السبت 1 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

بكين تراهن على «سوق الصين العظيم»

بكين تراهن على «سوق الصين العظيم»
13 أكتوبر 2009 22:18
حين عصفت الأزمة العالمية بمفهوم الإنفاق وحجمه لدى المستهلك الأميركي الذي طالما اعتبر محركاً رئيسياً للنمو العالمي، بدأ كبار المصدرين الصينيين المتضررين يبحثون عن أسواق بديلة ثم اكتشفوا أن الحل بسيط جداً، سوق الصين العظيم. ودأبت شركة تاندم آند ستريز «مصنعة الدراجات الصينية» على إمداد أكبر المتاجر في الخارج مثل وول - مارت ستورز، غير أن مبيعات تاندم في أميركا تراجعت بنسبة كبيرة جداً بلغت 40? منذ سبتمبر 2008. لذا تعتزم «تاندم» في إقليمها الصيني المسمى جوانجدونج عرض دراجاتها التي تحمل اسمها وفي متاجرها. ويقول توم تسينج مدير عام «تاندم» إن قدرة الصين على الاستهلاك قد بلغت حالياً مستوى مرتفعاً وإنها الآن في منعطف تاريخي. فالدخول آخذة في الزيادة في الصين وفي مقدور الناس شراء بضائع عالية الجودة بينما لا يريد الناس في أميركا سوى شراء الأشياء الرخيصة. ويتعايش رجال أعمال صينيون مثل توم تسينج مع ما يعتقدون أنه سيكون بمثابة عواقب مستمرة لركود أميركا الشديد، حيث حلقت توفيرات الأسر الأميركية إلى معدل سنوي بلغ 566 مليار دولار في النصف الثاني من 2009 أكثر من أربعة أمثال المعدل في بداية 2008. وبعد أن تنامت الصادرات الصينية لسنوات بمعدل ثابت بلغ 20 في المئة أو أكثر سجلت تراجعات شديدة في نوفمبر الماضي. وظلت تتراجع وفي أغسطس تراجعت 23 في المئة عن السنة الماضية. وارتفع إنفاق المستهلكين الصينيين خلال الفترة الماضية بشكل جيد، وهو ما يعزى جزئياً إلى حوافز إنفاق الحكومة بما لديها من فائض نقدي. حيث زاد إنفاق الأسر في المناطق الحضرية في الصين بنحو 9.2 في المئة في النصف الأول من العام وهي نسبة تقترب جداً من متوسط النمو العام خلال السنوات القليلة الماضية، إن هذا المنعطف التحولي إنما يبين إلى أي مدى تسببت الأزمة في دفع الصين «ثاني أكبر مصدر في العالم بعد ألمانيا» إلى أن تصبح اقتصاداً أكثر انشغالاً بالسوق المحلية. وحتى حين يتعافى النمو الاقتصادي العالمي من المرجح أن تعيد الصين النظر في اعتمادها على الصادرات. ويتوقع البنك الدولي أن تباطؤ التصدير مستقبلاً سيقتطع اثنين في المئة من معدل النمو الهائل الذي تحققه الصين البالغ 10 في المئة. ويقول تسينج «علمتنا الأزمة درساً هو ألا نضع كل البيض في سلة واحدة. لقد أفرطنا في الاعتماد على سوق الولايات المتحدة». ولا يعتبر الطلب المحلي الصيني دواءً شافياً وكافياً للمصدرين لسبب واحد هو أن الطلب المحلي ذاته يمكن أن يتضرر إلى حد ما إذا تراجعت الصادرات لأن أعمال العديد من الصينيين مرتبطة بأنشطة التصدير. هذا بجانب أنه ليس لدى المستهلكين الصينيين قدر النقود الكافي لدفع الاقتصاد العالمي على النحو الذي يدفعه به بذخ المنفقين في نيويورك وباريس. ويضخ مستهلكو الولايات المتحدة «ومثلهم مستهلكو أوروبا» أكثر من 9.5 تريليون دولار في العام في الاقتصاد العالمي حتى في وتيرتها الحالية المنقوصة بسبب الركود. ولم ينفق مستهلكو الصين «الأفقر كثيراً من نظرائهم في أميركا وأوروبا» إلا نحو 1.5 تريليون دولار العام الماضي. علماً بأن متوسط دخل الفرد الأميركي في السنة «المتاح صرفه» كان 35486 دولاراً عام 2008 مقارنة بـ2270 دولاراً في الصين. وبالتالي رغم ضخامة الصين ونموها المتزايد إلا أنه ليس في مقدورها أن تحل محل الولايات المتحدة أو أوروبا كمحرك للنمو العالمي. وبالنظر إلى امتناع المستهلك الأميركي عن الإنفاق الذي اعتاد عليه، يقول خبراء الاقتصاد إنه في مقدور المستهلكين الآسيويين المساعدة في تعويض الفرق. غير أن بعض مديري تاندم يعارضون تجربة السوق المحلي حيث يخشون ألا يسدد الموزعون فواتيرهم ويحذرون من قيام المنافسين غير الشرعيين بإغراق السوق بدراجات مقلدة متدنية الجودة ولكن أرخص، الأمر الذي سيشكل ضغطاً مستمراً لتقليل سعر منتجاتهم. ويؤيد تسينج، من منطلق اقتناعه بأن المستهلك الأميركي لن يغير أسلوب التوفير الذي ينهجه إلا بعد فترة زمنية قد تطول، تجربة السوق المحلية. ويقول إن الصينيين أصبحوا أكثر إقبالاً على دراجات السباق ودراجات تسلق الجبال التي تصنعها تاندم للتصدير. ويضيف قائلاً إن الدراجات لم تكن سوى وسيلة مواصلات مفيدة ومستعملة بشكل تقليدي منتشر في الصين التي كانت تسمى «مملكة الدراجات» قبل انتشار شراء السيارات مؤخراً. أما اليوم فإن ركوب الدراجات أصبح نوعاً من التسلية أو الرياضة في المدن الصينية. ويقرر تسينج أنه سيجمع بين التصدير للخارج الذي لا غنى عنه حسب قوله وبين استهداف السوق المحلية بأنواع جيدة من الدراجات. غير أن استراتيجية تصدير الدراجات المصنعة في الصين لا يصلح تطبيقها على كافة مشروعات التصدير. ذلك أن أكبر مصدري الصين يستخدمون الدولة كقاعدة تصنيع للسوق العالمية ومعظم صادراتهم هي من الإلكترونيات والماكينات وليست البضائع الاستهلاكية. «عن وول ستريت جورنال»
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©