الاتحاد

الاقتصادي

الصين تنقب عن النفط في الخارج

محطة وقود في الصين التي تسعى لتأمين احتياجاتها من الطاقة

محطة وقود في الصين التي تسعى لتأمين احتياجاتها من الطاقة

أصبحت تلبية احتياجات الصين غير المحدودة من الطاقة الشغل الشاغل والعسير للتنفيذيين الصينيين المسؤولين عن وضع الخطط ورسم الاستراتيجيات الذين شهدوا تضاعف الطلب على النفط في العقد الماضي.
وفي السنوات القليلة الماضية حصلت شركات نفط وغاز صينية على مئات المليارات من الدولارات للتوجه إلى الخارج وإبرام عقود تنقيب وتوريد في أنحاء عدة منها أكثر المناطق قلاقل في العالم.
وليس من المستغرب أن يسعى مسؤولو الطاقة الصينيون إلى حلول محلية لمعضلة الطلب المتزايد على الطاقة في الصين، وهناك توسع هائل يجري حالياً في المجال النووي، كما قدمت الحكومة الصينية دعماً ضخماً لمشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح إلى درجة أن الصين حالياً تعد أكبر مصنع ألواح الطاقة الشمسية وتوربينات الرياح في العالم.
كذلك هناك استثمارات كبرى في مصادر الغاز غير التقليدية بالصين خصوصاً ميثان طبقة الفحم الحجري التي يستخرج منها الغاز الطبيعي وكذلك الغاز الصخري.
وتعكف الصين على تطوير ميثان طبقة الفحم الحجري لعشر سنوات على الأقل ووضعت خطة إنتاج طموح، يذكر أن الصين تعد أكبر منتج للفحم في العالم وأكبر مستهلكيه أيضاً وتبلغ احتياطياتها المثبتة من ميثان طبقة الفحم الحجري 170 مليار متر مكعب، بحسب ما أعلنته وزارة الأراضي والموارد الصينية في ديسمبر بزيادة 70 في المئة عن تقديرات عام 2005، وبذلك تشكل الصين ثالث أكبر احتياطي ميثان فحم حجري في العالم.
ويقول تشي تشانجبو أحد كبار المسؤولين في وزارة الأراضي والموارد: "لدينا احتياطيات فحم وفيرة وبالتالي في مقدور إنتاج ميثان طبقة الفحم الحجري أن ينمو سريعاً".
ودأبت الحكومة الصينية على السعي إلى تحفيز الاستثمار في هذا المجال وهي تقدم مجموعة من الحوافز الضريبية والرسوم الجمركية المخفضة على المكونات المستوردة.
وفي عام 2008 أنهت الحكومة احتكار الشركة الصينية المتحدة لميثان الفحم المملوكة للدولة فيما اعتبر مؤشراً إلى نفاد الصبر إزاء وتيرة الاستثمار البطيئة، وقد أتاح ذلك لبترو تشاينا أن تصبح أكبر شركة في هذا المجال.
وكانت الحكومة قد سبق لها خلال العقد وضع هدف إنتاج 10 مليارات متر مربع من الغاز هذا العام يزيد إلى 40 مليار متر مكعب بحلول عام 2020 على الرغم من أن سعة إنتاج هذا العام ينتظر ألا تزيد على 2.5 مليار متر مكعب. وهناك شركات أجنبية مثل شل وكونوكو فيليبس ضمن كبريات مجموعات النفط والغاز لها مشروعات غاز فحم في الصين مع عدد من الشركات الصغيرة منها جرين دراجون جاس المدرجة في سوق لندن للأسهم.
وفي وسع ميثان طبقة الفحم الحجري - بالإضافة إلى أنه يشكّل مصدراً جديداً للغاز - أن يأتي بميزة أخرى وهي النهوض بسلامة المناجم، يذكر أن تراكم كميات الغاز يعد أحد أسباب كثرة حوادث المناجم في الصين ولذا فإن رصد حوافز تجارية لإطلاق الغاز المتراكم يمكن أن يعزز سجل السلامة في هذه الصناعة. كما أن الصين تبدأ حالياً في تطوير مناجم غاز صخري علي الرغم من أن القطاع لا يزال في مراحله الأولى، وبترو تشاينا التي تتوقع أن يكون في الصين 45 ألف مليار متر كعب من الغاز الصخري (أكبر من احتياطيات الغاز المثبتة في روسيا)، لديها شركة تآلف مع شل لتطوير المناجم الواعدة وبدأت بالفعل حفر آبار.
وقدمت شركة التآلف هذه عرضاً حجمه 3.2 مليار دولار لشركة ارواينرجي الأسترالية المتخصصة في غاز شقوق الفحم الحجري.
كما أن لشركة بي بي مشروعاً مشتركاً في مجال الغاز الصخري مع ساينوبك ثاني أكبر شركة نفط وغاز في الصين، وخلال زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى بكين الخريف الماضي قام بالتوقيع على اتفاقية لنقل تكنولوجيا الغاز الصخري الأميركية إلى الشركات في الصين.
وعلى الرغم من الدعم الكبير الذي تقدمه بكين لا يزال هناك الكثير من العقبات أمام تطوير مناجم الغاز غير التقليدية في الصين، والحصول على الموافقات اللازمة يعني غالباً التعامل مع بضعة مستويات من الحكومة المحلية ومع شركات تعدين مملوكة للحكومة قد يكون لدى بعضها أجندة مختلفة عن أجندة مخططي الطاقة في الحكومة المركزية.
وعلى الرغم من الاهتمـام الكبيـر الذي تبديه العديد من الشركات الدولية بقطاع الغاز قامت شيفرون العام الماضي بإلغاء مجموعة من مشاريع ميثان طبقة الفحم الحجري.
ذلك أن نقل الغاز من مصادره الواقعة معظمها في شمال الصين وغربها إلى الأسواق الصناعية الكبرى على الساحلين الشرقي والجنوبي يمكن أن يشكّل تحدياً لوجيستياً كبيراً على الرغم من أن أحد مشاريع بتروتشاينا في مجال ميثان الفحم الحجري بدأ العام الماضي يضخ الغاز في أنابيب ضخمة شرقي وغربي البلاد ممتدة بين أقليم زينجيانج على حدود شنغهاي الشمال غربية.
وبصرف النظر عن هذه العقبات فإن الزيادة المنتظرة في موارد غاز غير تقليدية تعطي الصين قوة رافعة في مشاريع ذلك القطاع ضمن خططها الرامية إلى أن يشكل الغاز الطبيعي 10 في المئة من مجموع الطاقة الوطنية المتنوعة بحلول 2020 تبني الصين محطات استيراد الغاز الطبيعي المسال الأمر الذي يرجح أن تستفيد منه أستراليا التي تعتزم تنمية أعمال تصدير الغاز الطبيعي المسال.
بيد أنه في يناير الماضي أنهت بتروتشاينا اتفاقية شراء غاز طبيعي مسال من شركة براز الأسترالية كانت قد وقعتها عام 2007 حين كانت الأسعار أعلى كثيراً.
كما أن بتروتشاينا تعكف على التفاوض بجدية مع جازبروم الروسية على اتفاقية توريد غاز كانت وقعت مبدئياً العام الماضي بعد بضع سنوات من المحادثات، ومع ذلك لم تتم الموافقة على السعر.
وهذا يعني أن نمو المعروض من الغاز غير التقليدي يتيح للصين إجراء مفاوضات لصالحها في الأسواق الدولية.

«عن فايننشيال تايمز»

اقرأ أيضا

ارتفاع جماعي لأسعار العملات الرقمية المشفرة