الاتحاد

الاقتصادي

انتعاش قطاع تكنولوجيا المعلومات في تايوان

زوار لمعرض «كمبيوتكس» الذي أصبح من أكبر معارض العالم للتكنولوجيا

زوار لمعرض «كمبيوتكس» الذي أصبح من أكبر معارض العالم للتكنولوجيا

أصبح معرض التكنولوجيا التجارية "كمبيوتكس" في تايبيه والذي يحتفل بعيده الثلاثين هذا الاسبوع، من أكثر معارض التكنولوجيا أهمية في العالم متفوقا بذلك على معرض الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية "سيس" في لاس فيجاس الاميركية، وسي بيت بمدينة هانوفر الالمانية.
وتحتضن تايوان حاليا العديد من الشركات العالمية الكبيرة التي تعمل في صناعة الكمبيوترات والاجهزة المتصلة بها. كما تقوم مؤسساتها بصناعة أكثر من 50% من رقائق الذاكرة الخاصة بالكمبيوترات، وما يقارب 70% من شاشات عرضها، وما يزيد على 90% من الكمبيوترات المحمولة.
ولم تعد المؤسسات الأكثر نجاحا هي الأكبر، لكنها أصبحت أقل صيتا، مثل كوانتا، وهون هاي. ونجد مثلا أن شركة أيسر تفوقت على ديل في العام الماضي لتصبح ثاني أكبر شركة في العالم لصناعة الكمبيوترات الشخصية. وتطرح إتش تي سي منتجات من صناعتها الآن بعد أن بدأت بصناعة الهواتف الذكية للعلامات التجارية الغربية الكبيرة.
ويعود جل الفضل لنمو قطاع تقنية المعلومات في تايوان للحكومة وتحديدا معهد أبحاث التقنية الصناعية. ولم يعمل هذا المعهد الذي تأسس في 1973 على استيراد التكنولوجيا من الخارج، والاستثمار في البحوث والتطوير فحسب، بل عمل على تدريب المهندسين وإنشاء شركات التكنولوجيا المتخصصة، مما تمخض عنه ولادة الشركة التايوانية لصناعة شبه الموصلات (تي أس أم سي) التي أصبحت أكبر شركة لصناعة الرقائق في العالم اليوم. كما يعمل المعهد على تطوير نماذج الكمبيوترات وتسليم المخططات للمؤسسات الخاصة.
ويقول ديريك ليداو من شركة آي سبلاي لبحوث الأسواق "ساعد تاريخ تايوان أيضا في أن تصبح أفضل بقعة في العالم لتحويل الافكار الى واقع محسوس". ومن المعروف أن اليابان استعمرتها لنصف قرن مخلفة وراءها نظام تعليمي ممتاز. ووسط الفوضي التي خلفتها عودة حزب الكومينتانج من الصين، دأبت الدولة على تشجيع الهندسة كسلاح مفيد وغير مثير للجدل من الناحية السياسية. وفي غضون ذلك، ساعدت العلاقات القوية مع اميركا على انعاش قطاع التعليم، وعلى تقوية الروابط التجارية. كما أنشأت مؤسسات التكنولوجيا الغربية مصانع لها في تايوان في ستينات القرن الماضي، ما زاد عدد العمال المهرة وشركات التمويل.
ويضم اليوم مجمع هسينشو للصناعة والعلوم باعتباره مركز تايوان لصناعة تقنية المعلومات، نحو 400 شركة من شركات التكنولوجيا المتقدمة، من ضمنها تي أس أم سي بمصانعها الضخمة التي يكلف الواحد منها أكثر من 10 مليارات دولار، وتنتج نحو 3 مليارات من الرقائق سنويا. كما أن هناك العديد من شركات الرقائق التي تقوم باعداد التصميمات فقط. وتعتبر ميديا تيك من أنجح هذه الشركات حيث تستخدم رقائقها في معظم الهواتف المصنوعة في الصين.
أما كمبيوتيكس فتقوم بصناعة الحاملات التي تعرض عليها أيسر وشركة أسوس تيك آخر منتجاتهما. ويعتبر هذا المجمع بمثابة المركز التجاري لقطع غيار الكمبيوتر، وفيه توجد رقائق الذاكرة، واللوحات الأم، ومحركات الاقراص، والمراوح، والموصلات، والهياكل. ويتكون جوهر صناعة تقنية المعلومات في تايوان من شبكة تضم المئات من المؤسسات الصغيرة المتخصصة التي تقوم بصناعة هذه الاشياء في ليلة واحدة إذا دعت الضرورة.
ومع ذلك، تمثل هذه القوة نقطة ضعف لتايوان أيضا. حيث إن معظم هذه المؤسسات شركاء صغار في حلقة إمدادات تقنية المعلومات العالمية، لتقوم بصناعة الأشياء التي طورها الأخرون. وتتميز هذه المؤسسات بابتكارات الإضافة (إضافة لشيء موجود أصلا ) المتعلقة في معظمها بالصناعات (تفوقت ثلاث دول فقط في تسجيل براءات الابتكار على تايوان في اميركا في العقد الاخير). ويصف الخبراء تايوان بالضعف في حقل الملكية الفكرية للعديد من الصناعات مثل البرامج، والخدمات، والأنظمة. ونتيجة لذلك عانت تايوان من عجز كبير في تجارة التكنولوجيا، حيث كثيرا ما تقع مؤسساتها ضحية لشكاوى الغرب بحجج مخالفات براءات الاختراع. ومثلا رفعت أبل شكوى ضد إتش تي سي في مارس الماضي. وتقع ضغوط اخرى على المؤسسات التايوانية من عملائها بسبب تحويل معظم عمليات إنتاجها لبلدان أقل تكلفة مثل الصين. ولا يفوتنا أن الصين أصبحت قوة قائمة بذاتها في سوق تقنية المعلومات مثل الشركة العالمية لصناعة شبه الموصلات (أس أم آي سي). وتشهد تايوان الآن نوعا من التحول، حيث يزيد المعهد الصناعي لابحاث التكنولوجيا من تأكيده على الملكية الفكرية، والخدمات والتصاميم. ويقوم المعهد بالتقديم لمتوسط خمس براءات اختراع في اليوم، ومن ثم ترخيصها لمؤسسات محلية. وقام المعهد بانشاء (مختبر للخلق والإبداع) حيث يعمل المهندسون جنبا الى جنب مع الفنانين، والكتاب، وعلماء النفس، ليكلل جهدهم بأكثر من إنتاج جهاز فحسب، بل يتعداه لما هو أبعد من ذلك.
وتعمل المؤسسات التايوانية على تحسين منتجاتها باستمرار، حيث تحاول بعضها تسلق سلم القيم العالية، وطرق أسواق جديدة. وتحاول أيسر، وأتش تي سي، أن تصبحا ماركتين عالميتين. كما أبدت تي أس أم سي رغبتها في العمل في مجال ألواح الطاقة الشمسية، والصمامات الثنائية للانبعاثات الضوئية.
وعندما يتعلق الأمر بتقنية المعلومات، فيمكن القول إن العلاقات مع الصين في تحسن. وقامت الحكومة الصينية بتوظيف مؤسسات تايوانية لمساعدتها في وضع معايير فنية. وقامت تايوان من جانبها بتخفيف التقييدات على الاستثمارات المتجهة صوب الصين والتي فرضتها بغرض الحد من نقل التكنولوجيا الى الصين ومثلا تم السماح لشركة تس أس أم سي التايوانية بأخذ حصة قدرها 8% من أس أم آي سي الصينية. وذكر بيتر شير من جامعة شي نان الوطنية انه من الصعب على الصين تنحية تايوان من عرش صناعة الالكترونيات العالمية قريبا. لكن ستصبح صناعة تقنية المعلومات متشابكة بصورة كبيرة في كلا البلدين، حيث تصبح تايوان باستمرار جزءا لا يتجزأ من الاقتصاد الصيني للحد الذي دمجت فيه بعض أنواع التقنيات الاسمين في اسم واحد ليصبح (صين وان) Chaiwan.

«عن إيكونوميست»

اقرأ أيضا

100 شركة تقنية مالية تنضم لـ«دبي المالي العالمي»