الاتحاد

دنيا

«التاجر الصغير» بوابة تفتح الطريق إلى عالم التجارة

فتيات خلال مشاركتهن في معرض «التاجر الصغير»

فتيات خلال مشاركتهن في معرض «التاجر الصغير»

تنوعت مشاريع معرض التاجر الصغير، الذي سجل تحت مظلته 700 مشروع تجاري، بمشاركة أكثر من 2000 طالب وطالبة، من مراحل تعليمية مختلفة، تجمعوا من إمارات الدولة، لينظموا في أحد المراكز التجارية بدبي، سلسلة من الأكشاك وزعت في ردهاته، فكان التنوع وتعدد الأفكار، السمة البارزة في المعرض، نظراً لاختلاف الجنسيات المشاركة في الحدث، حيث كان التنافس على أوجه، إلا أن سحر القديم ما زال يسجل اهتماماً ملحوظاً من قبل المشاركين من الطلبة الذين استطاعوا أن يعرضوا التراث بفكرة حضارية.

من بين الأفكار التي تجلت في مشاريع التاجر الصغير، التي حملت في طياتها روح الماضي وتراث الأمهات والجدات، مشروع قائم على تصميم زوج من الأحذية المحلية يواكب عالم الموضة، من خلال نموذج التصميم الغربي للحذاء ذي الكعب العالي، وقد تمت تغطيته بالخامة التقليدية التي اعتادت النساء قديماً على ارتدائها كبوتيلة، والزري، وبعض من جدايل التلي.
إلى ذلك، قال ناصر الظاهري صاحب المشروع، إن الفكرة تمثلت في البحث في المقتنيات القديمة والأزياء الشعبية التقليدية، والرغبة الجامحة في إحياء القديم من خلال تطويره، حتى حيث يواكب الحاضر ويظل موجوداً فيما بيننا، كي يرى الآخرون تراثنا وما نتميز به عنهم، موضحاً أن كل مشروع أجده محفوفاً بالعقبات والصعوبات، لكن كل ما من شأنه أن يؤدي إلى الإحباط وطعن الثقة ومحاولة النيل من عزيمتنا، لا يمكن أن يجد طريقه بيننا، وهذا ما يجعلنا دائماً على قدر من القوة والثبات، محاولين الاستمرار في المشروع، فلم نكتف بصناعة الأحذية، وإنما أيضاً صممنا بعضاً من الحقائب النسائية.
فكرة المشروع
ومن بين المشروعات المشاركة مشروع برقع وعقال، حيث تشير صاحبة المشروع إلى أن فكرة المشروع قائمة على عمل نموذج مصغر من البرقع، عبارة عن غطاء للوجه كانت ترتديه المرأة قديماً، ولا يزال بعض الأمهات والجدات حريصاً على ارتدائه، وأيضاً نموذج مصغر من العقال، عبارة عن قطعة منسوجة من الحبال، تشد وتلف بطريقة حرفية، والعقال جزء من الزي الشعبي الذي يرتديه الرجال.
وقالت إن هذه النماذج المصغرة يمكن استخدامها كأساور أو تعلقيات نزين بها الحقائب أو حتى السيارة ، فحاول أصحاب المشروع المزج بين القطعتين، بحيث يمكن أن يحصل عليها الزبون بطريقة مزدوجه، أو يمكن أن يحصل على كل قطعة منفردة، وذكرت أن هذه المشاركة الثانية لهم في معرض التاجر الصغير، وقد وجدنا في المرة الأولى إقبالاً جيداً، وها نحن الآن نكرر المشاركة من الجديد.
وأوضحت شما عبدالله مشاركة أخرى، أن هناك العديد من الشباب يرتدون التيشيرت، ومن خلال هذه القطعة أرادت أن توجد فكرة جديدة نوعاً ما، من خلال دمج الشكل الغربي بالزي المحلي، وذلك بإضافة التطريز على القميص فتكون القطعة شبيه بالثوب المحلي.
تعدد المشاركات
وحول مشاركتها قالت: هذه تعتبر المشاركة الثانية في التاجر الصغير، لكن بمشروع مختلف عن السابق، فأردنا البحث عن منتج مبتكر وفكرة غير دارجة، وفي الأيام الأولى من المعرض شعرنا بإحباط كبير نظراً لضعف الإقبال، لكن في اليوم الثالث والرابع تنفسنا الصعداء ودبت فينا الثقة والانشراح نظراً للإقبال على المنتج، وتزايد طلبات الزبائن، فمن الجميل أن يشعر المرء أنه حقق قدراً من النجاح، وهو يرى أن ما قدمه قد نال استحسان ورضا العميل، وهذا بالتأكيد يجعلنا أكثر ثقة بقدراتنا على مواصلة العمل في المشروع والاستمرار فيه دون خوف.
كما شاركت بدر نجيب بمشروع عبارة عن إكسسورات بأشكال المأكولات، حيث حاولت أن تبحث من خلاله عن منتج مختلف تقوم بتصميمه وإنتاجه، ونظراً لبحثها المتواصل في الشبكة العنكبوتية، أعجبت بمنظر الإكسسوارات المستوحاة من مختلف أنواع الأطعمة، فحاولت أن تصنع مثلها.
وأضافت بدأت في عمل نماذج مختلفة من هذه الإكسسوارات، وتصميم بعض أشكال الأطعمة التي يفضلها الزبائن، من خلال صناعة بعض الأسوار والخواتم والقلائد وبعض القطع التي يمكن أن يزين بها المطبخ.
وكانت أيضاً هناك مشاركة لمجموعة من الفتيات في مشروع عبارة عن رسوم لشخصية ما، تمت طباعتها على تي شيرتات بأشكال وبإيماءات مختلفة، مع إضافة بعض الكريستالات والتول، حيث تشير سلامة القبيسي وهي إحدى المشاركات إلى ذلك بقولها: حاولنا أن نضيف شيئاً مختلفاً تتميز به أعمالنا، من خلال إضافة لمساتنا الخاصة عليه، على اعتبار أنه مشروع يعني الكثير للشباب والشابات الذين لا يزالون على مقاعد الدراسة، في التعرف إلى ماهية البيع والشراء، والتعامل مع الزبائن ومحاولة الترويج للمنتج بطريقة جيدة، وأيضاً معرفة آليات التنافس بين المشاريع التجارية.
من جانب آخر، أشارت ولية أمر إحدى المشاركات في المعرض إلى أنها أرادت أن تدخل ابنتها هذه التجربة حتى تكتسب ولو الجزء اليسير من المعرفة ومفهوم العمل التجاري، وتقوم بتوجيهها وتنصحها وتتابعها خطوة خطوة، بداية من نقطة اختيار فكرة المشروع.
وقالت: دائماً أنصحها باقتناص الفرص والبحث عن فكرة مشروع آنية ووقتية، من الممكن أن تحقق الريع الجيد، بوضع الفكرة وعمل دراسة على عينة معنية مستهدفة، ومعرفة مدى حجم وقبول المنتج، قبل المباشرة في المشروع.
وأوضحت أن مشروع ابنتها حقق مبيعات جيدة حتى نفد المنتج تماماً في اليومين الأولين من عمر المعرض، وها هي الآن مع زميلتها في المشروع يقومان بعمل طلبات جديدة للزبائن، فلا يزال الإقبال متواصلاً على المشروع.

اقرأ أيضا