الاتحاد

الملحق الثقافي

كوميديا بالخلطة الحارة

بدا فيلم «الطبخ مع ستيلا»، من إخراج وكتابة سيناريو لديليب ميهتا وتمثيل دون ميكيلر وسيما بيسواس وليزا راي وسريا شاران وفاتش بهاروداج وموري تشايكن، الذي عُرض في صالة قصر الإمارات ضمن مسابقة الأفلام الروائية الطويلة في مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي أقرب إلى حلقة تلفزيونية ـ سينمائية من النوع الكوميدي الأميركي بطله، ربما، يكون السيناريو ذاته، أي منطق السرد السينمائي للفيلم وما ينطوي عليه من مفارقات انبنت، أساسا، على كوميديا الموقف في أغلبها.

انبنت قصة الفيلم على واقعة حقيقية، حيث تعمل «خادمة هندية»، هي امرأة هندية تقليدية أو حتى فولكلورية، في السفارة الكندية في دلهي منذ ثلاثين عاماً ثم تأتي عائلة حيث الزوجة بمرتبة قنصل والزوج بمرتبة طبّاخ متعلم يرعى شؤون ابنتهما في حال غيابها في عملها. الخادمة ستيلا، التي تؤدي دورها ممثلة هندية طريفة بالفعل، هي «حرامية» عريقة تكشف عنها المربية الهندية الشابة التي تتقاضى 25 دولارا في الشهر والتي اضطر إليها الزوجان لانشغال الزوج في تعلّم صنع طبخات جديدة على يديّ ستيلا العريقة في تدبير شؤون حياتها ومساعدة الآخرين عن طريق الاحتيال.
ربما أن حقيقة الفيلم ليست قائمة على العلاقة بين الخدم والمخدومين، بل على منطق حكائي يبرز المفارقات بين ثقافتين لجهة علاقة الرجل بالمرأة ودور كل منهما في بناء الأسرة وموقعه في الإنتاج الاقتصادي الأسري، فوفقا لمنطق الثقافة الهندية فقد كان ينبغي على الزوجة تعلّم الطبخ الآسيوي من ستيلا لا الزوج، في حين أن هذا الأمر لا يعني شيئا بالنسبة للثقافة الغربية. يبدو أن منطق بناء شخصية ستيلا في الفيلم هو الذي جعل من الهند بلدا للخدم، تقريبا، هذا ما تنطق به الزوجة ذات الأصول الهندية الأوروبية المشتركة في اللحظات الأولى من قدومها. إنه منطق الفكاهة والكوميديا فحسب.
غير أن المخرج وكاتب السيناريو ديليب ميهتا، الكندي ذا الأصول الهندية، يوظّف كل معرفته ببلده السابق لإنتاج فيلم يستعرض من خلاله «البؤس» الإنساني على نحو شفّاف عبر إحدى شخصياته والتي هي شخصية المربية الشابة البريئة والجميلة والتي تسعى ستيلا إلى استغلال حاجتها المادية حيث أن أباها المتقاعد لا يستطيع تمويل نفقات علاج أخيها المريض، فتعرض عليها ستيلا أن تأتي به إلى دلهي للعلاج كي تتدبر أمره هي على طريقتها الخاصة مقابل صمتها عما اكتشفته من سرقات.
من جانب آخر «الطبخ مع ستيلا» أشبه ما يكون بجولة في أسواق دلهي بحثا عن المصادر للمطبخ الهندي العريق بتكويناته والدقيق بخلطاته والحارّ بطعمه المختلف والمتنوع. هذه الجولة تقوم بها ستيلا مع الزوج فيكتشف المتفرج نفوذ ستيلا في هذا السوق وكيف تقوم بسرقاتها الصغيرة التي غالبا ما تتم بالتقاسم مع الآخرين.
أما شارع دلهي، فيظهر وفقا للصورة النمطية عنه، أي استشراس الفقر في الإمساك بأعناق الهنود إلى حدّ الفاقة، في حين يغيب المجتمع الهندي بكل ما فيه من ديناميكية اجتماعية وسياسية ولو بالإلماح والإشارة.
حتى الحبّ في هذا الفيلم بدا طريفا، وكذلك العلاقات الزوجية والإنسانية.

اقرأ أيضا