الاتحاد

دنيا

مستشفيات أميركية تفرض شروطاً على الأطعمة المقدمة للمرضى من ذويهم

مراقبة الأطعمة التي تصل إلى المريض من ذويه تصب في مصلحته (رويترز)

مراقبة الأطعمة التي تصل إلى المريض من ذويه تصب في مصلحته (رويترز)

مهما حاولت المستشفيات وبذلت من جهود على مستوى تحسين جودة الأكل الذي تقدمه للمرضى، فإن الخيارات التي تعرضها عليهم تبقى دون توقعات وطموحات غالبية هؤلاء المرضى، خُصوصاً أن شهية المريض تكون أصلاً ضعيفة فيصعب إرضاؤه وإغراؤه. كما قد لا يجد المريض في جميع الأطباق والوجبات التي تُقدم إليه في العيادة أو المشفى ما يشتهيه من أكلة شعبية أو محلية أو مبتكرة. ما يجعل من يعوده من أفراد عائلته يُفضلون أن يجلبوا إليه ما يشتهي أكله من البيت من أجل جعله يشعر بحالة أفضل ولإدخال السرور إلى بطنه قبل قلبه.
ولكن ما يحدث في بعض الأحيان هو أن الرغبة في مساعدة المريض والإسهام في تحسين حالته تنقلب إلى ضدها بشكل غير مقصود، وذلك عندما ينقل الزائر إلى المريض طعاماً محفوظاً في أوان أو أوعية غير آمنة أو مخزناً في درجات حرارة غير مناسبة، فيؤدي ذلك إلى تضرر جودة الطعام، وتغدو النتائج كارثيةً على صحة المريض. ونظراً لأن مناعته تكون هشةً خلال لُزومه فراش المستشفى بسبب معاناته من مرض أو ظرف صحي عسير، فإن إصابته بتسمم مثلاً قد تكون قاتلةً بالنسبة له. وهذا الأمر حذا ببعض المؤسسات الصحية والطبية الأميركية إلى منع بعض الفئات من المرضى من تناوُل أطعمة من خارج المستشفى تفادياً لبعض المشكلات التي قد تنجم عن أكل المريض لطعام غير صحي أو غير آمن بسبب ظروف حفظه أو إعداده ونقله.
وفيما اختارت بعض المؤسسات الصحية منع تلقي المرضى للطعام الخارجي جملةً وتفصيلاً، نحت مستشفيات أخرى منحى آخر وفضلت وضع قائمة بتوجيهات ولوائح داخلية لتنظيم عملية نقل الطعام إلى المريض في المستشفى حتى لا يُحرَم من أكل ما يشتهيه وقت معاناته. ومن بين هذه التوجيهات ما يلي:
? قبل إحضار الطعام، تَشَاوَرْ مع الممرضة أو الطبيب أو اختصاصي تغذية. فقد يكون المريض مُعرضاً لمخاطر الإصابة بالتهاب من نوع ما بسبب طعام ما ويحتاج من ثم إلى اتباع حمية أو نظام غذائي صارم. وفي بعض الحالات، حتى البكتيريا الطبيعية العادية تُشكل خطورةً على المريض، بما فيها تلك الموجودة في الأغذية غير المطبوخة مثل الفواكه والسلاطات، أو في المغذيات التي تحوي كميات وافرة من الفيتامين “كي”، أو بعض المواد غير المعروفة كالجلوتين أو أحد مسببات الحساسية.
? إذا حصلت على الإذن بإحضار الطعام من المنزل، فاحرص على إعداده في ظروف نظيفة وآمنة صحياً. وتَجدُر الإشارة إلى أن العديد من مواقع وزارات الصحة ورقابة الأغذية والمواقع العلمية للنفع العام تستعرض معلومات وافرة عن كيفية إعداد الطعام بشكل آمن ودون تعريضها لغزو البكتيريا أو الميكروبات. ومن بين التدابير البسيطة التي يمكن اتخاذها عند إعداد الطعام غسل اليدين جيداً وتنظيف جميع الأدوات المطبخية المستخدمة كثيراً مثل السكاكين والخلاطات وألواح تقطيع اللحم أو السمك أو الخضراوات. إذ يجب غسل هذه الأخيرة عقب كل استخدام،
وجعل اللحوم النيئة والدجاج وفواكه البحر منفصلةً وبعيدةً عن الأغذية غير المخطط طبخها، واستخدام جهاز الترمومتر لمعرفة ما إذا كان الطعام أصبح مطهواً بشكل كامل أم يحتاج إلى دقائق إضافية.
ويقول اختصاصيو التغذية والحمية إنه لا يجب التعويل على الحدس والمعاينة لمعرفة ما كان الطعام قد نضج بشكل كامل، بل ينبغي استعمال جهاز قياس الحرارة لإطفاء الموقد أو الفرن في الوقت المحدد بالضبط، واستخدام التبريد لحفظ المأكولات. فمن المهم جداً حفظ الطعام في الثلاجة وتعديلها وفق درجة برودة معقولة لا تتجاوز 4,44 درجات سيلسيوس.
? الحرص على إحضار الأطعمة التي يمكن تناوُلها مرةً واحدةً فقط. ولهذا يُنصح باختيار المنتجات الغذائية غير القابلة للإبقاء مثل الزبادي وعلب الفول السوداني الصغيرة المستخدمة مرةً واحدةً، فتلك أنسب طريقة لتفادي القلق بشأن أية بقايا غذائية، وعدم تخزين الأطعمة القابلة للتلف السريع داخل غرفة المستشفى، فهذه الأخيرة تُعد مكاناً غير آمن لحفظها، علاوةً على أن مذاقها قد يفسد أو تغدو غير شهية بالمرة حتى إن ظلت صالحةً للأكل.
? وضع لواصق تحوي التفاصيل الخاصة بتاريخ ووقت إعداد الطعام واسم المريض المقدم إليه. فذلك يُجنب حُدوث أي خطأ بشأن تقديم الطعام الخطأ للمريض الخطأ بشكل غير مقصود لسبب أو لآخر.
ويبدو أن المستشفيات التي تبنت تطبيق مثل هذه التعليمات والتوجيهات الأساسية حققت نتائج إيجابيةً طيبةً على مستوى درجة التفاعل مع تعليماتها ومستوى رضا المرضى وذويهم عن خدماتها، ما يُرجح فكرة انتشارها في مؤسسات صحية أكثر داخل الولايات المتحدة الأميركية وخارجها.

عن “واشنطن بوست”

اقرأ أيضا