الاتحاد

دنيا

محمد عوض أستاذ فن الضحك الراقي في السينما والمسرح

محمد عوض في مشهد من أحد أفلامه (من المصدر)

محمد عوض في مشهد من أحد أفلامه (من المصدر)

مرت الذكرى الخامسة عشرة لرحيل الفنان محمد عوض في هدوء يشبه التجاهل رغم ما قدمه من أعمال فنية رائعة في السينما والمسرح والتليفزيون، صنع من خلالها الابتسامة لدى عشاقه. ويعد الراحل أستاذاً في فن الضحك الراقي، فقد أضحك الجماهير العربية بخفة ظله وتلقائيته وأسلوبه الكوميدي المميز والمتفرد الذي قدمه من خلال أعماله المتنوعة.


سعيد ياسين (القاهرة) - كان محمد عوض في حياته الخاصة وبعيداً عن أدواره وشخوصه التمثيلية التي جسدها، خفيف الظل لأقصى درجة وتلقائياً ومرحاً لأبعد الحدود بحسب شهادة معاصريه، وترك ثروة هائلة متمثلة في أعمال رائعة محفورة في ذاكرة وتاريخ حركة الفن المصري، كما هي محفورة وباقية في وجدان جماهيره، وتوفي محمد عوض عن 65 عاماً بعد أن عانى بعض المشاكل والمتاعب الصحية والنفسية في سنواته الأخيرة.
ولد محمد محمد عوض يوسف في 12 يونية 1932 في حي العباسية بالقاهرة، وظهرت عليه موهبة التمثيل وهو صغير في المدرسة ثم في الجامعة، حيث اشترك في فريق التمثيل، وأدى بعض ادوار نجيب الريحاني، وكان من أشهر فناني مسرح الجامعة، وعقب تخرجه في كلية الآداب جامعة عين شمس عام 1957، ورغم أنه كان في هذه السن قد شق طريقه بالفعل في عالم الفن، فإنه قرر أن يصقل موهبته الفنية بالدراسة الأكاديمية، والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية وتخرج فيه عام 1962.
«ساعة لقلبك»
وسعى خلال دراسته في المعهد للتعرف على الراحل عبدالمنعم مدبولي، الذي ضمه لفرقة «ساعة لقلبك» وأيضاً لفرقة المسرح الحر، ليتزامل مع باقي نجوم جيله من فناني الكوميديا، مثل فؤاد المهندس وأمين الهينيدي وعدلي كاسب ومحمد أحمد المصري الشهير بـأبو لمعة، ورغم أن المهندس ومدبولي سبقاه إلى عالم الفن لكنه مع تواصل مشواره ونجوميته التي أتت مبكراً أصبح يصنف ضمن هذا الجيل الذهبي للكوميديا، الذي بدأ يرسخ أقدامه على الساحة الفنية في نهايات الخمسينيات وطوال حقبة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي.
وأثبت خلال عمله في الفرقة والمسرح، أنه مشروع لنجم كوميدي كبير من خلال مشاركته في العديد من الأعمال المسرحية والإذاعية، ومع بدايات الستينيات من القرن الماضي، وظهور فرق مسرح التليفزيون، كان من أوائل الفنانين الذين عملوا بها، وظهر على المسرح كبطل مطلق في العديد من المسرحيات المهمة التي أخرجها عمالقة الإخراج المسرحي في تلك الفترة.
وانتقل عوض خلال فترة الستينيات إلى مصاف نجوم الكوميديا خصوصاً وأنه عرف طريقه إلى السينما، وقدم أول أفلامه شجرة العائلة عام 1960 مع المخرج شريف والي، وتوالت أفلامه بعد ذلك، ومنها الأزواج والصيف، وللنساء فقط، وسنوات الحب، وأميرة العرب، ونمر التلامذة، وشباب طائش، وآخر شقاوة، وآخر جنان، وحارة السقايين، ومطلوب أرملة، وبنت شقية، وشقة الطلبة، وشهر عسل بدون إزعاج، وبابا عاوز كده، وكيف تسرق مليونير، وحلوة وشقية، وأكاذيب حواء، ويوم واحد عسل.
كما قدم مجموعة من الأفلام الكوميدية التي اعتمدت على البطولة المشتركة مع حسن يوسف وأحمد رمزي ويوسف فخر الدين، حيث عرفت السينما خلال تلك الحقبة ما عرف بأفلام الثلاثي، مثل الشياطين الثلاثة، والأشقياء الثلاثة، والمساجين الثلاثة، والعقلاء الثلاثة، والمغامرون الثلاثة، وكان هو القاسم المشترك في معظم هذه الأفلام.
نجوم الكوميديا
وكان خلال تلك الفترة من أهم نجوم الكوميديا على ساحة المسرح المصري، وشكل مع المهندس ومدبولي وأمين الهنيدي مربعاً هائلاً للمسرح الكوميدي، الذي تحقق أعماله المسرحية النجاح الكبير وتزايدت نجوميته ومساحة أفلامه، واستمر تواجده المسرحي بنفس القوة والتألق.
وفي بداية السبعينيات من القرن الماضي، أصبح صاحب النصيب السينمائي الأكبر بين كل نجوم الكوميديا، وكانت أدواره كلها بطولة مع معظم نجمات السينما في ذلك الوقت، وكان يقدم ثلاثة أو خمسة أفلام كل عام، وكان تقريباً هو صاحب الأفلام الكوميدية الناجحة، ومن أشهر أفلامه في تلك الفترة، البحث عن فضيحة، وأصعب جواز، وغرام في الطريق الزراعي، وجنون المراهقات، والشياطين في إجازة، ومدرسة المشاغبين، والبنات والمرسيدس، وشقة للحب، وعريس الهنا، وعايشين للحب، ومجانين بالوراثة، واحترسي من الرجال يا ماما، وصائد النساء وأخواته البنات، وغراميات عازب والحلوة والغبي.
وشهدت فترة الثمانينيات بعض التغيرات في مشواره الفني، فقد تراجع سينمائياً بشكل ملحوظ، خصوصاً مع تغيير السينما لجلدها وظهور موضة أفلام المقاولات، إلى جانب سينما الواقعية الجديدة التي أحدثت نقلة مهمة. ولم تحتمل السينما أكثر من نجم كوميدي واحد هو عادل إمام، ومع ذلك قدم عدداً من الأفلام منها عمل إيه الحب في بابا، واللي ضحك على الشيطان واللي خد حاجة يرجعها، وأنا اللي استاهل، وأخي وصديقي سأقتلك، وحب فوق السحاب. واضطر لتكوين فرقة مسرحية صرف أموالاً طائلة عليها، واستقطب إليها نجوماً كباراً، وقدم من خلالها مسرحيتي هات وخد، والمهزلة، ولم تحقق الفرقة النجاح المنتظر، فأغلقها بعد أن تكبد خسائر فادحة.
وخلال حقبة التسعينيات، شارك في بطولة مسلسلي البراري، والحامول، مع الهام شاهين، ومصطفى متولي، وناس ولاد ناس، مع نادية لطفي وعبدالمنعم مدبولي، وكرم مطاوع، وفيلمي آي آي مع ليلى علوي وأشرف عبدالباقي وكمال الشناوي، وسفاح في مدرسة المراهقات مع حسين الشربيني، ورجاء الجداوي وحنان شوقي.




إضاءة
أنجب محمد عوض ثلاثة أبناء كان يعتبرهم ثروته الحقيقية هم عادل الذي يعمل مخرجاً سينمائياً، وعاطف وهو من أهم مصممي ومخرجي الاستعراضات على ساحة الفن المصري حالياً، وعلاء الذي عمل ممثلاً لفترة قبل أن يختفي من الساحة.

اقرأ أيضا