الاتحاد

الاقتصادي

«قطار التحفيز» في أوروبا يسير على قضبان السكك الحديدية

تعد صناعة القطارات السريعة وخطوط السكك الحديدية أداة مثالية لتطبيق الخطط الحكومية لتحفيز الاقتصاد العالمي، حيث تستوعب هذه الصناعة أعدادا ضخمة من العمالة، بالإضافة إلى إعطاء دفعة قوية للأنشطة الاقتصادية، وأخيراً فهي صناعة تصب في حماية البيئة عبر خفض الإنبعاثات الكربونية من السيارات.
وخطوط السكك الحديدية السريعة كثيفة العمالة قادرة على تعزيز اقتصادات الدول، وعلى اجتذاب الركاب بكثافة، بصفتها بديلاً عملياً عن السيارات والطائرات، وليس من المستغرب أن تدرجها العديد من الحكومات في حزماتها للتحفيز الاقتصادي.
فعلى سبيل المثال، لدى الصين اليوم أضخم برنامج إنشاء سكك حديدية في العالم، وتستمر السعودية في تطوير خطط سكك حديدية ممتدة. وحتى الولايات المتحدة (التي طالما أهملت هذا القطاع) أطلقت خططاً طموحة لإنشاء سكك حديدية سريعة ضمن حزمتها التحفيزية. وتظل أوروبا صاحبت أعلى كثافة للقطارات عالية السرعة.
وقامت فرنسا في مطلع 2009، بتسريع مشروع توسيع شبكة السكك الحديدية عالية السرعة بإضافة 500 كم من الخطوط الجديدة. كما تنفق ألمانيا بكثافة على شبكة السكك الحديدية. في الوقت الذي طلبت فيه الحكومة البريطانية تقريراً يُقدم بحلول نهاية هذا العام بشأن إمكانية إنشاء خطوط سكك حديدية مخصصة للقطارات عالية السرعة. أما إسبانيا فسيكون لديها قريباً أكبر شبكة سكك حديدية عالية السرعة في العالم.
ويقول خوان ماتياس اركيلا مدير المشروعات الدولية في شركة «رنف» مشغل القطارات الحكومي في إسبانيا إن أكبر فائدة لخطوط السكك الحديدية السريعة هي أنها تنعش المدن الراكدة التي تخدمها. ويضرب أركيلا بمدينة فالا دوليد مثلاً والتي تبعد 160 كيلومتراً عن مدريد. فقد نهضت جامعتها ومن ثم اقتصادها من خلال افتتاح خط سكة حديد عالية السرعة تربط المدينة بمدريد في ساعة واحدة. واتجه المحاضرون الجامعيون إلى العمل في فالا دوليد لأن في وسعهم الاحتفاظ بمنازلهم في مدريد. ويضيف أركيلا أنه في الأجل المتوسط ستساهم استثمارات السكك الحديدية في تطوير الاقتصاد خلال الأعوام القادمة.
وفي المقابل، تظل الاستثمارات في هذا مجال السكك الحديدية مرهونة بالتمويلات الحكومية الضخمة. ففي ذلك يقول ديفيد أزيما (مدير الاستراتيجية والتمويل في الشركة الحكومية الفرنسية القائمة على تشغيل القطارات) إن شركته وشركة «راف»، الشركة الحكومية التي تملك بنية السكك الحديدية في فرنسا، توظفان الاستثمارات في تعزيز الاقتصاد. وويضيف أزيما إنهما بصفتهما شركتين حكوميتين تستفيدان من الدعم الحكومي، وأنه لا توجد أي معوقات تقف في طريق برنامج إنفاقهما وإنهما لعبا دوراً إيجابياً في معالجة الأزمة. غير أنه لن يكون في مقدور شركة السكك الحديدية الفرنسية القيام بهذا الدور الى الأبد بالنظر الى آثار الركود على إيرادات الشركة. وقد أثارت تلك الاعتبارات المخاوف من أنه حتى إن كان هناك خطط تطوير جديدة فإنها ربما تتأثر بتقليص الميزانية المنتظر.
ويقول جوهانس لودويج مدير تنفيذي جمعية السكك الحديدية الأوروبية إن مشروعات تطوير السكك الحديدية في أوروبا ستكون مرهونة بالوضع الاقتصادي العام المقبل. وأضاف أنه حتى في حال عدم تقدم أعمال المشاريع فربما تكون على حساب أجزاء أخرى من منظومة السكك الحديدية، ذلك أن أكبر مشكلة تواجه معظم السكك الحديدية الأوروبية الضخمة تكمن في تطوير خطوط البضاعة.
أما في بلدان وسط وشرق أوروبا التي تضررت كثيراً بالأزمة، فلديها مصاعب عامة أشد من ضمنها أنها تستطيع بالكاد تدبير 15 في المائة من تمويلات المشاريع، بينما يتحمل الاتحاد الأوروبي الباقي. وتعاني سكك حديد أوروبا الشرقية صعوبات في تجميع التمويلات أكثر من دول منطقة اليورو حسب خبراء، حتى السكك الحديدية في أوروبا الغربية تجد مشقة في جمع تمويلات القطع الخاص التي تكفل تفادي مصاعب الميزانية، حيث اضطرت الحكومة الفرنسية الى إلغاء مساعيها الى تجميع تمويلات خاصة لضخها في إنشاء خطوط سكك حديدية عالية السرعة بسبب أحوال السوق الصعبة.

«عن فاينانشيال تايمز»

اقرأ أيضا

سامسونج تؤجل طرح هاتفها القابل للطي في الأسواق بسبب مشكلات فنية