الأرض اكتفِ بمشهد الغيوم في السماء، وكن للوفاء فراتاً وللوطن فارساً أصيلاً، واقنع بواقعك، وابتسم لأن السماء ترسل لك شعاع النور والأمل، ودع السلام محرابك وأجمل ترتيلاً، وإن مشيت بين الصخور كن زهرة لا تعرف للذبول سبيلاً، وإن نزفت قدماك دماً، فتراب ملاذك يشفي الجراح وإن كنت عليلاً. بين الواقع والخيال عزف ناي ونشيد أمنية.


اقرأ أيضا