الاتحاد

ألوان

مكحول الهذلي.. عالم أهل الشام

أحمد مراد (القاهرة)

من أبرز المحدثين الفقهاء، ولغزارة علمه وتبحره في علوم الشرع لقب بـ «عالم أهل الشام»، من الطبقة الخامسة من رواة الحديث النبوي التي تضم صغار التابعين، رتبته عند أهل الحديث وعلماء الجرح والتعديل وفي كتب علم التراجم «ثقة فقيه».

هو مكحول بن أبي مسلم الهذلي أبو عبد الله الشامي، أصله من فارس، وقد سُبي وصار مولى لامرأة من مصر، ويرجح أنه مولى امرأة هذلية، وقيل مولى امرأة أموية، وقيل كان لسعيد بن العاص فوهبه للهذلية فأعتقته، تفقه في شؤون الدين حتى صار علماً من أعلامه.

طلب العلم

تنقل مكحول بين مختلف الأقطار الإسلامية بحثاً عن العلم، وطلباً لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: طفت الأرض كلها في طلب العلم، عتقت في مصر، فلم أدع بها علماً إلا حويته، ثم أتيت العراق ثم المدينة فلم أدع بهما علماً إلا حويته، ثم أتيت الشام فغربلتها، كل ذلك أسأل عن النفل.

وبعد رحلة طويلة من التنقل والترحال استقر مكحول في دمشق، ومن هنا جاءت تسمية الحافظ الذهبي له في «سير أعلام النبلاء» عالم أهل الشام، وكان يكنى بأبي مسلم الدمشقي أو الشامي.

روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث مرسلة عن عدد من الصحابة لم يدركهم كأبيّ بن كعب وثوبان وعبادة بن الصامت وأبي هريرة وأبي ثعلبة الخشني وأبي جندل بن سهيل وأبي هند الداري وأم أيمن والسيدة عائشة رضي الله عنهم.

المكانة العلمية

وأفرد الأئمة والمؤرخون أبواباً عن المكانة العلمية البارزة التي احتلها مكحول في عصره، ومن هنا جاءت الإشادات بعلمه وفقهه، فقال عنه الزهري: العلماء أربعة سعيد بن المسيب بالمدينة، والشعبي بالكوفة، والحسن بالبصرة، ومكحول بالشام، وقال سليمان بن موسى إذا جاءنا العلم من الحجاز عن الزهري قبلناه، وإذا جاءنا من الشام عن مكحول قبلناه، وإذا جاءنا من الجزيرة عن ميمون بن مهران قبلناه، وإذا جاءنا من العراق عن الحسن قبلناه، هؤلاء الأربعة علماء الناس في خلافة هشام.

وقال سعيد بن عبد العزيز: «لم يكن أحد في زمن مكحول أبصر بالفتيا منه، وكان لا يفتي حتى يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، هذا رأي، والرأي يخطئ ويصيب.

وقال سعيد أيضاً: ما أدركنا أحداً أحسن سمتا في العبادة من مكحول.
وأضاف، كان مكحول أفقه من الزهري وهو أفقه أهل الشام، وقال محمد بن عبد الله بن عمار، مكحول إمام أهل الشام، وقال أبو حاتم: ما بالشام أحد أفقه من مكحول.
وروى عن مكحول عدد كبير من الأئمة، الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وثور بن يزيد، ويزيد وعبد الرحمن ابنا يزيد بن جابر.
اختلف الروايات في وفاة مكحول، فقال أبو نعيم ودحيم وجماعة، سنة اثنتي عشرة ومئة، وقال أبو مسهر، مات سنة ثلاث عشرة، وقال محمد بن سعد: مات سنة ست عشرة ومئة، وقال ابن يونس سنة ثماني عشرة ومئة.

اقرأ أيضا