الاتحاد

دنيا

«الحسرة».. ندم شديد لأهل النار بعد فصلهم عن المؤمنين

محمد أحمد (القاهرة)

يوم «الحسرة».. هو يوم يتحسر فيه العباد ويندمون على ما فاتهم من الأعمال الصالحة التي تدخلهم جنات النعيم، وفيه تتقطع القلوب ندماً وأسفاً، وحسرةً على ما فاتها من طاعة الله، قال ابن عباس هو يوم القيامة، ثم قرأ: (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ...)، «سورة الزمر: الآية 56».
يقول الله عز وجل: (وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ)، «سورة مريم: الآية 39»، أي أنذر الخلائق يوم الحسرة وفيه يتم الفصل بين أهل الجنة وأهل النار، ودخل كل إلى ما صار إليه مخلداً فيه، وفي تفسير الجلالين، يقول تعالى لنبيه، خوِّف يا محمد كفار مكة يوم الحسرة، وهو يوم القيامة الذي يتحسر فيه المسيء على ترك الإحسان، إذ قضي الأمر بالعذاب وهم في الدنيا في غفلة لا يؤمنون به.
وفي تفسير الإمام محمد متولي الشعراوي، الحسرة هي الندم البالغ الذي يصيب النفس حينما يفوتها خير لا يمكن تداركه، وحينما تلقى شيئاً لا تستطيع دفعه، سيقول الكفار يوم القيامة (... يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا...)، «سورة الأنعام: الآية 31»، والمعنى: يا حسرتنا فقد فاتت الفرصة إلى غير رجعة، ويوم الحسرة هو يوم القيامة، لن يعود أحدٌ ليتدارك ما فاته من الخير، وقضى اللهُ الأمرَ ليقطع الأمل على الكفار الذين يظنُّون أن الموت سيأتي ليُخرجهم من العذاب ويريحهم، فقطع الله عليهم هذا الأمل وآيسهم منه، حيث جاء بالموت مُشخّصاً وذبحه أمامهم، فلا موتَ بعد الآن.
وفي الصحيح قال صلى الله عليه وسلم: «يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار، فيقال يا أهل الجنة، هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون، ويقولون نعم هذا الموت، ويقال: يا أهل النار، هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون، ويقولون نعم، هذا الموت، فيؤمر به فيذبح، ثم يقال يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، ثم قرأ: (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ)، «سورة مريم: الآية 39».
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما جلس رجل مجلساً ولا مشى ممشى ولا اضطجع مضطجعاً لم يذكر الله عز وجل فيه إلا كان عليه ترة يوم القيامة»، أي حسرة، وقال إبراهيم التيمي: من الحسرات يوم القيامة أن يرى الرجل ماله الذي آتاه الله في الدنيا يوم القيامة في ميزان غيره، وقد ورثه وعمل فيه بالحق، كان له أجره وعلى الآخر وزره، وأن يرى الرجل عبده الذي خوله الله إياه في الدنيا أقرب منزلة من الله عز وجل، أو يرى رجلاً يعرفه أعمى في الدنيا قد أبصر يوم القيامة وعمي هو.

اقرأ أيضا