الاتحاد

الرياضي

دروجبا يدشن حملة البحث عن الكنز المفقود

دروجبا لعب دوراً أساسياً في الفوز الساحق لكوت ديفوار على غانا والتأهل إلى ربع النهائي

دروجبا لعب دوراً أساسياً في الفوز الساحق لكوت ديفوار على غانا والتأهل إلى ربع النهائي

قبل انطلاقة بطولة أمم أفريقيا بشهر كامل أعلن النجم الإيفواري ديديه دروجبا انه لن يسمح لأحد بحرمان منتخب بلاده من اللقب القاري هذه المرة، وتعهد هداف الدوري الإنجليزي بإنهاء حالة الدهشة التي تسيطر على الجميع جراء فشل منتخب الأفيال في معانقة المجد الأفريقي على الرغم من ان غالبية الترشيحات كانت ولازالت تصب في مصلحة هذا الجيل الذي نجح في الوصول إلى مونديال 2006 ومونديال جنوب أفريقيا 2010 بجدارة على الرغم من استمرار التعثر في الظفر بكأس أمم أفريقيا، فقد فعلتها مصر في بطولتي 2006 و2008 وحرمت منتخب الأفيال من معانقة رفع الكأس القارية.
وبدوه أعلن دروجبا انه لن يسمح لمنتخب مصر أو غيره من منتخبات القارة السمراء بالوقوف في وجه طموحات منتخب بلاده، ولم يكتف قائد منتخب الأفيال بالكشف عن طموحاته فوق صفحات الجرائد، بل دشن مساء الجمعة وبشكل عملي حملة الأفيال للبحث عن الكنز المفقود في غابات القارة الأفريقية، ليقود منتخب بلاده إلى تحقيق فوز كبير على أحد أفضل منتخبات القارة “منتخب النجوم السوداء” بثلاثية مقابل هدف، كان نصيب دروجبا منها هدف أنهى به الشكوك التي أحاطت بقدرة رفاقه على الوصول إلى دور الثمانية عن المجموعة التي تعقدت حساباتها بعد انسحاب المنتخب التوجولي، ونجاح بوركينا فاسو في اقتناص نقطة من منتخب الأفيال في ضربة البداية، وأصبح رفاق دروجبا أول منتخب يتأهل رسمياً إلى دور الثمانية، وهو تأهل ليس بجديد على منتخب الأفيال صاحب التاريخ الكبير في البطولة الأفريقية التي فاز بلقبها عام 1992، وحصل على المركز الثاني عام 2006، والثالث أعوام 1965 و 1968 و 1986، والمركز الرابع عام 1970 . دروجبا الذي يسير بخطوات واثقة نحو المجد الأفريقي، قبل أن يتوجه برفقة منتخب بلاده إلى جنوب أفريقيا الصيف المقبل للدفاع عن سمعة القارة السمراء أمام العالم يمتلك سيرة ذاتية، وتفاصيل تتعلق بحياته الشخصية تستحق الرصد.

الأم لقبته بـ”تيتو”

دروجبا المولود في 11 مارس 1978 (31 عاماً) في العاصمة الإيفوارية أبيدجان منحته الأم لقب “تيتو” تيمناً بالزعيم اليوغسلافي الراحل الذي كانت من أشد المعجبين به، وقبل أن يتجاوز الخامسة من العمر أرسلته عائلته إلى فرنسا ليعيش مع عمه “ميشيل جوبا” اللاعب المحترف في أندية الدرجة الثانية الأوروبية في هذا الوقت، وبعد عدة سنوات أصيب ديديه دروجبا بحالة نفسية سيئة جراء افتقاده لعائلته فعاد إلى كوت ديفوار مرة أخرى، إلا ان فقدان الأب والأم لوظيفتيهما أعاد دروجبا إلى فرنسا مرة أخرى، وفي عام 1991 لحق الأب والأم بالطفل المهاجر الذي بدأ مسيرته الكروية في عمر 15 عاماً مع أحد أندية الهواة، وبرز نجمه بقوة لينتقل إلى نادي لومان بالدرجة الثانية للدوري الفرنسي، ووقع عقدا احترافيا مع الفريق وجاءت خطوة الزواج من خطيبته المالية وإنجاب المولد الأول “إسحاق” ليكون نقطة تحول في حياته الاحترافية، فقد دفعه الشعور بالمسؤولية للتألق وأحرز 7 أهداف لفريقه، وانتقل إلى نادي جوينجامب مقابل 80 ألف جنيه استرليني فقط ليشارك معه في موسم 2002 – 2003 في 45 مباراة أحرز خلالها 20 هدفاً.

مارسيليا خطوة على طريق المجد

كانت خطوة الانتقال إلى مارسيليا في موسم 2003 – 2004 واحدة من أوسع خطوات دروجبا نحو المجد، فقد حصل على لقب أفضل لاعب في الدوري الفرنسي، وأحرز 19 هدفاً، كما تألق في دوري الأبطال الأوروبي محرزاً 5 أهداف، و6 أهداف في كأس الاتحاد الأوروبي، ليجد مكافأة الانتقال إلى تشيلسي في انتظاره عقب نهاية الموسم، ومع البلوز انفجرت موهبة النجم الإيفواري ليصبح أحد أفضل المهاجمين في العالم.

البحث عن المجد الأوروبي

منذ أن وطأت قدماه ستامفورد بريدج أصبح دروجبا المهاجم الأول لفريق تشيلسي، فقد أحرز حتى الآن 113 هدفاً خلال 240 مباراة خاضها مع الفريق في مختلف البطولات، وحصل خلال 5 سنوات على 8 بطولات أبرزها لقب الدوري 2005 و 2006 ، وبطولة كأس الاتحاد عامي 2007 و 2009 والدرع الخيرية 2005 و 2009، ولكنه لازال يبحث عن المجد الأوروبي المفقود، فخلال السنوات الماضية اقترب دروجبا ورفاقه في الفريق اللندني من لقب دوري الأبطال الأوروبي في أكثر من مناسبة ولكنهم يتنازلون في الأمتار الأخيرة عن التتويج به، ليضاف الحرمان من المجد الأوروبي إلى الفشل في الفوز ببطولة أمم أفريقيا ويشكلا معاً هاجساً مستمراً للنجم الإيفواري الذي يبدو انه لن يتنازل عنهما بسهولة خلال الموسم الحالي.
وكان لافتاً في مسيرة دروجبا مع البلوز تعلقه بالمدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، إلى الحد الذي دفعه للتفكير في الرحيل عن النادي عقب رحيل مورينيو عن النادي، ولكنه لم يترك مجالاً لهذه الرابطة الإنسانية القوية للتأثير بشكل سلبي على مسيرته مع الفريق اللندني ليواصل رحلة التألق موسماً بعد الآخر، وحصل دروجبا على شهادة يعتز بها كثيراً من مدربه الحالي كارلو أنشيلوتي الذي وصفه بأنه أحد أفضل المهاجمين في العالم، حيث يقف على قدم المساواة مع زلاتان ابراهيموفيتش وصامويل ايتو وفرناندو توريس، وقال أنشيلوتي عن مهاجمه الإيفواري : “أعلم أن البعض يعتقدون ان دروجبا هو النجم الأول في تشيلسي، ولكنني أرى انه يقوم بما هو أهم من هذا الدور، فالنجم الأول قد ينشغل أحياناً بالاستعراض أو إظهار بعض المهارات الخاصة لإشباع حبه لذاته، ولكن دروجبا لا يفعل شيئاً في الملعب إلا لمصلحة الفريق، انه يذكرني بأعظم المهاجمين في العالم في ظل الأداء الرائع الذي يقدمه خلال الموسم الحالي”.
يذكر ان دروجبا يتصدر لائحة هدافي الدوري الإنجليزي قبل انطلاق مباريات المرحلة الثانية والعشرين برصيد 14 هدفاً مشاركة مع واين روني وجيرمين ديفوه.

الهداف التاريخي للأفيال

على المستوى الدولي يعد دروجبا هو الضوء الساطع في مسيرة المنتخب الإيفواري منذ عام 2002، وهو العام الذي شهد ظهوره الأول مع منتخب بلاده في شهر سبتمبر ضد جنوب أفريقيا، وفي مارس 2003 كان على الموعد وأحرز هدفه الدولي الأول في مرمى الكاميرون، ومنذ هذا التاريخ نجح دروجبا في تسجيل 43 هدفاً في 64 مباراة دولية ليصبح الهداف التاريخي لمنتخب كوت ديفوار وبمعدل تهديفي يفوق الهدف في المباراتين، ومن العلامات البارزة في مسيرة الهداف الكبير على المستوى الدولي الوصول إلى نهائي المونديال الأفريقي عام 2006 في القاهرة، إلا ان ركلات الترجيح انحازت لأصحاب الأرض، وفي نفس العام حقق دروجبا ورفاقه حلم الوصول إلى كأس العالم للمرة الأولى في تاريخ الكرة الإيفوارية، وحال الوقوع في مجموعة الموت مع هولندا والأرجنتين وصربيا دون تحقيق حلم الصعود إلى دور الستة عشر، ليكتفي الأفيال بالفوز على صربيا بثلاثية مقابل هدفين، والهزيمة من الأرجنتين وهولندا، وشهد عام 2009 نجاح دروجبا في قيادة منتخب بلاده للتأهل للمرة الثانية على التوالي لكأس العالم، وسط توقعات وترشيحات من كبار المدربين في العالم بإمكانية وصول منتخب الأفيال بعيداً في المونديال وربما يحققون المفاجأة التي تترقبها القارة السمراء طوال تاريخها، إلا ان دروجبا بعقلية اللاعب المحترف رفض الاستماع إلى هذه الترشيحات مؤكداً انها قد تشكل ضغطاً على منتخب بلاده.

اقرأ أيضا

3 ميداليات للقوس والسهم في تحدي دكا