الاتحاد

دنيا

سيف الدين قطز.. قاهر التتار في «عين جالوت»

سلوى محمد (القاهرة)

محمود بن ممدود بن خوارزم، من أصل مملوكي، أطلق عليه المغول اسم سيف الدين قطز، ثالث سلاطين الدولة المملوكية، حكم مصر عام 1259م لمدة عام واحد، خطف بها الأبصار وجذب الانتباه، وخلد اسمه بين كبار القادة وأصحاب المعارك الكبرى في التاريخ الإسلامي، أبوه قائد جيوش المملكة الخوارزمية.
اشتد الصراع بين التتار والخوارزميين، وتم أسر سيف الدين وبيعه في سوق العبيد، وانتقل من مكان لآخر حتى وصل إلى عز الدين أيبك أحد أمراء مماليك البيت الأيوبي في مصر، فنشأ سيف الدين على التربية الدينية والثقة بالله والنفس، وتدرب على فنون الفروسية والقتال والقيادة، وتطور في تولي المناصب حتى صار أكبر مماليكه وأحبهم إليه وأقربهم إلى قلبه، وأصبح قائداً للجيوش.
بعد مقتل عز الدين على يد زوجته شجرة الدر تم تعيين ابنه السلطان منصور، وكان صبياً، ولا يصلح للحكم وتحمل المسؤولية، وأصبحت مصر مهددة بعد أن ازداد خطر المغول وأصبحوا على مقربة منها، فلم يعد أمام سيف الدين إلا أن اتخذ قراراً جريئاً بعزل السلطان منصور وتولى العرش، فبدأ نجم سيف الدين في الظهور، وقام بنشر الأمن في مصر، فزاد ذلك من قوة إحكامه، واستعد لمواجهة التتار بعدما أسقطوا الخلافة الإسلامية، ودمَّروا بغداد، واجتاحوا الشام بحشد الجهود من أجل بث روح الجهاد في نفوس الشعب، وتجميع الصفوف وتوحيدها والتجهيز العسكري للمعركة.
التقى الجيشان، المسلم والتتري، عند عين جالوت من أرض فلسطين بين بيسان ونابلس، وقاتل سيف الدين وجيشه قتالاً عنيفاً، بعد أن وضع خطة ذكية أثبت بها تفوقه على خصمه «كتبغا» قائد جيش التتار ونائب هولاكو، وتلقى التتار هزيمة ساحقة أوقفت زحفهم، وقُتِل «كتبغا» وفروا إلى بيسان.
أصطف التتار من جديد، بعد أن حشدوا جيشهم، لتدور موقعة أخرى عند بيسان، وقاتل التتار بشدة، وضغطوا على المسلمين، وكادوا أن ينتصروا، وابتلي المؤمنون، وكانت لحظات عصيبة عليهم، فأخذ سيف الدين يعيد ترتيب جيشه ويحفزهم، ويدعوهم للثبات، ثم أطلق صيحته الخالدة التي عمت أرجاء المكان: «واإسلاماه، واإسلاماه، واإسلاماه»، فثبتت القلوب وصبر الرجال، ثم قال: «يا الله.. انصر عبدك قطز على التتار..». فاستجاب الله دعاءه، وخارت قوى التتار، وفروا من دمشق إلى ما وراء نهر الفرات، ودخل السلطان سيف الدين دمشق، وأقام بقلعتها، وسيطر على حميع بلاد الشام، وبهذا النصر قضى سيف الدين على أسطورة الجيش التتري، وكان نقطة تحول في الصراع المغولي الإسلامي، وأنقذت العالم الإسلامي والحضارة الإنسانية من خطر محقق.
عاد سيف الدين إلى مصر، واستقر في بلدة «القصير» بالشرقية في مصر، وكان الأمير بيبرس بدأ يضمر له السوء، ودبر مؤامرة لقتله، ووجد عوناً ومؤازرة لتنفيذها، فانتهزوا فرصة ابتعاد السلطان عن حرسه ورجاله في رحلة صيد، فتعقبه المتآمرون حتى لم يبق معه غيرهم، وتقدم بيبرس وأعطى إشارة للأمراء الذين أجهزوا بسيوفهم على سيف الدين، ومات في 23 أكتوبر 1260م.

اقرأ أيضا