الاتحاد

دنيا

عيون القراء تبحث عن الإصدارات الدينية في معرض الكتاب

مع استمرار التدفق الجماهيري على معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2012 تباينت ميول وأهواء عشاق القراءة تجاه ما يرغبون في اقتنائه ما بين المطبوعات، لكن زاد ميول البعض نحو الإصدارات التي تتناول الأحاديث الشريفة، والسيرة النبوية والفقه، وكذلك التاريخية، بينما ترقب أهل الاختصاص الكتب العلمية المتخصصة، التي شكلت لهم جانباً مهماً في المعرفة. كما شهد المعرض اهتماماً خاصاً بكتب الأطفال والمجلات الخاصة بهم المزينة دائماً بألوان وأشكال جذابة.

قال حمد الملا 36 سنة موظف بشركة خدمات جوية، إن معرض أبوظبي للكتاب يحمل دائماً لأهل الإمارات زخماً كبيراً من المعلومات والمعارف عبر ما تحتويه أرفف الأجنحة من كتب ومطبوعات في كافة التخصصات، دينية كانت، أو علمية، أو كتباً خاصة بالمراحل التعليمية المختلفة لتساعد الطلاب في تحصيلهم العلمي.
كتب السيرة
وعن نفسه ذكر الملا أنه جاء إلى المعرض بغرض شراء مجموعة كتب عن السيرة النبوية، مثل كتاب رياض الصالحين والرحيق المختوم، لافتاً إلى أنها من الكتب الضروري توافرها في كل بيت مسلم.
وأشار إلى أن أسعار الكتب في متناول الجميع وليست مرتفعة، إذا ما نظر إلى تكاليف الطباعة والشحن والغلاء الذي أصبح سمة العصر، كما أن الباحث عن العلم والمعرفة يدرك جيداً أن قيمة الكتاب أعلى كثيراً من المبلغ المادي المدفوع فيه مهما كان كبيراً.
صديقه فراس الظاهري 32 سنة، ويعمل بإحدى الإدارات الحكومية، قال إن المعرض يقدم أشكالاً مختلفة من الكتب، ويضعها تحت سقف واحد ما يشجع الكثيرين على اقتنائها، خاصة إذا ما لفته عنوان الكتاب أو موضوعه، أو حتى سعره المميز أثناء أيام المعرض، ومن ذلك ما تقوم به بعض الهيئات المعنية بالشأن الثقافي في الدولة مثل مركز الإمارات للبحوث الاستراتيجية الذي قدم تخفيضات تصل إلى 40 في المئة على مطبوعاته، وكذا منشورات مشروع الكلمة، الذي قدم عدداً كبيراً من الكتب العالمية التي سبق وأن ترجمها، قدمها بأسعار مخفضة شجعت الكثيرين على شرائها حتى لو لم يكن لديهم متسع من الوقت لقراءتها الآن، إلا أن هذا لم يمنعهم من الحرص على شرائها.
وبين الظاهري أنه بالفعل حصل على عدد من مطبوعات مشروع كلمة، بالإضافة إلى أنه اشترى كتباً خاصة بعلم النفس وكتب التربية، التي تساعده في عملية التنشئة لأطفاله الثلاثة، وتساعده على التواصل معهم بشكل سهل ومفيد في عملية التوجيه والتقويم السلوكي لهم.
كتب الطهي
من ناحيتها ذكرت أسماء السويدي27 سنة أنها استمتعت وصديقاتها بزيارة المعرض لما فيه من فعاليات جميلة ومدهشة، لدرجة أنها شعرت في بعض اللحظات أنها تعيش في مهرجان أو كرنفال عالمي، وليس مجرد معرض لعرض الكتب والمطبوعات، وبينت أن كتب الطهي احتلت موقعاً متميزاً في المعرض، واشترت بعضاً منها لتعينها في معرفة أكلات جديدة، ومحاولة تنفيذها في المنزل حين ترغب في تجربة بعض هذه الأنواع دون انتظار برنامج تلفزيوني بعينه لتعليمها إحدى هذه الأكلات كما تفعل كثير من السيدات.
وإلى جانب كتب الطهي، أوضحت السويدي أنها قامت بشراء مجموعات قصصية للأطفال لإهدائها لأولاد شقيقتها، وترى أن هذه القصص من أجمل ما يمكن أن يتم إهداؤه للأطفال في أعمارهم المبكرة لما تحتويه من متعة وترفيه، وأهداف تربوية في آن واحد، وتبعدهم ولو قليلاً عن عالم الكمبيوتر وألعابه التي تستنفذ من وقتهم الكثير فيصبح ضررها أكثر من نفعها بمراحل عديدة، وهذا في حد ذاته يعتبر واحداً من الأهداف التي نجح معرض الكتاب في تحقيقها من خلال اهتمامه بكتب ومطبوعات الأطفال، والاحتفاء بعالمهم الجميل من خلال هذا الحدث العالمي.
صديقتها سلامة الواحدي29 سنة، وتعمل محاسبة في إحدى الشركات، وهي متزوجة ولديها ابنتان صابحة 7 سنوات، وإيمان4 سنوات، أشارت إلى أنها قامت بشراء مجموعة من الكتب الدينية وكتب الحديث الشريف،وقصص الأنبياء الخاصة بالأطفال، بالإضافة إلى بعض الألعاب الإلكترونية لهم.
وذكرت أن أسعار الكتب والقصص تعتبر في متناول اليد، وليست مرتفعة، إذا ما نظرنا إلى جودة الطباعة وفوائدها للأطفال والكبار، وبينت الواحدي أن معرض ابوظبي للكتاب نجح هذا العام بشكل لافت في توفير فعاليات وأحداث ترفيهية وتعليمية كثيرة للأطفال، وهو ما شجعها على اصطحاب ابنائها للمعرض، بعد أن سمعت عن هذه الفعاليات من صديقاتها، خاصة ركن عرض، الذي قدم للأطفال معلومات قيمة وجديدة عن الأطعمة والثقافات الخاصة بها، بما يحعل الأطفال مستقبلاً أكثر حرصاً على ما يتناولونه من غذاء، ويهتمون فقط بما يفيدهم، وليس بما تقدمه الإعلانات ووسائل الإعلام من أطعمة تحمل الضرر أكثر مما تحمل الفائدة في أغلب الأحيان.
الكتاب التاريخي
من ناحيته قال الموظف في جامعة الشارقة حسان محمود 41 سنة، إنه أتى لزيارة المعرض بصحبة أصدقائه لمتابعة أحدث المطبوعات والكتب القادمة من أنحاء العالم، لافتاً إلى اهتمامه الخاص بالكتب التاريخية والدينية لما فيها من معلومات وتجارب حقيقية، وليست مجرد آراء، أو وجهات نظر لبعض الكتاب، وأوضح محمود أن معرض أبوظبي بالفعل نجح في ارضاء ذائقة كل زواره، من خلال توفير كافة أنواع الكتب والمعارف، وبأسعار معقولة إذا تمت مقارنتها بأسعار الكتب في المكتبات الخارجية، وهو جهد مشكور للمسؤولين عن المعرض في حرصهم على تجميع العارضين والقراء في ملتقى ثقافي ودولي كبير بهذا الحجم، بما يشجع على تفعيل حب القراءة، والإعلاء من قيمة هذه الهواية التي كان لها أثر كبير في إخراج عشرات الأجيال المثقفة والقادرة على حمل لواء العلم والنهوض بالأوطان في كل مكان.
ولفت صديقه عارف الخولي 39 إلى أنه اشترى عدة كتب عن التراث الإسلامي، وأحكام الشريعة، وقام أيضاً بشراء كتاب عبقرية عمر، وهو أحد العبقريات الأربعة التي ألفها عملاق الأدب العربي الراحل عباس محمود العقاد.
أسعار خاصة
ومن جانب أصحاب دور النشر قال عبد المجيد محمود 52 سنة، المشرف على جناح إحدى المكتبات بالمعرض، إن الإقبال على الكتب خلال أيام المعرض كان متنوعاً، غير أن الصدارة كانت للكتب الدينية، ثم مطبوعات وكتب الأطفال، يليها الكتب الأدبية والتاريخية.
وأوضح محمود أن كثيراً من الأسر تنتظر معارض الكتاب لشراء الكتب الدينية لأنها تباع بأسعار خاصة، وفي مجموعات تضم أكثر من كتاب، وهذا الأمر يندر وجوده في الأسواق الخارجية، وأكد أن هذا لا ينفي الاهتمام بالأنواع الأخرى من الكتب المتخصصة في العلوم المختلفة، سواء كانت اقتصادية، أوسياسية أوفي علوم البرمجيات ونظم المعلومات، غير أن هذا النوع الأخير من الكتب غالباً ما يكون مرتفع السعر بشكل لافت، ما يجعل الطلب عليه أقل بكثير عمّا سواه، فلا يهتم به سوى الدارسين والباحثين المتخصصين في هذا المجال.


عشاق القراءة
أوضح القارئ عارف الخولي 39 عاماً ويعمل بالتدريس، أن معرض أبوظبي للكتاب يتيح لعشاق القراءة ما لا يتيحه أي من المعارض والفعاليات الثقافية التي تحدث في الإمارات أو خارجها بسبب قدرته على تجميع عشرات الآلاف من عناوين الكتب في مكان واحد وبأسعار مقبولة إلى حد كبير.
وقال إن ذلك يشجع على اقتنائها واستغلال هذا الموسم الثقافي للتفاعل أكثر مع حركة الكتب والمطبوعات في العالم والتعرف على كل جيد منها، فضلاً عن الالتقاء بأصحاب هذه الأعمال ومخاطبتهم عن قرب عبر المحاضرات والندوات الحوارية المقامة على هامش المعرض.

اقرأ أيضا