الاتحاد

تقارير

إشراك المعارضة

في نهاية الأسبوع الماضي، أدى عمر البشير القسم رئيساً لجمهورية السودان لفترة جديدة تمتد خمس سنوات. كما أدى الفريق أول سلفاكير القسم نائباً أول للرئيس ورئيساً لحكومة الجنوب، وكذلك فعل السيد علي عثمان طه النائب الثاني لرئيس الجمهورية. وقد بدأ بعد ذلك التشاور حول تكوين مجلس الوزراء الجديد.
وما عرف حتى كتابة هذا المقال هو أن الإقليم الجنوبي سيكون نصيبه تسعة وزراء، سبعة من "الحركة الشعبية" ووزيران لبقية القوى السياسية الجنوبية.
وقد ألقى رئيس الجمهورية خطاباً بعد أداء القسم أوضح فيه ملامح سياسة حكومته في العهد الجديد.
وكما هي العادة فقد جاء الخطاب مطمئنا للمواطنين واعدا بكل خير وتقدم واستقرار. وكان من أهم ملامح هذا الخطاب تأكيد الرئيس على أنه ملتزم تماما بما جاء في اتفاقية السلام وإجراء استفتاء الجنوب في الوقت المحدد لذلك، وهو التاسع من شهر يناير المقبل.
وهذا التأكيد مهم لأن بعض الجنوبيين كانوا يتخوفون من أن يحاول الحزب الحاكم تأجيل الاستفتاء بصورة أو بأخرى.
ولهذا فإن بعض قادة الحكم في الجنوب كانوا قد لوحوا باللجوء لاتخاذ قرار الانفصال عن الشمال من داخل برلمان الجنوب.
كذلك تحدث الرئيس عن الوضع في دارفور ووعد الشعب السوداني بإظهار القدرة على حل الأزمة هناك وإنهائها وإعادة السلام والاستقرار في مدى غير بعيد.
إن التشكيلة الجديدة للحكم، والتي أسفرت عنها الانتخابات العامة الأخيرة، توضح أن حزب "المؤتمر الوطني" (الإنقاذ) يملك الآن نحو 90 في المئة من الأعضاء الشماليين في البرلمان وحتى كل ولاة الأقاليم الشمالية، باستثناء إقليم واحد.
وعلى ضوء هذه الحقائق كان المتوقع والمنتظر أن تسند ثلثا مقاعد مجلس الوزراء (وذلك هو نصيب الشماليين) لحزب "المؤتمر الوطني". لكن رئيس الجمهورية.
وبعد أداء البشير القسم، قال إنه تقديراً لجهود بعض القوى الوطنية المعارضة في تاريخ السودان فإنه لا يمانع في إشراك عدد محدود منها في عضوية مجلس الوزراء.
لكنه اشترط، وهو يعلن هذا الرأي، أن أية قوة سياسية غير "المؤتمر الوطني" سيسمح لها بالمشاركة في الحكم ينبغي أن تلتزم سياسة الحكومة التزاماً تاماً وأن لا تجمع بين صنعتي المشاركة في الحكم والمعارضة له.
وما يدور خلف الكواليس وخلف الحجرات المغلقة، هو أن الرئيس بتصريحه ذاك يعني الحزب "الاتحادي الديمقراطي" المعارض، والذي خاض الانتخابات الأخيرة ولم يحقق نجاحاً يذكر، بل إن زعيمه، الميرغني، أبدى دهشته واستغرابه بعد إعلان نتائج الانتخابات من تلك النتائج.
وتساءل الميرغني: أين ذهبت أصوات مئات الآلاف الذين استقبلوه في رحلته قبيل بدء الاقتراع في مناطق شرق السودان، وهي إحدى مناطق نفوذه على مدى السنوات الماضية؟!
كذلك اندهش كثيرون غيره من نتائج الانتخابات في مناطق شمال السودان الشمالي، حيث قامت الجماهير هناك بأداء البيعة للميرغني قبل أسبوع واحد من موعد الاقتراع، خلال زيارة أداها للمنطقة، وهي بدورها واحدة من مناطق نفوذ هذا الحزب.
إن اقتراح البشير للحزب الاتحادي بالمشاركة في مجلس الوزراء الجديد، مازال محل جدل داخل ذلك الحزب وقيادته، بين مؤيد ومعارض.
لكن المراقبين يتوقعون أن توافق قيادة الحزب الاتحادي على المشاركة في الحكم وقبول العرض الذي سيقدم لها حتى ولو جاء متواضعاً؛ مثل أن تُسند له بعض الوزارات الخدمية وليست السيادية.
وما يقوي هذا الاحتمال هو أن تلك فيما يبدو هي رغبة حكومة مصر وتوصيتها لزعيم الاتحاديين، وهم أقرب الأحزاب السياسية في السودان للقاهرة وأهم حلفائها.

محجوب عثمان

اقرأ أيضا