الاتحاد

الملحق الثقافي

رؤية معتمة: الحب = صفرا

شعر: ارنستو كاردينال ?
ترجمة وتقديم: د. طلعت شاهين

الحبيب والحبيبة،
الحبيبة ترقب القمر الصاعد
دراجة بخارية تثير الضجيج
في الشارع،
الحبيب يسير إلى ساعة النوم ببطء.
???
أنا ولدت لحب متطرف.
ربما كان ذلك السبب
في أن كل منا يفهم الآخر،
ربما أكون أكثر تطرفا منك
مازلت أشك أني أعرفك.
???
ما يؤكد الحقيقة
أنها ليست محض خيال شخصي
أنكَ لا تمتعني بحبك،
أيها الحبيب الغامض،
أنت لا ترويني
لا أريد إلا أن أكون بقربك!
???
ما الذي أجنيه من جمال القمر
ما لم أكن معك؟
أنا لا أرغب في أن أرقبه على سطح البحيرة،
يتجمل القمر لغيري
همهمات الليل الغامضة ليست لي
ما لم تكن معي.
???
يفصل بيننا زجاج متوحش غير مرئي،
جحيم لانهائي بيني
وبين رغبتي في عناقك
ربما أعانقك أو أرنو إلى عناقك.
???
أنظر أيها الحبيب...
إلى تلك الحديقة «المدريدية»،
أيها الحبيب النوراني
انظر إلى تلك الأجساد التي تتعانق،
إذا لم تكن تحبني أنا أحبك،
قل لي
ما الذي يجمعنا في هذا العالم؟
كما لو كنا في عالمين متوازيين.
???
لو سمعوا ما أقوله لك أحيانا
لشعروا بالخجل.
لاتهموني بالتمرد،
لكنك لا تفهم دوافعي،
تعرف أني أهزل،
تلك الأشياء يقولها العشاق في السر.
???
أتساءل أنا:
هل من الطبيعي أن تحبني كثيرا؟
أتساءل أنا:
كيف يكون الجمال الذي تحب؟
كيف تكون عيناي في عينيك؟
كيف يكون الوجه الذي يجذبك؟
???
نمتلك حبا سريا لا يراه أحد.
نحفظه سرا بيننا،
لا يرون غيري.
قد تكون الكهرباء طريقا للتواصل،
تماما كما يكشف الضد عن الضد،
كالذكر والأنثى.
لكن، السلبي والموجب طريق للتواصل.
أحبك كضد، لا كطريق للتواصل.
???
إذا كان العالم ذكرا وأنثى،
(اللا جنس شكل آخر)
إذا كان الذكر والأنثى تأكيدا للوجود،
العزلة التأملية اتحاد.
???
من يحمل أسباب وجوده في داخله،
يثير الكثير ضده، لا يثيره أحد...
«حسنا، أتساءل هنا صراحة:
هل هذا صديقك؟»
نعم.
أنا أتخيل شكل اثنين
يتباعدان عن المجموع،
يقطعان الطريق في حديث منفرد،
الأمواج تتفجر في الأسفل،
الماء يتنمر،
الشمس تغيب في هدوء.
???
ما أحبه أبدي،
لكن دون إحساس بحب أبدي
لمحبين أبديين،
لأن حبيبي لي وحدي،
أبدي هو، أبدي لي وحدي،
فالحب ليس واحدا،
المحبون كذلك،
المحبون لا نهائيون،
لكل حبيب محب.
أنا أعرف هذا،
لي حبيبي، هو يعرفني أبديا.
???
عندما كنت أحبها،
كنت في ذلك المساء ممسكا بسيجارتي،
أفكر في حبيبتي،
هي تفكر في غرناطة
مدينتها شبه المضيئة،
أتعلق بالواقع في سيجارتي،
بأسلاك الترام الكهربائية،
محاولا الدخول في شوارع «تاكوبايا»،
أضواء النيون البراقة في الليلة المكسيكية،
التي كانت تضيء انفصالي عنها،
لا،
إن حبي لها لم يكن واقعيا.
لا واقعيا،
المقارنة بحب آخر.
???
لو أننا ندرك معنى اللانهائي
لعرفنا كيف نحب.
لكن، اللا نهائي بالنسبة لنا صفرا
شعورنا صفرا.
(هو الإحساس في أعلى درجات التبتل)
أكون أكثر اتحادا بك
يا من لا أشعر بوجودك،
أكثر اتحادا بمن لا أشعر تجاهه بشيء،
أكثر مما أشعر تجاه أي حب آخر،
يا حبيبي، الحدائق أزهرت.
ياله من حب سعيد الذي وهبتني.
إنه حب،
آه،
الحب = صفرا.

تسلم الشاعر النيكاراجوي ارنستو كاردينال Ernesto cardinal من يدي الملكة صوفيا، ملكة اسبانيا الجائزة، التي تحمل اسمها والتي تمنحها لأفضل شعراء أميركا اللاتينية ليكون الشاعر الحادي والعشرين الذي يفوز بتلك الجائزة التي بدأت أولى دوراتها قبل واحد وعشرين عاما، وتقدر قيمتها بما يزيد قليلا على اثنين واأبعين ألف يورو (42.100)، وربما كان فوز هذا الشاعر بتلك الجائزة مفاجأة بكل المقاييس، نظرا إلى انه ظل خارج الأضواء لفترة طويلة، منذ أن استقال من منصبه كوزير للثقافة في حكومة نيكاراجوا عام 1994 وبدأ مرحلة انتقادية ضد الزعيم السانديني دانييل أورتيجا متهما إياه بالفساد.
ومنذ استقالته وابتعاده عن الأضواء، بدأ مرحلة من الانكفاء على ذاته يكاد لا يظهر في المناسبات العامة السياسية، وان اقتصرت مشاركاته على بعض الفعاليات الثقافية الخاصة بالشعر في بلاده فقط واحيانا في اسبانيا، إلا انه لم يتوقف عن إبداعه في مجال الشعر، رغم اقترابه من التسعين من عمره.
ولد الشاعر ارنستو كاردينال Ernesto cardinal في مدينة «ماناجوا» عاصمة نيكاراجوا عام 1925، ونشأ نشأة دينية، حيث التحق بالدراسة في دير مسيحي، وتعلق بالفلسفة خاصة فلسفة الأميركي «توماس ميرتون»، وبعد تخرجه التحق بالسلك الكنسي، ثم قام بإنشاء جماعة «تأملية» في إحدى الجزر التي توجد في بحيرة نيكاراجوا، وكانت تضم عددا كبيرا من الكتاب والفنانين الذين اعتنقوا تلك الفلسفة، وكانوا يعيشون حياة مشاركة جماعية لا ملكية فردية فيها، بل كل شيء ملك الجميع ويقدم الفرد الجماعة على ذاته. شارك منذ شبابه في النضال ضد حكم الدكتاتور السابق سيموزا، ما أدى إلى اعتقاله وتدمير المبنى الذي كان يضم جماعته، وبعد نجاح الثورة الساندينية تولى منذ العام 1983 منصب وزير الثقافة لعدة سنوات، إلى أن قرر التفرغ للإبداع الأدبي الذي وهب له حياته بعد أن اشتدت الخلافات بينه وبين زعيم الثورة الساندينية خلال فترة حكمه الأولى.
أصدر عدة كتب شعرية متميزة تضعه في طليعة شعراء جيله في أميركا اللاتينية، منها: «ساعة الصفر»، «حياة في الحب»، «صلاة من أجل مارلين مونرو»، وكان كتاب «النشيد الكوني» أحدث إبداعاته الشعرية التي وصل فيها قمة تطوره ونضجه الفني والذي اخترنا منه مقاطع من تلك القصيدة الطويلة التي تضمها هذه المختارات.

اقرأ أيضا