الاتحاد

دنيا

الخضوع المبكر لاختبار السكري يجنب مضاعفاته ويعجل بالعلاج

طفل مصاب بالسكري يخضع لفحص في عيادة طبية (رويترز)

طفل مصاب بالسكري يخضع لفحص في عيادة طبية (رويترز)

يُعاني الكثير من سكان كوكب الأرض في عصرنا الراهن مرض السكري بمختلف أنواعه. ويرجع ذلك إلى عوامل متعددة من بينها سيادة نمط العيش الساكن، وقلة الحركة والنشاط البدني، وعدم الكشف المبكر عن المرض لاتخاذ التدابير العلاجية الفورية للقضاء عليه في مهده ومنبته، بالإضافة إلى عدم وجود خطط سنوية مستدامة للتوعية بطرق تجنبه وسُبُل تفادي مضاعفاته في الكثير من المجتمعات رغم وفرة قنوات التواصل وتداول المعلومات.

أفادت دراسة نشرها مؤخراً باحثون من عيادات “مايوكلينيك” أن 25% من مرضى السكري نوع 2 في الولايات المتحدة الأميركية لا يُدركون أنهم يعانون من السكري. ما دعا بعضهم إلى إطلاق حملات توعية لتشجيع الناس على الخضوع لاختبار السكري هم وذويهم وأفراد أسرهم. فالاختبار لا يتطلب أكثر من دقيقة واحدة.
عوامل الخطورة
عددَ الباحثون عوامل الخطورة ما قبل السكري وخلال الإصابة به وحصروها في الأمور الآتية:
? المعاناة من زيادة الوزن أو السمنة. فهذان العاملان من شأنهما منع جسمك من إفراز الإنسولين واستخدامه بالشكل الصحيح، بالإضافة إلى إصابتك بارتفاع ضغط الدم.
? وجود مرض السكري لدى أحد الأبوين أو الإخوة. فهذا الأمر يُضاعف مخاطر الإصابة بالمرض مقارنةً بمن لا يُعاني أي من أفراد أسرهم بمرض السكري.
? الانتماء إلى عرق معين. فقد أثبتت بعض الدراسات الحديثة أن الأميركيين ذوي الأصول الهندية أو الآسيوية أو الإفريقية هم أكثر عُرضةً للإصابة بمرض السكري بمختلف أنواعه.
? إصابة المرأة بسكري الحمل، أو وضع رضيع يزن ما لا يقل عن 4,1 كيلوجراماً.
? الإصابة بارتفاع ضغط الدم. فإذا كان الضغط يصل 90/140 ميليمتر زئبق أو أكثر، فذلك يُعد نذيراً باحتمال الإصابة بالسكري. وتَجدُر الإشارة إلى أن ضغط الدم الطبيعي ينبغي ألا يتعدى 120/80 مليمتر زئبق. وبالإضافة إلى السكري، يمكن أن يؤثر ارتفاع ضغط الدم في حال عدم خفضه إلى الإصابة بتبعات صحية سيئة تؤثر سلباً على عمل الكلى، وترفع مخاطر الإصابة بذبحات صدرية أو سكتات دماغية.
? وجود الكوليستيرول بمستوى غير طبيعي في الجسم. فعندما يصل مستوى البروتين الدهني عالي الكثافة (الكوليستيرول الجيد) إلى 35 ميليجراماً في كل ديسيلتر أو أقل من ذلك، يُصبح الشخص أكثر عُرضةً للإصابة بأحد أنواع السكري. ويواجه نفس الدرجة من المخاطر في حال كانت مستويات الدهون الثلاثية في جسمه أكثر من 250 ميليجراماً في كل ديسيلتر.
? عدم الانتظام في ممارسة الرياضة. فإذا كان الشخص لا يُمارس الرياضة ثلاث مرات في الأسبوع على الأقل، فإنه يُعرض نفسه لمخاطر الإصابة بأحد أنواع السكري، لا سيما إن كان عمله من النوع الساكن الذي يجعله قعيد الكرسي لساعات طويلة متتالية.
تغييرات صحية
إذا وجدت بعد خضوعك لاختبار السكري أن عوامل خطورة الإصابة بالسكري نوع 2 لديك تتراوح ما بين متوسطة إلى عالية، فلا تتردد في الحديث إلى طبيب متخصص في علاج السكري. وعلى الرغم من أنه لا يمكنك التحكم أو السيطرة على جميع عوامل الخطورة، فإن التشخيص المبكر وإدخال تغييرات صحية على نمط الحياة يمكن أن يقيك من الإصابة بالمرض أو استفحاله وتطوره، أو يُؤجل مضاعفاته التي تتمثل في التسبب في الإصابة بأحد أمراض القلب أو السكتات الدماغية أو العمى، أو حتى الوفاة المبكرة.
وإنْ كشف لك اختبار السكري أنك غير مصاب به في الوقت الراهن لكن يمكنك أن تُصاب به في المستقبل، فيمكنك العمل على تقليل مخاطر الإصابة من خلال تبني العديد من التغييرات على نمط حياتك ونشاطاتك. ومن بين ما يمكنك القيام به ما يلي:
? إنقاص الوزن والحفاظ على الوزن الصحي المثالي عند بلوغه. فإذا كنت تعاني من زيادة الوزن، فعليك بكل بساطة أن تُقلل نسبة الجليكوز في دمك من أجل تقليل مخاطر إصابتك بالسكري عبر إنقاص الوزن. ولا تستهن بأي إنجاز تُحققه في هذا الصدد، حتى إن كان لا يتعدى تخسيس 5% أو 10% من وزنك الإجمالي.
? تقليل استهلاك الدهون والسعرات الحرارية في نظامك الغذائي. وذلك من خلال تقييد نسبة الدهون التي يحويها نظامك الغذائي في أقل من 30% من إجمالي السعرات الحرارية التي يستهلكها جسمك. ويمكنك تعزيز ذلك عبر إدخال الفواكه أو الخضراوات في كل وجبة تتناولها. وكذلك من خلال اختيار تناول الأطعمة المشتقة من حبوب القمح الكامل، مع التقليل من كميات الأطعمة التي تحتوي على الطحين المصنع والمكرر.
ومن المفيد كذلك الاستعانة بالخضراوات أو السلطات أو الفواكه عند الشعور بالجوع ما بين الوجبات بدلاً من اللجوء إلى البسكويت ومنتجات السكاكر ورقائق البطاطس أو غيرها من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والخالية من أي مغذيات. كما يُنصح بالإكثار من شرب الماء وبتقليل شرب العصائر، والابتعاد عن تناوُل المشروبات الغازية أو المحلاة.
وتيقنْ أنك إن قمت بهذه الخطوات ستجعل جسمك لا محالة يتمتع بلياقة جيدة، ويُصبح أكثر تحصيناً وأماناً من الإصابة بالسكري أو غيره من أمراض العصر الحديث.
? المواظبة على ممارسة الرياضة. فإذا كنت تتبع نمط حياة ساكن في الوقت الراهن، فتحدث إلى طبيبك واطلُب مشورته بشأن أنسب برنامج رياضي بالنسبة إليك.
ويمكن لطبيبك أن يقترح عليك النشاطات الرياضية والتدريبات البدنية التي تُلائم جسمك أكثر، وتحقق من خلالها ما تصبو إليه من حيث تعزيز لياقة جزء من جسمك أكثر من الآخر بما يجعلك أكثر رضاً عن قوام جسمك وتناسقه ومظهره العام.

هشام أحناش
عن “لوس أنجلوس تايمز”

اقرأ أيضا