الاتحاد

دنيا

أثاث يغادر نطاق وظيفته التقليدية ليحلق في فضاء الإبداع

خامات متعددة في تصميم قطع الأثاث (تصوير محمد حنيفة)

خامات متعددة في تصميم قطع الأثاث (تصوير محمد حنيفة)

أكثر من 400 تصميم نادر وحصري قدمت في معرض «أيام التصميم»، الذي اختتم فعالياته مؤخراً في دبي، في ظل تنامي الطلب على المقتنيات التي تحتوي على أفكار غريبة ومبتكرة، والتي تنطوي على جملة من التفاصيل الدقيقة التي تكونت من نسيج أفكار مصممين ينتمون إلى ثقافات ومدارس مختلفة، فكانت القطع نتاج رغبة جامحة في التفرد والتعاطي مع الخامات بجرأة ودون قيود.

خولة علي (دبي) - أطلق المشاركون في معرض «أيام التصميم»، الذي أقيم مؤخراً في مكان شيّد خصوصاً وسط دبي عند قاعدة برج خليفة، العنان لأفكارهم ليقدموا مزيجاً من الأعمال التي تنبض فيها معاني الحركة والنشاط، والانسيابية الواضحة في بعض الأعمال التي استمدت من خامات الطبيعة، ومنها ما شكلت من مواد معاد تدويرها، لتكون هذه الأعمال أقرب إلى الفن منها إلى الأثاث التقليدي.
أسلوب فني
يهدف المعرض إلى إثراء وتنويع الحرف التقليدية في الشرق الأوسط عبر تكليف مصممين من الشرق الأوسط وخارجه بمهمة إبداع سلسلة جديدة من الأعمال محدودة الإصدار بالتعاون مع حرفيين محليين من المنطقة. ويقدّم كل مصمم في مشروعه تصوراً جديداً لحرفة عريقة، وذلك عبر إبداع أعمال جديدة قوامها الأسلوب الفنّي الخاص بالحرفي الذي يتعاون معه، الأمر الذي يعكس غنى الحرف الشرق أوسطية ويؤكد قابلية استخدامها في التصاميم المعاصرة.
ومن بين التصاميم المعروضة الذي لا بد أن يتوقف عندها الزائر محاولاً فك شفرة هذه القطعة التي تحمل مضامين مختلفة محاولا قراءتها والتعرف على هذه القطعة من الأثاث التي خرجت من نطاق شكل وهندسة الأثاث المتعارف عليها، وهو عمل متميز للمصمم فينست دوبرنج، الذي قدم مجموعة من المقتنيات الفريدة التي تمنح القطعة النمط الحركي. إلى ذلك، قال «عادة ما استلهم تصاميم القطع من خلال لعبة ما قد يشترك فيها بعض الأشخاص، محاولا خلق نوع من التناغم بين بعضهم البعض وكل من يشاهد أعمالي يجد الحركة والنشاط تدب فيها. ويضيف «هذه التصاميم قائمة على الفن المفاهيمي وأعمالي قائمة على تطويع الخشب والحديد للحصول على المنحنيات والتشكيلات التي أرغب فيها دون الخروج عن نطاق الإطار التقليدي في المفروشات».
ومن البرازيل جاءت مجموعة من المصممين الذين عادة ما يتركّز نمط تصميمهم على الأعمال التجريبية المعاصرة التي تهدف إلى تأسيس جسر بين الإبداعات الفنيّة الراقية والتصاميم الصناعية الحديثة، وتتنوع تصاميمهم بين المفروشات والمصابيح بما فيها قطعة من الأريكة للمصمم ليو كابوتي التي أطلق عليها «أريكة المسامير، حيث تمت صناعتها من مسامير تزن 80 كيلوجراما؛ فيما حاول المصمم أماوري استخدام نمط التدوير في تصميمه؛ حيث قام بتصميم مصباح من ألعاب أطفال تم التخلص منها، وقدم المصمم بيرناردز «قيثارة المهد» وهي عبارة عن مهد للأطفال مصنوع من أوتار 3 قيثارات و9 صناديق موسيقية بأسلوب إبداعي يوفر أجواء هادئة تساعد الأطفال على الدخول في نوم مريح وهانئ. وأيضا هناك قطعة من المفروشات المصنوعة من بقايا خشب الجارابيرا البرازيلي والتي جاءت لخلق التوازن الأمثل بين الحفاظ على البيئة والحسّ الفنّي الراقي.
واستطاع المصممون الكوريون المشاركون في المعرض جسر الهوة بين الهندسة المعمارية، والمهارات الحرفية، فقام المصمم لي جايهيو بعرض عدد من المفروشات مذهلة التصميم والتي صنعت من خشب الصنوبر والكستناء فتألقت بطابعها الفاخر النابض بالجمال والذوق الرفيع. فيما عرض أيضا تشكيلته المصنوعة من براغي ومسامير الستانلس ستيل المثبتة على خشب محروق مطلي بإتقان، والتي اتبع فيها تقنيات وأساليب متنوعة تعكس الضوء بأشكال مختلفة لتبدو هذه الأعمال تارة كخارطة للنجوم، وتارة أخرى كمياه متلألئة تحت أشعة الشمس.
إصدار محدود
من المنتجات الفريدة التي حرص مصمموها على عدم تكرارها أو إصدارها بأعداد محدودة هو عمل للمصممين البريطانيين باربر أوزجربي وتوماس هيذرويك اللذين صمما الشعلة الأولمبية لدورة الألعاب الأولمبية التي ستقام في لندن عام 2012. كما أن هناك أعمالا تتمتع بأسلوب رائع في الجمع بين الفن المعاصر، وعالم الموضة، والتصاميم الصناعية والهندسة المعمارية. وبين أساليب تنتمي إلى شتى الحقب الزمنية والأشكال التعبيرية، وهذا ما برز في تصميم شارل كالبالكيان والذي قدم شاشة قابلة للطي ومصباحا أرضيا من خشب الأرز.
من جهة أخرى، قدمت مريم النصار من الكويت، مجموعة فريدة من قطع الأثاث مستمدة من وحي القرن العشرين، فهي تسعى إلى انتقاء كل قطعة من معروضاتها بعناية كبيرة وبعد دراسة مستفيضة وفهم عميق لمتطلبات المنازل في منطقة الشرق الأوسط، وذلك للارتقاء بالذائقة العامّة تجاه جمالية الأثاث والديكور الداخلي. حيث قدمت مجموعة استثنائية من قطع الأثاث الإيطالية والفرنسية التي يعود تاريخها إلى الفترة الممتدة بين أربعينيات وسبعينيات القرن العشرين، بما في ذلك أعمال مميزة من تصميم المبدع الإيطالي أنجلو مانجياروتي؛ وسيّد فنون الديكور الفرنسي جول ليلو، حيث قدم تحفه يعود تاريخها إلى عام 1938؛ وهي عبارة عن خزانة مميّزة مصنوعة من لحاء الأصداف، وخشب الباليساندر، وخشب الورد والأبنوس.
وقام المهندس المعماري جريجوري بعرض مقتنيات من الأثاث فنية الطابع، التي تستكشف الحدود المتحركة بين الفنون والتصميم والعمارة المعاصرة، وهي المدارس الفنية الثلاثة التي تصوغ هوية مجالات التصميم الحديثة، وإزالة الحواجز الزمنية بين مختلف أنماط الفنون والتصاميم والأساليب التعبيرية التاريخية من خلال عرض أعمال تنتمي إلى حقب ومدارس فنية متعددة.
كما عرضت بعض الصالات المشاركة في الحدث مفروشات حديثة تعود لمنتصف القرن العشرين وهو من إبداع عدد من المصممين. ومن بين الأعمال المعروضة كرسي صممه جو كولمبو عام 1963 ضمن باكورة أعماله في مجال المفروشات، وسمّاه إيلدا تيمناً بزوجته ليغدو واحداً من أبرز إبداعات هذه المصمم على الإطلاق. ويمتاز الكرسي بشكله الشبيه بأصداف البحر وتقعره العميق الذي يتيح إمكانية الجلوس بأريحية تامة ولاسيما مع وجود الجلد الذي يشكل عزلاً فعالاً عن الوسط المحيط.
بالمحصلة جاءت القطع فريدة ومتميزة في فكرتها ومظهرها وخامتها وطرق تنفيذها، المشاركة في «أيام التصميم» لتنطلق بمفهوم تصميم الأثاث إلى أبعد من كونها قطعة تقوم بتلبية احتياجات المرء فهي تمثل مقتنيات لها جاذبيتها وقيمتها حيث استطاع الفنانون أن يطوعوا الخامات التي بين أيديهم إلى تحف فريد ونادرة.

اقرأ أيضا