الاتحاد

الاقتصادي

إنتاج الذرة العالمي يصل إلى 835 مليون طن خلال 2010 -2011

عملية حصاد القمح في تونس وتشير التقديرات إلى محصول حبوب عالمي قياسي خلال الموسم المقبل

عملية حصاد القمح في تونس وتشير التقديرات إلى محصول حبوب عالمي قياسي خلال الموسم المقبل

تدعم توجهات الزراعة حالياً القول المأثور القديم الذي يردده المزارعون، في أنه لا توجد مخصبات أفضل من ارتفاع الأسعار، وأدى ارتفاع الأسعار خلال عامي 2007 - 2008، والذي تسبب في أول أزمة غذائية عالمية منذ 30 عاماً، إلى زيادة كبيرة في إنتاج المحاصيل الغذائية مثل القمح، والذرة.
ومن المتوقع أن يبلغ الإنتاج العالمي من الذرة 835 مليون طن في موسم 2010 -2011، وهو أعلى مستوى له في التاريخ على الإطلاق، كما من المتوقع أن يسجل إنتاج الأرز، والحبوب الزيتية، أرقاماً قياسية أيضاً، بينما سيحرز إنتاج القمح ثالث أعلى مرتبة له في تاريخه.
وفي الوقت الذي استحسن فيه المزارعون ارتفاع الأسعار، اتخذ المسؤولون خطوات لتأمين المواد الغذائية، وذكرت وزارة الزراعة الأميركية في آخر متابعاتها لأسواق الحبوب، أن ارتفاع الإنتاج، تسبب - مؤقتاً على الأقل - في توحيد الاهتمامات الخاصة بمقدرة دول العالم على تلبية الاحتياجات المتزايدة من المواد الغذائية، ومصادر الوقود.
وتقول الوزارة “ساعد ارتفاع الأسعار، ومن ثم زيادة الرقعة الزراعية، بالإضافة إلى تحسن المناخ، في الزيادة الكبيرة في المنتجات الزراعية”، لذا من البديهي أن يقود ذلك إلى استقرار في الأسعار.
وتقول كونا هاجيو محلل السلع الزراعية في ماجواير بلندن “ليس هناك سبب يدعو لارتفاع الأسعار الآن، حيث من المتوقع أن يجئ إنتاج وفير من المحاصيل من أميركا الشمالية والجنوبية”.
وتتوقع وزارة الزراعة الأميركية نمواً في مخزون الحبوب في 2010-2011 للسنة الثالثة على التوالي، للحد الذي يتجاوز زيادة الطلب.
وفي حين أنه ربما تشهد أسعار المحاصيل الغذائية الرئيسية مثل القمح، والذرة، وفول الصويا، استقراراً وانخفاضاً في السنة القادمة، فإن هذا لا يعني عدم احتمال تكرار الأزمة الغذائية مرة أخرى.
ويذكر إيمانويل جايات محلل السلع الزراعية في بنك سوسيتيه جنرال في باريس، أن العوامل التي أدت إلى حدوث أزمة 2007-2008 هي زيادة الاستهلاك مضافاً لها زيادة النمو السكاني، التي أدت لعدم كفاية المخزون “ما زالت موجودة”.
ويقول “إن قلة توافر المحاصيل الغذائية التي شهدناها في 2008 - والتي لا تعزى لأسباب استثمارية فحسب، بل قلة حقيقية في المؤن الغذائية - هي إشارة تحذيرية، كما أنه وفي ظل الزيادة الثابتة للاستهلاك، ربما لا يكون في مقدور الإنتاج مسايرة زيادة الطلب”.
ومن وجهات النظر المغايرة لذلك، أن التقدم التكنولوجي في مواجهة الأزمة، ساعد على زيادة الإنتاج، وجعل المزارعين أكثر مقدرة على مجابهة الطلب المتزايد. أما المحللون فيعزون زيادة الإنتاج لتحسن الأجواء المناخية، أكثر من الثورة التي حدثت في التكنولوجيا الزراعية.
وقامت الصين في الشهر الماضي بإتمام أكبر صفقة شرائية لها من الذرة الأميركية في غضون سنوات عديدة. كما ساعدت فكرة أن تصبح الصين فجأة مستورداً كبيراً للذرة، على دعم الأسعار، حيث من المرجح أن تهيمن الصين على الفائض في الأسواق الأميركية وشراء 1.65 مليون طن هذا العام، و80 مليون طن في موسم 2010-2011.
وأصبحت الصين من أكبر المستوردين لفول الصويا في تسعينات القرن الماضي، وأصبح وجودها واضحاً في الأسواق حيث دأبت منذ ذلك الوقت على دعم الأسعار، وهي تمثل الآن نصف تجارة العالم من فول الصويا. وتعتبر حتى الآن وارداتها من الذرة قليلة، حيث قامت باستيراد نحو 500 ألف طن من أميركا في منتصف مايو الماضي.
ويقول بعض الخبراء إن الكميات التي اشترتها الصين حتى الآن ليست بالقدر الذي يمكن أن تغير به ميزانية أميركا. ومع ذلك، هناك أمل معقود بالطلب الصيني للذرة. وتقول كونا هاجيو “تعتبر الصين من الدول الكبرى المستهلكة للماشية، لذا فإنها في حاجة لكميات كبيرة من الذرة. وسيأتي الوقت الذي لا تستطيع فيه الصين توفير احتياجاتها الخاصة، وبما أن الصين ضد فكرة المحاصيل المعدلة وراثياً، فربما يحين ذلك الوقت قريباً جداً”.
ومن العوامل الأخرى، النمو الذي تشهده مصادر الوقود الحيوي، حيث يذهب ثلث إنتاج أميركا من الذرة إلى الوقود الحيوي الآن، وربما تزيد هذه الكمية في ظل التزام الحكومة بمعايير أعلى خاصة باستخدامات الوقود الحيوي.
وفي الوقت الذي تؤدي فيه وفرة إنتاج المحاصيل الأساسية لانخفاض الأسعار، فان أسعار بعض السلع الزراعية الأخرى، أخذت في الارتفاع.
ونجد أن إنتاج محاصيل مثل المطاط، والبن، يتم في المناخات الاستوائية التي تخضع لمخاطر تغلبات المناخات، والسياسة، ونقص الائتمانات، أو عدم مقدرة المزارعين على التعامل مع ارتفاع الأسعار. كما حققت محاصيل مثل الكاكاو الذي تصنع منه الشيكولاته، أعلى أسعار لها منذ عام 1977، على خلفية شح الإنتاج في ساحل العاج التي تنتج 40 % من جملة الإنتاج العالمي. ويجدر بالذكر أن أشجار الكاكاو في ساحل العاج أصبحت كبيرة في السن وقابلة للأمراض، كما يعاني القطاع من قلة الاستثمارات.
وبالمثل، فإن أسعار القطن كادت أن تبلغ أعلى مستوى لها منذ 14 عاماً، وسيجني مزارعو القطن حول العالم أقل محصول لهم هذه السنة منذ أكثر من 20 عاماً، خاصة في ظل ظهور محاصيل أخرى أكثر ربحية يمكن أن تحل محل القطن في صناعة المنسوجات.
ومن المتوقع أن يؤدي شح توفر بعض المحاصيل في هذه الأسواق، إلى زيادة في تذبذب الأسعار، حتى بالمقارنة مع احتمال أن تدفع محاصيل أخرى غير أساسية بارتفاع الأسعار.

عن «فاينانشيال تايمز»

اقرأ أيضا

البورصة السعودية مستعدة لطرح «أرامكو»