الاتحاد

الإمارات

العبري: تعيين أول وكيلتي نيابة في أبوظبي تجربة رائدة

عالية الكعبي

عالية الكعبي

يلعب القضاء دوراً مهماً وأساسياً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والاستثمار وكل مجالات النمو والتطوير، وقد أولت القيادة السياسية اهتماماً كبيراً بالسلطة القضائية؛ ولأن العنصر البشري والأداري هو الأساس ومنطلق الإصلاح والتحديث القضائي باعتباره محور إنجاز العمل وأداة تطويره كانت البداية، فقد عملت دائرة القضاء في أبوظبي على رفع كفاءة أداء العاملين كافة بالإدارات والأجهزة المختلفة التابعة لها، والتي من بينها النيابات، حيث تعمل الدائرة حالياً على إحداث نقلة نوعية لأعمال النيابات المختلفة، من خلال إكساب العاملين خبرات إضافية عبر الدورات التي يتم إلحاقهم بها حالياً، أو من خلال تعيين عناصر جديدة، ومن بينها العنصر النسائي الذي كان بمثابة التجربة الأولى في سلك القضاء بالدولة والإمارة·
فقد تم تعيين أول وكيلتي نيابة للعمل بدائرة القضاء في أبوظبي، حيث أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله''، مرسوماً في الربع الأخير من العام الماضي يقضي بتعـــــيين عالية محــــــمد سعيد الكعبي، وعاتقة عوض علي الكثيري كأول وكيــــــلتي نيابة عامة في الإمارات، ويؤكد مرسوم التعيين -كما وصفه المراقبون- دور المرأة في خدمة وتنمية المجتـــــمع، والرؤية الثاقبة للحكومة، وعزمها على تطوير القطاعات الإنتاجية والخـــــدمية كافة في الإمارة، ودمج المرأة في ميادين العمل المختلفة·
تطوير شامل
ويرى سعادة المستشار يوسف سعيد العبري النائب العام لإمارة أبوظبي أن إلحاق عالية الكعبي، وعاتقة الكثيري للعمل بالنيابة في أبوظبي يأتي في إطار عمليات التطوير الشاملة التي تشهدها دائرة القضاء في أبوظبي حالياً، كما يأتي ضمن اهتمام الحكومة بضرورة إشراك المرأة في عمليات التنمية الشاملة بالإمارة، وقال: ''على الرغم من أن عمل وكيلتي النيابة قد بدأ منذ أشهر قليلة، إلا أن النتائج الأولية لإلحاق أول سيدتين للعمل بالنيابات بدأت تظهر تدريجياً، وهو ما يمكن قياسه من خلال حجم الأعمال المسندة إليهما، والتكامل والتنسيق والانسجام بين أعمال وكيلتي النيابة والأجهزة كافة التابعة للنيابات بالإمارة، فإلحاق العنصر النسائي بالعمل القضائي أمر مهم للغاية في الوقت الراهن، فقد اقتحمت المرأة مجال العمل في عدد من الميادين المهمة، لتصبح وزيرة وعضوة في المجلس الوطني، وها هي الآن وكيلة نيابة، ومن المؤكد أن تلك التجربة ستـــــكون محل اهتمام كبير من العاملين كافة في سلك القضاء لقياس مدى النجاح الذي حققته المرأة في هذا القطاع الحيوي والمهم، وتوفر الدائرة أوجه الدعم كافة لوكيلتي النيابة الجديدتين، باعتبارها التجربة الأولى من نوعها في دولة الإمارات''·
وتوقع العبري أن تشهد أعمال النيابات في أبوظبي تطوراً كبيراً خلال العام الجاري، وقال: ''تشهد الإدارات والأجهزة كافة التابعة لدائرة القضاء تطوراً كبيراً في عملها حالياً، ومن بينها النيابات، وهو ما يعود إلى الدعم غير المحدود الذي يوفره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله)، والمتابعة الحثيثة من قبل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والتوجيهات السديدة لسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة رئيس دائرة القضاء في أبوظبي، ومن المتوقع أن نشهد مزيداً من التطورات خلال السنوات القليلة المقبلة، مع التطبيق الكامل لمخطط إعادة الهيكلة بالدائرة''·
كفاءة وتميز
وأضاف: ''قد يعتقد البعض أن عمل النساء في النيابة يقتصر على بعض المهام، إلا أن الأمر هنا يختلف، حيث تعمل الوكيلتان الجديدتان حالياً في التخصصات كافة بالنيابة، وقد تلقت كل من: عالية الكعبي، وعاتقة الكثيري تدريبات مكثفة ومتعددة على أنواع العمل القضائي كافة، بما ساعدهما في العمل المسند إليهما حالياً، واكتسبتا خبرة كافية مع مرور الوقت في العمل القضائي·· ونجاح المؤسسات وتميزها لا يتحقق دون جهد ومثابرة من مواردها البشرية التي تمثل حجر الأساس، وأهم دعائم بنائها، والعقل النشط المحرك للعمليات، ومن هذا المنطلق تحرص النيابة العامة على خلق بيئة فعالة تحفز الموظفين للمشاركة بمبادرات مبدعة وفعالة تدعم مسيرة التطور، وترتقي لتواجه التحديات المستقبلية، حيث نسعى إلى إيجاد بيئة تنافسية إيجابية بين الموظفين وتحفيزهم نحو الارتقاء بمستوى أدائهم الوظيفي، ورفع الروح المعنوية، وتنمية الولاء المؤسسي، وتوفير بيئة عمل حيوية ومتطورة تشجع العمل الجاد، وتركز على خدمة العملاء وتحقيق رضائهم بأعلى مستويات الجودة''·
وقال إن نجاح تجربة أول وكيلة نيابة في الإمارات أمر مهم بالنسبة لدائرة القضاء في أبوظبي، وسنعمل على توفير وسائل الدعم كافة لإنجاح تلك التجربة، كما سنعمل على تجربة عالية وعاتقة نموذجاً لتجربة ناجحة من الممكن أن تعمم على مستوى الدولة، وأيضاً في قطاعات أخرى؛ لتأكيد أننا نعمل من خلال الرؤية العامة للنيابة في الإمارة، التي تعمل على تعزيز دور القانون بأداء عالمي متميز، وحماية الحقوق والحريات والمصالح العامة الحكومية والعمل مع شركائنا لبناء مجتمع أكثر أمناً بالاعتماد على كوادر محترفة وتقنيات متطورة، ونعمل في القضاء من خلال أسس ثابتة لدينا، أهمها: العدالة، والاستقلالية، والشفافية، والتعاون مع الشركاء، والعمل بروح الفريق، وتشجيع المبادرات الفردية، والإبداع والتميز، ونهدف إلى: الشفافية، وسرعة ودقة التحقيق، وسرعة تنفيذ القرارات، وحسن المعاملة، ورفع الكفاءة التشغيلية''·
عالية الكعبي
ولا ترى عالية محمد سعيد الكعبي أن هناك تعارضاً بين عمل المرأة في النيابة وطبيعتها كأنثى، مشيرة إلى أن تجربة عمل المرأة في سلك القضاء تحتاج إلى تسليط الضوء باعتبارها الحالة الأولى من نوعها على مستوى الدولة، وقالت: ''الثقة الكبيرة التي منحها لنا صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) ستكون الدافع والمحرك الرئيس لنا خلال فترة عملنا بالسلك القضائي، خاصة أن الأنظار كلها ستسلط علينا لقياس مدى نجاح التجربة، وسنحرص على أداء الأعمال كافة التي تسند إلينينا بدقة متناهية، لنكون عند حسن ظن المســــــؤولين بنا، ونكون أيضاً مثالاً ناجحاً لتجربة عمل المرأة الإمـــــاراتية في مجال القضاء''·
وأضافت: ''المرأة الخليجية أثبتت كفاءة كبيرة في عدد من الميادين، خاصة في دولة الإمارات، حيث تقلدت العديد من المناصب العليا، والعمل القضائي مجال جديد على المرأة في الدولة، وستكون التجربة الأولى مقياساً لأداء المرأة للعمل في هذا المجال فيما بعد، وعلينا إثبات جدارتنا في الأعمال التي تسند إلينا، ومن المؤكد أن وجود المرأة بجوار الرجل في العمل القضائي سيحدث نوعاً من التكامل في هذا القطاع المهم، وكل يؤدي وظيفته على النحو المطلوب منه، فكلاهما يكمل الآخر، وغير صحيح أن المرأة وكيلة النيابة لا تقدر على ممارسة بعض المهام التي تسند إليها، ولي في ذلك تجارب عديدة شخصية، خلال فترة تدريبي للالتحاق بالعمل القضائي، وهي ما أكسبتني خبرات كثيرة، والعديد من المهارات''·
وتؤكد عالية أن عملها في القضاء لا يؤثر على اهتمامها بشؤون ببيتها، وتقول: ''عمل المرأة في مجال القضاء شأنه شأن أي من الأعمال الأخرى، مع اختلاف طبيعة العمل، فالعمل القضائي شاق إلى حد ما، ويحتاج إلى درجة عالية من صفاء الذهن، إلا أن العمل بصفة عامة لا يؤثر على مهامي في المنزل كأم وزوجة، بل إن عملي بالقضاء دافع قوي لزيادة اهتمامي بأسرتي''· وتختم عالية حديثها قائلة: ''أتوجه بالشكر إلى سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة رئيس دائرة القضاء في أبوظبي، حيث وفر لنا سموه أوجه الدعم اللازم كافة، كما أن وصولنا إلى العمل القضائي يأتي من خلال اهتمام سموه بضرورة إلحاق المرأة في هذا القطاع الحيوي، لما لذلك من أهمية باعتبار المرأة نصف المجتمع، ومن ثم لا بد من مشاركتها في العمل بمجال القضاء''·
وعالية الكعبي خريجة جامعة الإمارات عام ،2003 بتقدير جيد، كما أنها حصلت على إجازة من معهد الدراسات القضائية بتقدير جيد جداً، وجاء ترتيبها في المرتبة الثالثة في دفعتها من التخرج، وتلقت تدريباً مكثفاً في محاكم أبوظبي، وعملت كمحام أول في قضايا الدولة، وتهوى القراءة، خاصة في القانون والشرعية، وتعمل حالياً على إكمال دراستها العليا·
عاتقة الكثيري
وتوافقها في الرأي عاتقة عوض علي الكثيري، ولا ترى أيضاً أي تعارض بين العمل في النيابة وكونها أنثى، وتقول: ''أكسبتني دراستي للقانون والعدالة، مزيداً من الرحمة والعطف والحب لكل الناس، فالقوانين وضعت لتحقيق العدالة بين الناس جميعاً، فما بالك بمن يحمل ميزان العدالة لتحقيق الأمن والأمان بين الناس، فلابد أن يكون ذا عقل حكيم، وقلب كبير يتسع لكل الناس، كي يقدر على نشر العدل والأمن في المجتمع، وفي الوقت نفسه يكون حاسماً في أمور كثيرة ليتصدى لكل من يخرج على القانون، ويحاول التعدي على حقوق الآخرين''·
وتضيف عاتقة: ''يعتقد البعض خاصة المقربين مني أنني أشعر بالخوف من وظيفتي الجديدة، نعم أشعر بالخوف، ولكن ليس من الوظيفة، بل من المسؤولية الكبيرة التي ألقيت على عاتقي، والثقة الكبيرة التي منحها لي صاحب السمو رئيس الدولة (حفظه الله)، فقد دخلت في تحد مع نفسي، فإما أن أكون أو لا أكون، وأعتقد أن تدريبي خلال الفترة الماضية سيمكنني من تحقيق أهدافي في العمل القضائي، وسأكون محل الثقة التي منحتها لي الدولة، وستكون التجربة الأولى لوكيلة نيابة ناجحة بكل المقاييس، وسنكون مثالاً يحتذى به لعمل المرأة في كل مكان، فالمرأة في الإمارات اعتلت أعلى المناصب، وهي الآن وزيرة، وها نحن الآن ندخل تجربة أول وكيلة نيابة في الإمارات، وهو ما يأتي ضمن مخطط التطوير الذي تنتهجه الإمارة حالياً، وسنكون عند حسن الظن بنا، وسنثبت تحملنا للمسؤولية التي نحملها''·
وعاتقة الكثيري خريجة جامعة الإمارات عام 2003 بتقدير جيد جداً، كما أنها خريجة معهد الدراسات القضائية عام ،2006 بتقدير جيد جداً، والأولى على دفعتها بتقدير جيد جداً، وتدربت لمدة عام في محاكم ونيابة العين الكلية على كتابة التحقيق وكتابة المذكرات، وتهوى قراءة الكتب القانونية وعلم النفس والشريعة، والإنترنت·

اقرأ أيضا

شركات سعودية تستعرض قدراتها التصنيعية والتقنية