الاتحاد

الإمارات

«اللغة المنطوقة» مبادرة تفتح باب الكلام أمام «أبناء الصمت»

جانب من التدريب على «اللغة المنطوقة»

جانب من التدريب على «اللغة المنطوقة»

حققت مبادرة “بناء اللغة المنطوقة للأطفال الصم” نتائج فعالة في الإمارات وعدد من الدول العربية منها السودان والجزائر والكويت، حيث استفاد منها داخل الدولة وخارجها نحو 630 طفلاً وولي أمر وممارساً.
وتعنى المبادرة التي أطلقها مركز النهضة للاستشارات والتدريب التابع لجمعية النهضة النسائية بدبي بالتعاون مع الدكتورة حورية باي اختصاصية علاج النطق بهيئة دبي الطبية، بتحويل الصم والبكم من لغة الإشارة إلى اللغة المنطوقة سواء بالعربية أو الانجليزية ، ويستفيد منها الأطفال الذين يعانون من نقص السمع أو فقدانه من خلال خطوات محددة تبدأ بالتشخيص إلى بناء اللغة ثم التأهيل المدرسي باستعمال الصوتيات الفيزيائية وتقنيات إزالة الخرس. والمبادرة تحظى برعاية من برنامج الخليج العربي لدعم منظمة الأمم المتحدة، حيث يقدم البرنامج مجاناً لذوي الإعاقات.
وأكدت الدكتورة فاطمة الفلاسي المدير العام لجمعية النهضة النسائية أن إطلاق هذه المبادرة استهدف تطوير الخدمات المقدمة للطفل الأصم، وتنمية الموارد البشرية والتدريب التعزيزي للقيادات المواطنة في هذا المجال، والتدريب التطويري للممارسين في مراكز الصم، إضافة إلى توعية أمهات الأطفال الصم وتدريبهن على التعامل السليم مع الظاهرة، وتوفير مادة مبرمجة باللغتين العربية والإنجليزية وتعميمها على أكبر عدد من الأطفال الصم في عدد من الدول وبخاصة دول مجلس التعاون والدول العربية.
وأضافت أن البرنامج استفاد منه داخل الدولة 378 شخصاً من الأطفال وأولياء الأمور والممارسين حيث تم تدريبهم من خلال ورش العمل ومنحوا أقراصاً مدمجة تحتوي البرنامج التدريبي لممارسته بشكل يومي بالبيت والمدرسة، مشيرة إلى أن النجاح في كل إمارات الدولة حفز الجمعية وبالتعاون مع هيئة الصحة بدبي على تعميم البرنامج على مجموعة من الدول العربية مثل السودان والجزائر ودولة الكويت. ووجد الطرح صدى واسعاً، حيث استفاد منه نحو 213 متدرباً وممارساً، إضافة إلى 40 طفلاً.
من جهة أخرى، قالت عفراء الحاي مديرة مركز النهضة للاستشارات والتدريب إن المركز نظم منتدى شاملاً ناقش خلاله منظومة التكفل بالطفل الأصم من التشخيص إلى بناء اللغة المنطوقة ثم التأهيل المدرسي، وهو ما يعد طرحاً فاعلاً لبناء لغة منطوقة لدى الطفل الأصم حضره أكثر من 200 من أساتذة الجامعات والمتخصصين وعدد من أولياء أمور الأطفال الصم.
وأكدت أن جمعية النهضة النسائية تسعى من خلال مبادراتها وورش العمل والمنتدى إلى إيجاد حلول جذرية، ووضع أسس أكاديمية علمية لمشكلة الاضطرابات اللغوية لدى الأطفال الصم وتحويلهم إلى ناطقين أصحاء ودمجهم في مجتمع الأطفال السليمين سمعياً بشكل عام والمدرسة بشكل خاص.
وأضافت أن تزايد عدد الأطفال الصم في المنطقة، وقلة الاختصاصيين المدربين على كيفية علاج هذا الاضطراب اللغوي وصعوبة تواصل الأمهات مع أطفالهن، جعل من مبادرة اللغة المنطوقة ضرورة حتمية للبحث عن حلول وبالفعل وعلى مدى سنتين حققت نتائج إيجابية.
وعن أهم النقاط التي تم التركيز عليها في ورش العمل داخل الإمارات وخارجها، أشارت عفراء إلى الاتفاق على إنشاء منظومة عمل يتم من خلالها تزويد الفريق المتخصص باختبارات تشخيصية وبرامج علاجية ومراجع متخصصة. كما تم الاتفاق على إنشاء مكتبة متخصصة، والتوصية بأهمية الدمج المدرسي للأطفال ذوي الإعاقات، والاستمرار في التكوين المتواصل لمعلمي التربية الخاصة والاختصاصيين.
وأفادت عفراء الحاي بأن المشروع حقق العديد من المكاسب العلمية والعملية وأسهم في توثيق التعاون الإنساني والعلمي بين دولة الإمارات العربية المتحدة والدول العربية وأن النجاح الأكبر لهذا المشروع هو التواصل وتبادل الأفكار والآراء وتقديم خدمات استشارية هادفة وبناءة تخدم الأطفال الصم، مؤكدة أن المشروع سينفذ في دول عربية أخرى خلال الأشهر القادمة.
وقالت الدكتورة حورية باي اختصاصية علاج النطق بهيئة دبي الطبية، وهي صاحبة المبادرة وأحد الساعين لنشرها عربياً ودولياً، إن مبادرة اللغة المنطوقة هي مشروع متفرد، ولا يوجد مثيل له في العالم ويقوم على تدريب الأطفال منذ الصغر عبر تقنيات معينة تساعده على النطق، وتدربه على الاندماج الكامل في المجتمع.
وألمحت حورية باي إلى أن الهدف من المشروع ليس ربحياً على الإطلاق ولكنه إنساني بالكامل، ولا يتطلب تحمل أولياء الأمور أية كلفة تذكر، متمنية أن تشمل التجربة كل الدول العربية والعالم.

اقرأ أيضا

محمد بن زايد: مع السعودية في مواجهة المخاطر