الاتحاد

دنيا

سارفوثام : أبوظبي جنتي ·· وطريق الأجداد للحرير واللؤلؤ

''لا يمكن لك أن تتنقل في الإمارات من مكان إلى آخر، حتى سيراً على الأقدام، من دون أن تلتقي على الأقل بعشرة هنود''··· هذا ما يقوله سارفوثام شيتّي الذي قدم من الهند إلى الإمارات، وتحديداً إلى أبوظبي منذ 30 سنة·
إن الجالية الهندية في الإمارات من أكبر الجاليات، وتعود العلاقة تاريخياً إلى طريق الحرير التجارية، إنما عرفت نموها الأكبر حين وجد الهنود في الإمارات ملاذاً آمناً، حيث ''لا وجع رأس، ولا مشاكل، فقط عمل وعمل وعمل''··· والكلام أيضاً لسارفوثام·
لم تأت مقابلة سارفوثام للإطلاع على أوضاع الجالية الهندية عبثاً، فهو معروف في وسط الجالية وقد ذاع صيته في موطنه أيضاً كونه ناشطاً اجتماعياً من الدرجة الأولى أسّس وساهم في تأسيس العديد من المراكز والنوادي والجمعيات الهندية، وترأس بعضها لدورتين ''المركز الاجتماعي الهندي'' الذي بني على أرض قدمتها بلدية أبوظبي مجاناً منذ 45 سنة، وقد كلّف مشروع البناء نحو 35 مليون درهم·

ثلاثون عاماً ليست بالرقم السهل لعدد السنوات التي أمضاها سارفوثام بعيداً عن بلده حيث أهله وإخوته وأخواته، كبروا وأنشأوا عائلات لهم، وهو الذي عاد وتزوج في التاسع والعشرين من يناير من العام 1984 في مومباي، استقدم زوجته إلى أبوظبي حيث ربيا ولداً وفتاة، ويعمل ابنه حالياً مهندساً في أبوظبي فيما تتابع ابنته دراسة الهندسة في مومباي· وتعوّدت الزوجة على العيش في أبوظبي وسط أجواء لم تختلف عن بلدها من حيث الصداقات والاهتمامات والثقافات، فهي محاطة بأبناء بلدها وزاد من ذلك الفعاليات الثقافية والاجتماعية التي يقوم بها سارفوثام في أبوظبي ودبي·
هذا التعلّق الذي تلمسه من سارفوثام بأبوظبي، التي أتاها وكانت لا تزال صحراء وهو يتنعّم بها اليوم ''مدينة نامية وعصرية بكل معنى الكلمة'' كما يرى، امتد ليشمل عائلته الخاصة، فمنذ 5 سنوات وبعد أن ترك عمله مديراً لشركة متخصصة بصناعة العطور وأدوات التجميل الذي استمر به لمدة 25 سنة، حاول سارفوثام أن يعود إلى الهند ويعمل هناك وراوح مكانه لمدة سنتين إلى أن قرّ رأيه على إنشاء شركته الخاصة في أبوظبي، وهذا ما كان· وفي تلك الفترة، عبّرت زوجته بصراحة عن رغبتها في البقاء في أبوظبي حيث ارتاحت واستأنست العيش·
يصف سارفوثام أبوظبي بالمدينة الهادئة والمسالمة، المدينة التي بالوسع تحقيق أي شيء فيها، معتبراً أن ديموقراطية الهند جعلت من نمو المدن مسألة صعبة وتحتاج إلى انتظار كل الأطراف باختلافاتهم السياسية للموافقة على المشروع''، ويضيف: ''إذا أرادت الهند تطوير مدينة فيها كي تصبح مثل أبوظبي أو دبي فهي تحتاج إلى 100 سنة''·
إلى عدد الجالية الهندية في الإمارات، ثمة العائلات ومنها عائلة شيتّي التي أسّس سارفوثام لها جمعية تضم حالياً نحو 2500 شخص، لها نشاطاتها الاجتماعية والثقافية ولقاءاتها، وعائلة شيتّي من مدينة بانغالور في ولاية كارناتاكا، الثامنة كبراً بين الولايات الهندية لجهة المساحة وعدد السكان··· كما أنه لم يهمل ولايته إذ أسس رابطة كارناتاكا·
منزل سارفوثام في مدينة أبوظبي ممتلئ بالجوائز وشهادات التكريم ومنها جوائز من ولايته الأم تقديراً لنشاطه الاجتماعي مع أبناء الجالية، كما تتوزع إلى الصور العائلية أشغال يدوية وصناعات حرفية هندية بحيث تشعر أن سارفوثام لم يترك وزوجته الهند· الوسط العائلي وأبناء الجالية نقلت الهند من مكان إلى آخر بحيث أنه لا يشعر بالغربة، يقول إنه أتى بنشاطه الاجتماعي إلى الإمارات وهذا ما جعله لا يفتقد إلى بلده التي يزورها عدة مرات في العام، إنما يجد أن المكان الأمثل للتقاعد هو أبوظبي مشدداً على مسألة الشعور بالسلم والأمن فيها وراحة البال، ويدلّل على ذلك بالقول:''هنا لا مشاكل، فالجالية الهندية بكل طبقاتها ومختلف الأديان نجدها واحدة وغير منقسمة''·
عايش سارفوثام نشوء أبوظبي المدينة المعاصرة وشهد على تحولها من صحراء إلى مدينة معمّرة بطرقات مخططة ومنظمة بالإشارات والقوانين المرعية، شهد تزايد السكان فيها، فثمة حاجة إلى عمال مهنيين ومديرين ومتخصصين بتعليم عالٍ جذبت أصحاب المؤهلات للقدوم إلى أبوظبي·
يتناول سارفوثام الطعام الهندي الذي أحبته العديد من الجاليات الأخرى المقيمة في الإمارات، ويقول:''اللبنانيون هم أكثر من يحبّ الطعام الهندي وخصوصاً دجاج التندوري''· وله أصدقاء من مختلف الجنسيات يزورهم ويزوروه ويتعرفون على ثقافات بعضهم البعض ومأكولاتهم، ومنهم إلى اللبنانيين، المصريين والمغاربة والفلسطينيين·
ويفسّر كثرة تواجد الهنود في الإمارات بأن ''الهنود موضع ثقة وهذا ما أثبتوه منذ زمن بعيد، فالإماراتي صاحب الشركة يعرف أنه لن يتفاجأ بشيء إذا ما ترك شركته لشخص هندي يعمل معه·
ويشير إلى أن الغالب في النظر إلى الهنود أنهم من الطبقة العاملة الفقيرة، غير أن هناك هنودا متعلمين تعليما عالياً أثبتوا قدراتهم في العالم، وهؤلاء تواجدوا في الإمارات وقدموا لها من خبراتهم كما قدمت لهم راحة البال والسلام· وأشار إلى أن الإمارات باتت تفضّل استقدام المتعلمين والمثقفين في الآونة الأخيرة، خصوصاً أن الهنود والباكستانيين متواجدون بكثرة في الإمارات·
في منزل سارفوثام مجسّم ''فيل'' منحوت من الخشب وآخر لجمل، والعلم الهندي المعلّق قرب صور في إطارات علّقت على الجدران· وعلى الرغم أنه نقل الهند معه إلى داخل منزله ولا يجد نفسه في غربة في الإمارات، غير أنه يفضّل التقاعد في الإمارات معتبراً أن أبوظبي جنّة ومدينة لا تعوّض

اقرأ أيضا