الاتحاد

دنيا

محمية على هيئة جراد البحر تمنح زوارها فرصة الغوص دون بلل

سمارة الصالح إلى جانب مخطط تصميم محمية «كنز بحر دبي» (تصوير إحسان ناجي)

سمارة الصالح إلى جانب مخطط تصميم محمية «كنز بحر دبي» (تصوير إحسان ناجي)

دبي (الاتحاد) - قدمت سمارة الصالح، التي تخرجت حديثا في كلية التصميم قسم التصميم الداخلي بجامعة الغرير بدبي، مشروعا تضمن أفكارا مبتكرة لمحمية بحرية في دبي على شكل جراد البحر، صممته ببرامج حاسوب متطورة، وفق دراسات وبحوث مسبقة استندت عليها ليكون التصميم أقرب إلى الواقع منه إلى الخيال، وقد حرصت على استخدام مواد صديقة للبيئة لبناء المحمية.
أعماق الخليج
عن مشروعها محمية «كنز بحر دبي»، تقول الصالح «اخترت تصميم محمية بحرية في دبي، لأن أكثر ما يشدني في دولة الإمارات العربية المتحدة هو جمال البحر وروعة منظره واستخداماته العديدة، وعلى الرغم من أنه لم يسبق لي الغوص في أعماق البحر من قبل إلا أنه يتملكني فضول داخلي لرؤية أعماق الخليج ومعرفة ما يخبئ في باطنه، فجاءني إلهام أن أجسد كل ما أتخيل أنه موجود داخل البحر على ظهره من خلال محميتي ما يسهل على الجميع أن يتمتعوا بمشاهدة الأحياء البحرية دون الحاجة إلى الغوص، إضافة إلى أن البحر جزء لا يتجزأ من تراث الإمارات، وارتباط أبناء الوطن الوثيق به من حيث تاريخ التجارة والصيد والهوايات، ما حفزني على اختيار مشروعي لتعزيز هذه الثقافة في الأجيال القادمة من حيث إظهار بواطن البحر ما يطور المعرفة بالبيئة البحرية بالدولة وكيفية الحفاظ عليها».
وتضيف «استوحيت فكرة التصميم والذي يطلق عليه «التصميم العضوي» من مدرسة المصمم أنطونيو غاودي، الذي يعد من أشهر المعماريين القدامى، حيث استوحيت الفكرة من طبيعة البحار، واخترت جراد البحر (اللوبستر)، الذي يتصف بقسوة قشرته الخارجية ليكون رمزا للحماية في تصميمي الخارجي للمشروع. أما في الداخل فاستوحيت أفكار الأثاث والجدران وكل منطقة موجودة في المشروع من البحار أيضا كقنديل البحر والصخور البحرية والشعب المرجانية واللؤلؤ، لأحقق هدفي في أن يكون المشروع مستداما وصديقا للبيئة من حيث التصميم الخارجي والداخلي مع المضمون العلمي والفكري للمشروع».
قوة وقصور
حول مبدأ مشروعها، تقول الصالح إنه عبارة عن جزيرة تتضمن العديد من الجوانب وهي مركز بحوث بحري ومكتبات ومختبرات، ومرافق ترفيهية من مطاعم ومحلات لبيع الهدايا التذكارية ومرافق تعليمية، ولا تنكر وجود محميات خارج الإمارات وداخلها شبيهة بالمحمية التي خططت لها، ولكن فكرتها تختلف من حيث المضمون؛ فهناك اقتراحات تطويرية للمحميات الموجودة في الدولة والتي قامت بعملية دراسة وبحث عنها لتتعرف على جوانب القوة والقصور فيها، وجمعت في محميتها التي تخطط لبنائها بدبي ما هو موجود في محميات موجودة في دول أوروبية، وعملت على إضافة جوانب أخرى من وحي أفكارها ودراستها للتصميم الداخلي في الجامعة.
وعن مقترحاتها التي ميزت بها محميتها، تقول الصالح «استخدمت الإضاءة الطبيعية من خلال استخدام الزجاج في معظم مناطق المحمية، واقترحت تنفيذ حوض كبير يتسع لعدد كبير من الأسماك وبعض الحيوانات البحرية التي تحتاج إلى عناية، وحرصت على اتصال الحوض بالبحر، واستخدمت الزجاج الفولاذي وهو زجاج حديث الاستخدام تم اختباره وتجريبه في جامعة كالفورنيا، وهو زجاج مستدام غير قابل للكسر ويتحمل ضغط المياه والرياح، واستخدمت مواد بناء طبيعية محلية مستدامة وصديقة للبيئة كالحجر الصلب والحصى والطين والقواقع البحرية، إضافة إلى أن التصميم الداخلي للمشروع يوحي للزائر وكأنه ينزل إلى أعماق البحر، ويستمتع بمشاهدة الأحياء البحرية، وأضفت للمشروع مزرعة لؤلؤ، وهي عبارة عن مزرعة طبيعية مفتوحة في البحر مرتبطة بغرفة للتنظيف واستخراج اللؤلؤ وتنتهي بمحل لبيعه»، مشيرة إلى أنها اهتمت بتخصيص منطقة للأطفال من خلال توفير صف تعليمي لتعليم الغوص ومنطقة لعب مائية.
مراحل المشروع
تلفت الصالح إلى أن مشروعها مر بثلاث مراحل؛ الأولى اقتصرت على البحث الشامل عن فكرة المشروع وتحديد أهميته ومشكلة البحث وكيفية حلها والهدف منه ومراحل تطبيقه للوصول للهدف. وتفيد بأنها تناولت البحث في أمثلة مختلفة عن المحميات الموجودة في داخل الإمارات وخارجها، ودراسة مشاكلها أو تطوراتها، أما المرحلة الثانية فكانت تحديد مفهوم التصميم وشكله والمواد المستخدمة في تنفيذه وجوانبه ومكوناته، وفي المرحلة الثالثة تمت عملية تنفيذ المشروع عملياً من حيث ترجمة جميع الأفكار والتصاميم بالرسم اليدوي وعلى برنامج الأوتوكاد والفوتوشوب و3D ماكس والتلوين اليدوي، ومن ثم عرضها على هيئة مخطط معماري للمشروع، ومقاطع من التصميم الداخلي، ومجسم لجزء صغير من المشروع.
وتؤكد الصالح أن أصعب ما واجهته في مشروعها تمثل في السماح لها بزيارة بعض المحميات التي لا تزال قيد التنفيذ بدبي، حيث رفضت بعض الشركات القائمة عليها مساعدتها في الإجابة عن أي سؤال ما عرقل عملية البحث، وجعلها تعتمد على الإنترنت والكتب أكثر من معاينة المحميات البحرية الموجودة، والاكتفاء بالمعلومات التي كتبت عنها في المواقع الإلكترونية، وتمثلت الصعوبة الثانية كما تقول الصالح في تنفيذ المشروع من حيث التصميم الخارجي والداخلي وكيفية الحصول على هيكل ومضمون منطقي للتنفيذ الواقعي.

اقرأ أيضا