صحيفة الاتحاد

دنيا

فندق المامونية في مراكش يفتح أبوابه بعد إصلاحات قلصت عدد غرفه وحافظت على طاقم مطبخه

أُعيد مؤخراً افتتاح فندق المامونية الأسطوري الشهير في مدينة مراكش بعد ثلاثة أعوام من الإغلاق قصد الإصلاح والترميم الذي كلف أكثر من 125 مليون دولار، لأنه يصنّف من بين الفنادق الأربعة عشر الأشهر في العالم. وبني هذا المكان الأسطوري سنة 1923 بطراز رفيع من طرف مهندسين عملاقين هما هنري بروست وأنطون مارشيسو. واستقبل شخصيات كبيرة من عالم الفن والأدب والسينما والسياسة أشهرهم ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا السابق الذي كان عاشقاً لمراكش وكثير التردد على فندق المامونية إلى حد أن إدارة الفندق سمّت أحد أجمل الأجنحة فيه باسم تشرشل. وكان هذا الزعيم السياسي يستوحي رسوم لوحاته- التي تحتفظ بها متاحف العالم- من حديقة المامونية وجبال الأطلس المكسوة بالثلوج التي كان يتأملها من غرفته الخاصة.

ولا تزال قبعة ومظلة ولوحة غير مكتملة موجودة في الجناح الذي أحبه هذا السياسي والرسام البريطاني الشهير، ولأجل الحفاظ على ذكراه هنا بفندق المامونية، عمدت إدارة الفندق بعد الإصلاحات الأخيرة إلى تجديد جناحه واستحداث ممرات وأروقة تحمل الطابع الانجليزي الكلاسيكي كما زين الجناح بأثاث وديكورات عريقة وباهظة الثمن مستوحاة من العهد الفيكتوري. ويمكن لكل من أراد المبيت في غرفة ونستون تشرشل دفع ما يعادل 2000 دولار لليلة الواحدة.

وليس تشرشل وحده من أحب مراكش وفندقها الأسطوري «المامونية»، فهناك من الساسة والقادة نجد الملكة إليزابيث وفرانكلين روزفلت وجاك شيراك وهيراري كلينتون، وكوفي عنان ورولاند ريجان والمستشار الألماني هيلموت كول، كما نجد من عالم الفن والسينما والغناء شخصيات أمثال ألفريد هيتشكوك، وشارلي شابلن، وشارون ستون، وبروس ويليس، وتوم كروز، وكلود لولوش، وألتون جون، وباربارا هندريكس، وجان بول جوتيي وشارل أزنافور.

إصلاح الفندق

سيحمل فندق المامونية بعد إصلاحه لمسات المهندس الفرنسي الشهير جاك حارسيا الذي يملك تجربة طويلة في إعداد ديكورات فنادق شهيرة من بينها فنادق عملاقة في عدد من مدن العالم وخاصة في باريس والبندقية.وحافظ جارسيا على الطابع الأصيل الذي يميز الفندق، كما حافظ على أصالة الزخارف والنقوش المغربية التي أبدعها أمهر الصناع في المغرب.

وافتتح فندق المامونية من جديد بصفة رسمية يوم 29/ 09 / 2009، لتتحول غرفه من 130 غرفة إلى 116 بعد توسيع الغرف القديمة واستحداث طابق آخر وتوسيع الأجنحة الموجودة، وقد أسند المكتب الوطني للسكك الحديدية وهو مالك الفندق للطباخ الفرنسي جون بيير فيفاطو تولي تسيير جناح المطبخ الفرنسي، في حين سيتولى الطباخ الإيطالي ألفونصو جاكارينو إدارة جناح المطبخ الإيطالي، فيما حافظ المطبخ المغربي على طاقمه، وسيدير إدارة فندق المامونية في طبعته أحد كبار مسيري الفنادق الفخمة في العالم وقد تم استقدامه بأجر ضخم من خارج المغرب.

ولا يبعد فندق المامونية عن ساحة جامع الفنا الشهيرة في مراكش- والتي اعتمدتها «اليونسكو» تراثاً إنسانياً- إلا بخمس دقائق مشياً على الأقدام، وتبلغ مساحة حديقة فندق المامونية 7 هكتارات مصممة وفق طراز الحدائق الأندلسية والمغربية، ونجد في هذه الحديقة الكثير من أنواع النباتات والأشجار والمساحات الشاسعة المكسوة بأجمل الأزهار والورود ويشرف على هذه الحديقة عدد كبير من العمال والأطر المدربة والتي اكتسبت خبرة طويلة في تزيين الحدائق وتصميمها وهندسة فضاءاتها على طراز أشهر حدائق إسبانيا وفرنسا وإيطاليا. ويعود تاريخ حديقة فندق المامونية إلى القرن الـ 18، حيث كانت هذه الحديقة المترامية الأطراف في ملكية السلطان المغربي سيدي محمد بن عبد الله الذي سماها باسم ابنه الأمير «المامون»، وقد أهديت له من طرف والده بمناسبة زواجه.