الاتحاد

تقارير

روسيا: انتعاش اقتصادي بعد أطول انكماش

بعد أن عانت من أطول انكماش اقتصادي لها في هذا القرن، ربما تشهد روسيا انتعاشاً قصيراً، فقد ذكر بنك «جي بي مورجان تشيس وشركاؤه» أن الدولة التي تعد أكبر مصدِّر للطاقة ربما تكون قد أنهت العام الماضي مع ربعين متتاليين من الانكماش -أو الركود الفني– وهو تباطؤ مفاجئ تراوح بين إنفاق متسارع للمستهلك إلى إخفاق في الإنتاج الصناعي.
ولا يزال الناتج المحلي الإجمالي الروسي يحقق نمواً مقارنة بالعام السابق، حيث ذكر البنك المركزي أن نسبة النمو تتراوح بين 1.7% و2.2% خلال عام 2017، وتوقع أن تستمر بوتيرة مماثلة في العام التالي (2018). ولا توجد حتى الآن بيانات رسمية عن الناتج المحلي الإجمالي بعد الربع الثالث.
وقالت «ليزا إيرمولينكو»، خبيرة اقتصادية في بنك باركليز كابيتال في لندن، إن «نمو الاقتصاد الروسي كان مدفوعاً بعدد من العوامل غير المتكررة، وهي الآن تختفي». وأضافت أن «الأمر يبدو كفجوة في الإنتاج مغلقة جيداً، لذا ليس هناك مجال كبير لمواصلة الانتعاش».
وهذا التراجع الذي جاء على خلفية الانتعاش في أسعار النفط، يترك الاقتصاد في وضع غير مستقر في العام الجديد، وعلى الرغم من أن الجهود التي تقودها الحكومة قد عززت الاستثمارات في عام 2017، حيث بلغت قيمة أربعة مشروعات تقودها الدولة أكثر من نصف إجمالي الإنفاق الرأسمالي، وفقاً لتقديرات رايفايسنبانك– إلا أن بعض هذه المشروعات سينتهي بالفعل في نهاية هذا العام.
وبينما يقول بنك «جي بي مورجان» إن «الضعف سيكون عابراً»، فإن الانخفاض الذي حدث سريعاً بعد أن تجاوزت روسيا الركود الذي حدث في منتصف عام 2015 يسلط الضوء على المعضلة التي يواجهها الرئيس فلاديمير بوتين الآن في جعل الاقتصاد ميزةً لإقناع الناخبين في حملته لخوض الانتخابات التي ستجرى في مارس، حيث يسعى لتولي الحكم لفترة أخرى لمدة ست سنوات.
وعلى الرغم من قدرة روسيا على التغلب على تحديين كبيرين هما انخفاض أسعار النفط والعقوبات الغربية، فإن بنك «فنشيكونومبانك» يتوقع أن يتسارع الانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي على أساس معدل شهري وموسمي في شهور سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر.
وقال المحلل ببنك «جي بي مورجان»، «آناتولي شال»: «لقد فقد الاقتصاد الروسي الزخم في النصف الثاني بعد أن كان قوياً للغاية في النصف الأول، وهذا الضعف الشديد في الشهرين الماضيين كان مفاجئاً».
وقد ظل بوتين متفائلاً، حيث ذكر لعمال المصانع يوم الأربعاء الماضي أن الاقتصاد ما زال «آخذاً في الارتفاع». وكدليل على ذلك، أشار إلى انخفاض عجز الموازنة أكثر من المتوقع، بالإضافة إلى النمو في احتياطي الذهب والعملات الأجنبية.
ومع ذلك، لم تتم الإشارة إلى التراجع واسع النطاق في الإنتاج، فقد انكمش الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي ومعدل فصلي بنسبة 1.5% في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2017 مقارنة بالربع السابق، بعد انخفاض بنسبة 0.2% خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر، وفقاً لبيانات بنك «جي بي مورجان».
ويذكر أن الاقتصاد الروسي لم يشهد ركوداً فنياً منذ النصف الأول من عام 2015، وفقاً لتقديرات بنك «فنشيكونومبانك».
وقد ألقت وزارة الاقتصاد باللوم جزئياً على الطقس الحار بشكل غير ملائم، كونه السبب في الأداء السيئ لقطاع الصناعة في أواخر العام، وعلى القيود المفروضة على إنتاج النفط التي تم التفاوض بشأنها مع منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، وقد انكمش الإنتاج الصناعي في شهر نوفمبر للمرة الثانية في عام 2017 بعد نمو صفري في شهر أكتوبر.
وجدير بالذكر أن روسيا تحسب أداء الناتج المحلي الإجمالي على أساس سنوي فقط. ووفقاً لهذا المقياس، فقد بلغ النمو ذروته في الربع الثاني من العام الماضي بنسبة 2.5%، قبل أن يتراجع في الأشهر الثلاثة التالية، بحسب ما أظهرت خدمة الإحصاءات الفيدرالية، وفي حين أن الناتج المحلي الإجمالي ربما قد أضاف 1.9% خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر قبل أن يرتفع أكثر خلال هذا الربع، إلا أنه من المتوقع أن يتباطأ بشكل طفيف حتى الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2018، وفقاً للمحللين الذين شملهم استطلاع «بلومبيرج».

*صحفية روسية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا