عربي ودولي

الاتحاد

خبراء لـ "الاتحاد": البرهان ناقش في إثيوبيا ضبط الحدود واستئناف بيع الكهرباء

أبي أحمد مرحّباً بالبرهان (من المصدر)

أبي أحمد مرحّباً بالبرهان (من المصدر)

سمر إبراهيم (القاهرة)

أثارت زيارة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني، إلى إثيوبيا، الثلاثاء الماضي، واجتماعه مع أبي أحمد، رئيس الوزراء الإثيوبي، العديد من التساؤلات بشأن أسباب ونتائج تلك الزيارة، لاسيما أن العلاقات بين الخرطوم وأديس أبابا شهدت توترات خلال الفترة الماضية.
وكانت أديس أبابا من أولى العواصم التي اعترفت بالمجلس العسكري، عقب عزل الرئيس السابق عمر البشير، فضلاً عن الارتباط الحدودي بين البلدين، وأن العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، مقر مفوضية الاتحاد الأفريقي، الذي بدوره سوف يحسم ملامح مستقبل الأوضاع في السودان.
وقال حسن إدريس، الصحفي الإريتري المتخصص في الشؤون الأفريقية: «الزيارة جاءت في إطار تعزيز العلاقات بين البلدين، خاصةً عقب فترة من التوترات بينهما في الفترة الماضية، بسبب مناوشات على الحدود المشتركة، وقرار الحكومة الإثيوبية بتعليق بيع الكهرباء للسودان بسبب نقص الإمداد، في 18 مايو الماضي». وأضاف إدريس لـ«الاتحاد» أن المجلس العسكري السوداني يسعى لتوطيد علاقاته مع دول الجوار، وإطلاعهم على الوضع السياسي الداخلي لضمان الدعم الإقليمي للسودان، وهذا ما بدأه البرهان منذ بداية زياراته الخارجية، والتي بدأها بالقاهرة. وأشار إدريس إلى أن إثيوبيا من الدول التي تتأثر بالأوضاع الداخلية في السودان والعكس، ومن ثم كان لابد من وضعها ضمن جدول زياراته الخارجية.
وأكد إدريس أن مباحثات رئيس المجلس العسكري مع رئيس الوزراء الإثيوبي، ناقشت دعم إثيوبيا لبلاده في ظل حالة التصعيد السياسي الداخلي من قبل القوى السياسية، فضلاً عن أن إثيوبيا هي الدولة المضيفة لـ«مفوضية الاتحاد الأفريقي»، والعمل على تماسك ووحدة السودان، والتأكيد على أن أمنها واستقرارها خطوة مهمة لابد من تحقيقها، قبل إرساء مبدأ الديمقراطية في البلاد.
وأضاف : «اللقاء الثنائي، الذي جمع البرهان وأبي أحمد، ناقش كيفية الخروج من الأزمة الحالية في السودان بأقل خسائر سياسية وأمنية ممكنة، وتنسيق المواقف السياسية بينهما لترتيب الوضع الداخلي، وحدوث انتقال سلس للسلطة، وضبط الحدود والمنافذ البرية بين البلدين، واستئناف بيع الكهرباء للسودان».
وقال أسامة أبوبكر، الباحث السوداني بمركز السودان للدراسات السياسية والاستراتيجية: «إن زيارة البرهان إلى إثيوبيا لا تنفصل عن زياراته السابقة إلى القاهرة، وجوبا، ليطلع قادة دول الجوار على الأوضاع الداخلية من أجل الوصول لاستقرار سياسي وأمني في البلاد، وإدارة المرحلة الانتقالية في السودان بصورة موضوعية مستقرة». وأضاف أبوبكر لـ«الاتحاد»: أن لقاء رئيس المجلس العسكري السوداني بمفوض الأمن والسلم بالاتحاد الإفريقي، السفير إسماعيل شرقي، كان هدفه اطلاعه على تطورات المشهد الداخلي، خاصةً في ظل تصعيد القوى الثورية ضد المجلس العسكري، ومصير المفاوضات بين المجلس وقوى الحرية والتغيير، مشيراً إلى دعم شرقي للسودان ودعوة الفاعلين الدوليين بعدم التدخل سلباً في شؤون البلاد، والتأكيد على أن مفوضية الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية لتنمية شرق أفريقيا (إيجاد) هما المنظمتان المعنيتان بمتابعة حل الأزمة في السودان، والوصول إلى حلول سياسية تدعم أمنها واستقرارها قبل انتهاء المدة الممنوحة من قبل المفوضية.
وأوضح أبوبكر، أن لقاء البرهان وأبي احمد، بحث كيفية تعزيز العلاقات الثنائية، واستئناف إمداد السودان بالكهرباء، وضبط الحدود بين البلدين، خاصةً في ظل عمليات التهريب التي تشهدها الحدود بينهما، والتعاون العسكري المشترك على الحدود. واستبعد أن يكون اللقاء تناول ملف سد النهضة.
وقال الصحفي السوداني، محمد حسين: «إن السودان حاول ضمان دعم إثيوبيا في ظل الجمود السياسي الداخلي، واضطراب الأوضاع خلال الفترة الراهنة، فضلاً عن أن أديس أبابا هي العاصمة التي تحتضن مقر الاتحاد الأفريقي، ومن ثم لابد من ضمان دعمه حتى لا يفقد المجلس العسكري شرعيته، والتنسيق معه يضمن إمكانية تمديد الفترة الممنوحة لبقاء المجلس، وعدم تعليق عضوية السودان بالاتحاد، وتقليل حدة الضغط الإقليمي والدولي».
بدوره قال تيكواج بيتر، الباحث السوداني الجنوبي في العلوم السياسية بجامعة القاهرة: «إن البرهان يعمل على توضيح السياسات الخارجية للسودان، والتأكيد على تعزيز العلاقات مع دول الجوار، وتنسيق المواقف السياسية بينهما حتى لا يفقد المجلس شرعيته، واعتبار ما حدث في السودان (انقلاباً عسكرياً)، ومن ثم تعليق عضويتها في الاتحاد الأفريقي وبقية المنظمات الإقليمية الأخرى».
وأضاف بيتر لـ«الاتحاد»: أن البرهان يعمل على ضمان مواقف الدول الأفريقية الكبرى كـ«إثيوبيا»، خاصةً إذا تم تصعيد الأمر، ومناقشة الوضع الداخلي بها في قمة أفريقية، ومحاولة تمديد فترة بقائه في السلطة، وتوضيح الأسباب والعقبات التي تشير إلى ضرورة بقائه. وتوقع الباحث السوداني الجنوبي أن يزور البرهان دولة أوغندا خلال الفترة المقبلة، لاسيما أنها من الدول الأعضاء في منظمة (إيجاد)، ولابد من تنسيق المواقف في ملف رعاية اتفاق السلام المنشط بجنوب السودان من جانب، وعلى جانب آخر، ضمان ودعم الدول الأفريقية الكبرى وذات التأثير في الإقليم.

اقرأ أيضا

الشرطة البريطانية تحث السكان على الالتزام بالإغلاق