الاتحاد

دنيا

مسجد «الجيوشي» يعتلي حافة جبل المقطم

منظر عام لمسجد الجيوشي أعلى قمة جبل المقطم (الصور من المصدر)

منظر عام لمسجد الجيوشي أعلى قمة جبل المقطم (الصور من المصدر)

مجدي عثمان (القاهرة)

على حافة جبل المقطم خلف قلعة محمد علي، وفي مواجهة أسوار قلعة صلاح الدين، ترتفع مئذنة مسجد أو زاوية أو مشهد، تبعاً للمصادر المختلفة، الجيوشي، أو أمير الجيوش، أو «ميرغوشي»، كما ينطقها العامة، بناه بدر الدين الجمالي وزير الخليفة الفاطمي المستنصر بالله، في سنة 478 هـ - 1085م، ويرجع عدد من الباحثين، سر اختياره لهذه المنطقة، رغبة منه في أن يدفن في موقع عال يشرف منه على قباب السبع بنات الأثيرة لديه.
فيما يرجح آخرون، أن المسجد تمّ تشييده ليكون نصباً تذكارياً على هيئة مسجد لتجسيد بطولات جيوش الخلافة الفاطمية، حيث وصفه كثيرون بأنه مشهد أو ضريح للقائد بدر الجمالي، وباعتبار المسجد مبنى كبرج مراقبة في شكل دار عبادة، مستندين في ذلك على براعة الجمالي في الخداع العسكري، كما كان بارعاً في بناء الحصون الدفاعية وأبراج المراقبة. ويعزز ذلك ارتفاع مئذنته - 20 متراً - بما لا يتناسب مع حجم المسجد - 270 متراً مربعاً - إضافة إلى صغر حجم القبة واختلافها عن مفهوم العمارة الفاطمية آنذاك، وتنافى أن يكون مثل هذا المسجد الصغير يجسد بطولات الوزير الجمالي ومكانته لدى الخليفة.
ترجع أهمية المسجد التاريخية إلى أنه أول بناء اشتمل على جامع ومقبرة في نفس الوقت، وأيضاً أول جامع بنى بالحجر بالقاهرة. وتأريخ البناء نجده منقوشاً على لوحة من الرخام تعلو عتب المدخل الرئيس أعلى مدخله، في خمسة أسطر من الخط الكوفي نصها: «مما أمر بعمارة هذا المشهد المبارك فتى مولانا وسيدنا الإمام المستنصر بالله أمير المومنين، وعلى آبائه الأئمة الطاهرين وأبنائه الأكرمين وسلم إلى يوم الدين، السيد الأجل أمير الجيوش سيف الإسلام ناصر الإمام كافل قضاة المسلمين وهادي دعاة المؤمنين نصر الله به الدين وأمتع بطول بقائه أمير المومنين وأدام قدرته وأعلى كلمته، وكيد عدوه وحسدته، ابتغاء مرضاة الله في المحرم سنة ثمان وسبعين وأربعمئة».
أما مُنشئ المسجد أو الزاوية، فهو أبو النجم بدر الجمالي، وهو أرمني الأصل، وكان مملوكاً، اشتراه الأمير جمال الدولة بن عماد، فتلقب بـ«الجمالي»، وقد تقلد العديد من المناصب المهمة في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله، ومنها ولايته لإمارة دمشق سنة 455 هـ - 1062م، ثم إمارة عكا.
و«مسجد الجيوشي» صغير الحجم، مُشيد على شكل مستطيل طوله 18 متراً وعرضه 15 متراً، يقسمه محور إلى نصفين متماثلين تماماً، إلا الجانب الشمالي الشرقي، حيث أُضيف إليه فيما بعد بئر، ويقع المدخل الرئيس في الواجهة الشمالية الغربية تحت المئذنة مباشرة ويتكون المدخل من باب صغير يعلوه عقد مدبب يؤدي إلى ردهة مقببة فوقها ردهة أخرى مغطاة بقبة صغيرة موضوعة على الجدران المربعة مباشرة، وعلى جانبي الردهة توجد حجرتان صغيرتان، اليسرى مغطاة بقبو متقاطع وبها نافذة في أعلى الجدار الشمالي وتحتوي على بيارة، أما اليمنى، فهي مكشوفة، وبها درج يؤدي إلى سطح المسجد، وندخل من الردهة الخارجية عن طريق عقد مدبب إلى الصحن.
ويعتبر محراب هذا المسجد من أجمل المحاريب ذات الزخارف الجصية وأحسنها صناعة، والتي تشبه زخارف الجامع الأزهر، ويتكوّن من الجص المنحوت، وبه لوحات يعود تاريخها إلى القرن الثامن عشر، فضلاً عن وجود أنماط وأشكال مختلفة من الأرابيسك، كما يوجد في المناطق الداخلية من القبة التي تحتوي على آيات قرآنية ديكور «كريسويل» المشابه للتصاميم الفارسية.
أما مئذنة المسجد، فتتكون من برج مربع بارتفاع 14 - 18 متراً، ويعلوه صفان من الدلايات مبنية من الآجر والجص، وفي داخل هذا المكعب يوجد مكعب صغير به أربع نوافذ معقودة، ويعلو هذا رقبة مثمنة بكل وجه منها نافذة وفوقها قبة صغيرة تعلوها خوذة مضلعة تُعرف باسم «المبخرة»، وبذلك يكون الارتفاع إجمالاً 20 متراً، وتتشابه في تصميمها مع «مسجد القيروان» في تونس.

اقرأ أيضا