الاتحاد

ألوان

الإسلام يرعى اليتامى بمنظومة متكاملة

أحمد عمر هاشم

أحمد عمر هاشم

أحمد مراد (القاهرة)

أوصى الإسلام الحنيف برعاية اليتيم، وأولاه عناية خاصة من خلال عدة حقوق تحفظ أمنه واستقراره وسلامته النفسية والجسدية والفكرية والاجتماعية، وعلى مدى أكثر من 1430 عاماً من تاريخ البشرية، كانت الشريعة الإسلامية هي الأكثر رعاية وعناية باليتيم، والأكثر حرصاً على حماية حقوقه، ولا يوجد كتاب سماوي اهتم باليتيم، وحذر من المساس بحقوقه، وتوعد من يظلمه ويقهره كالقرآن الكريم، حيث جاءت الكثير من الآيات القرآنية تحث المسلم على رعاية اليتيم مقابل الأجر والثواب العظيم، وآيات أخرى تحذر من المصير الأليم لكل من يتعدى على حقوق اليتيم.

منظومة متكاملة

يوضح الدكتور أحمد عمر هاشم، الرئيس الأسبق لجامعة الأزهر، وعضو هيئة كبار العلماء، أن الإسلام يعد أول من وضع منظومة شاملة ومتكاملة تحفظ حقوق اليتيم، وتجعل رعايته باباً من أبواب الجنة، ويكفي الإشارة إلى أن الدين الحنيف جعل النبي صلى الله عليه وسلم قدوة لليتامى، حيث توفي والده وهو مازال جنينا في بطن أمه، ثم توفيت أمه السيدة آمنة بنت وهب وهو في السادسة من عمره، ثم كان في كفالة جده عبد المطلب إلى أن توفى وله من العمر ثماني سنين فكفله عمه أبو طالب، وعندما نزل عليه الوحي وبُعث برسالة الإسلام للعالمين، قال له ربه في محكم آياته: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى)، ثم أمره ربه وهو بالتأكيد أمر لكل الناس في كل زمان ومكان فقال جل شأنه: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ)، أي لا تذله أو تنهره ولا تهنه ولكن أحسن إليه وتلطف به، بحيث تكون لليتيم كالأب الرحيم، وقد وصف الله تعالى الذي يكذب بالدين بأنه الذي يقهر اليتيم ويظلمه حقه ولا يطعمه ولا يحسن إليه فقال الله تعالى (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ)، «سورة الماعون: الآيات، 1-2»، أي الذي يقهر اليتيم ويظلمه ويحقره.

كفالة المجتمع

ويقول : اليتيم هو الطفل الصغير الذي مات أبوه، ويكون في حاجة إلى كفالة المجتمع وإعانته، وقد رفع الإسلام مكانة كافل اليتيم في الجنة، حيث يكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال النبي الكريم: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما»، وكافل اليتيم هو الذي يقوم بأموره وبما يحتاج إليه.

ويشير عضو هيئة كبار العلماء إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم مدح وأشاد بالأسرة التي ترعى اليتامى، فقال صلى الله عليه وسلم: «خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه»، وقد جعل الإسلام علاج قسوة القلب في مسح رأس اليتيم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قسوة قلبه فقال له النبي: «امسح رأس اليتيم وأطعم المسكين» .

السبع الموبقات

ويؤكد عمر هاشم أن أكل مال اليتيم يعد من السبع الموبقات التي نهى عنها الإسلام، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اجتنبوا السبع الموبقات، قيل: يا رسول الله وما هن؟ قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات» .

كثيرة ومتنوعة

وتقول الدكتورة عفاف النجار، الأستاذة بجامعة الأزهر،: عناية الإسلام باليتامى ورعايتهم والحفاظ على حقوقهم فاقت كل الحدود والتصورات، ويظهر ذلك في تناول القرآن الكريم لحقوق اليتيم في ثلاثة وعشرين آية كريمة، وحقوق اليتيم في الشريعة الإسلامية كثيرة ومتنوعة، أبرزها حق الحضانة من رضاع وتغذية وعناية وتمريض ومعاونة في المأكل والمشرب والملبس والجوانب النفسية المتعلقة بالحنان والرحمة والدفء الأسري مما يجعله آمنا بالطمأنينة والراحة النفسية، وحق التربية بهدف تكوين شخصية اليتيم تكويناً سوياً متزناً متكاملاً، وتقوم التربية السليمة على تعليم وتدريب اليتيم على آداب وقيم الإسلام وتعويده على أداء بعض أركان الإسلام المتناسبة مع عمره وغرس العقيدة والمحبة والآداب في نفسه، وحق النفقة وهو يشمل الطعام والكسوة والسكن والتعليم والعلاج.

وضع نفسي

ويشير الدكتور منصور مندور، من علماء الأزهر، إلى أن الطفل اليتيم عادة ما يعيش في وضع نفسي يشعر فيه بأنه محروم من رعاية أبيه، وأنه يفتقد الدعم والسند والحامي، ولذلك فهو شديد الحساسية تجاه العوامل المحيطة، وهو بحاجة إلى من يشعره بأنه مكرم ومعزز لذاته، ولكونه إنساناً يستحق الكرامة والاحترام لا من منطلق الشفقة والإحسان بل من منطلق المحبة والكرامة، ومن هنا جاء الأمر الإلهي (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ)، وفي هذا إشارة إلى وجوب الرعاية النفسية لليتيم حتى لا يشعر بأن التعاطف معه أو إعطاءه شيئاً من حقوقه المقررة شرعاً وقانوناً مجرد تفضل وإحسان دافعه الشفقة، وبالتالي يجب علينا عندما نتعامل مع اليتيم أن نكون على حذر في أن يفسر تعاملنا تفسيراً سلبياً يشعر فيه اليتيم بالإهانة والإذلال، ولذلك جاء النص القرآني في آية أخرى صريحاً (كَلَّا بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ)، سورة الفجر: الآية 17».

اقرأ أيضا