الاتحاد

الاقتصادي

مصرفيون: المركزي الكويتي يمهد لتعديل سعر الصرف

قد يكون البنك المركزي الكويتي يستعد لتعديل سعر صرف الدينار ويسعى لرفع اسعار الفائدة من أجل احتواء التضخم القياسي بعد أن اتخذ خطوة تهدف إلى الحد من المضاربات على الدينار·
وقال مصرفيون أمس الأول إن البنك المركزي في سابع أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم أخطر البنوك المحلية في الفترة الأخيرة بأنها لن تتمكن من بيع أو شراء الدولار للتعاملات فيما بين البنوك·
وسحبت هذه الخطوة السيولة من التعاملات على الدينار لأنها منعت البنوك المحلية من استخدام السيولة الرخيصة التي تحصل عليها من البنك المركزي لتمكين بنوك المعاملات الخارجية من تكوين مراكز بالعملة المحلية·
ونظرا لسجل البنك المركزي من محاولة الحد من المضاربات قبل إحداث تغيير كبير في سعر الصرف قد تكون هذه الخطوة مقدمة لتعديل جديد·
وقال كون تشو محلل العملات في باركليز كابيتال في لندن ''من المنطقي بالتأكيد تشديد الرقابة قبيل أي تعديل''·
وأضاف ''البنك المركزي يشدد الرقابة وربما يحضر لتعديل بسيط بما بين 0,5 و0,25 بالمئة''·
وفي العام الماضي خفض البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي وأسعار الكوبونات على سنداته في إطار التحضير لرفع قيمة العملة يوم 20 مايو من ذلك العام عندما تخلى عن ربط العملة بالدولار الأميركي واستبدله بسلة عملات بهدف الحد من التضخم·
وبعد بضعة أيام ومع تزايد اقبال المستثمرين الاجانب على شراء شهادات الايداع بالدينار أوقف البنك المركزي بيع هذه الشهادات التي يستخدمها في تحديد سعر التدخل لأجل شهر بهدف الحد من المضاربات على احتمال ارتفاع سعر الدينار·
واستأنف بيعها بعد شهر بعد تعديل كبير في سعر صرف الدينار بنسبة 1,7 بالمائة يوم 25 يوليو·
وأفادت مذكرة بحثية لبنك ستاندارد تشارترد عن الخطوة التي اتخذها البنك في الفترة الأخيرة ''هذه الخطوة من جانب البنك المركزي الكويتي مواكبة لمساعي بقية البنوك المركزية في الخليج للحد من المضاربات على عملاتها''·
وأضافت المذكرة ''وأحد أسباب هذه الخطوة قد يكون كذلك التحضير لتعديل أقوى - برفع قيمة- العملة الكويتية''·
ومنذ التعديل في يوليو يحرك البنك المركزي سعر الصرف يوميا استنادا إلى تحركات الدولار - في اربع مرات بما لا يقل عن 0,5 بالمئة- ومرتين في يوم واحد نحو عشر مرات منذ ذلك الحين منها أمس·
ومن شأن عملة كويتية قوية مكافحة التضخم الذي اقترب من مستوى قياسي مسجلا 11,1 بالمئة في مايو·
وأصبح التضخم مسألة حساسة سياسيا في دول الخليج· ومن أجل حماية سكانها من ارتفاع الأسعار رفعت الكويت أجور المواطنين مرتين هذا العام وزادت الدعم وطرحت قواعد جديدة على التعاملات في العقارات للحد من الأسعار·
ويرتفع التضخم مدفوعا أساسا بتكاليف الاسكان إلا ان اسعار الغذاء ترتفع فيما يرجع جزئيا إلى أن الكويت تدفع ثلث قيمة وارداتها باليورو· وارتفاع الدينار أمام اليورو لم يواكب مكاسب اليورو أمام العملة الأميركية·
وارتفع الدينار بنحو تسعة بالمائة أمام الدولار منذ خطوة البنك المركزي يوم 20 مايو 2007 في حين زاد سعر اليورو بنحو 15 بالمئة أمام الدولار في الفترة نفسها·
وقد تساعد خطوة البنك المركزي على رفع اسعار الفائدة فيما بين البنوك عن طريق سحب السيولة من السوق مما يزيد من تكاليف الاقتراض على الشركات في وقت يحرص فيه البنك المركزي على معالجة التضخم·
وقالت مونيكا مالك الاقتصادية في المجموعة المالية -هيرميس ''هذه الخطوة التي قد تحد من رغبة الناس في حيازة الدينار قد تساعد في رفع الفائدة فيما بين البنوك·· لذلك فإنها وسيلة لتشديد السياسة النقدية''·
وأضافت ''إقراض الشركات يعتمد على حجم السيولة لدى البنوك· وإذا تم تقليص السيولة سترتفع أسعار الفائدة فيما بين البنوك''·
وفي حين تتمتع الكويت بمرونة أكبر من جيرانها في الخليج فيما يتعلق بتحديد السياسة النقدية فانها مازالت تتبع خطى السياسة النقدية الأميركية لأن المكون الرئيسي في سلة العملات التي تربط بها عملتها هو الدولار·
واستجابة لسبعة تخفيضات في سعر الفائدة الأمريكية منذ 18 سبتمبر الماضي بلغ حجمها 300 نقطة اساس خفضت الكويت سعر الفائدة بمقدار 175 نقطة اساس وخفضت سعر الخصم الرئيسي بمقدار 50 نقطة اساس·
أما بقية دول الخليج التي تربط عملاتها بالدولار فقد واكبت خفض الفائدة الأميركية بالكامل مما دفع سعر الفائدة الحقيقي إلى قيمة سالبة مع ارتفاع التضخم· لكن متعاملاً في سوق الصرف مقيما في الكويت قال إن أي تعديل كبير في سعر صرف الدينار من المستبعد أن يحدث على الفور لأن العديد من المستثمرين الاجانب وصناديق التحوط ينقصهم الدولار·
واضاف ''فهم لا يرغبون أن يتحول ذلك إلى يوم لتحصيل الارباح للمستثمرين لذلك قد يرغبون في الانتظار· الهدف الأساس كان الحد من المضاربات وقد نجحوا في ذلك''

اقرأ أيضا

الإمارات في المركزين الأول والثاني عالمياً ضمن 47 مؤشراً للتنافسية