الاتحاد

الاقتصادي

خبراء يطالبون بتطوير بورصة للسلع متوافقة مع الشريعة وسوق إقليمية للصكوك

مركز دبي المالي العالمي

مركز دبي المالي العالمي

يعكف مركز دبي المالي العالمي بالتعاون مع سلطة دبي للخدمات المالية على تحديث الإطار القانوني والتنظمي للمركز بهدف إرساء إطار قانوني ومؤسسي سليم يدعم نمو قطاع التمويل الإسلامي ضمن بيئة آمنة ومنتجة.
ويتزامن ذلك مع مطالبة خبراء في صناعة التمويل الإسلامي بأهمية العمل على صياغة هندسة جديدة للمنتجات المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية لتعزيز قدرتها على المنافسة مع المنتجات التقليدية والمحافظة على تحقيق معدلات نمو مستدام،لاسيما وان المؤشرات تشير الى إمكانية تضاعف حجم التمويل الإسلامي من تريليون دولار حالياً الى تريليوني دولار بحلول العام 2015.
ودعا الخبراء الى أهمية الإسراع في تأسيس أسواق تمويل محلية متوافقة مع احكام الشريعة الإسلامية للاستفادة منه في تلبية متطلبات علمليات التمويل المستقبلية التي تحتاجها المنطقة والتقليل من الاعتماد على أسواق الدين العالمية مرتفعة التكلفة،بالإضافة الى العمل على إقامة بورصة إسلامية للسلع لتعزيز الطلب على المنتجات المصرفية الإسلامية والتي كثيراً ما تلجأ الى الأسواق العالمية.
إطار قانوني
وقال عبد الله العور، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، إن المركز قام بإرساء إطار قانوني ومؤسسي سليم ليدعم نمو قطاع التمويل الإسلامي ضمن بيئة آمنة ومنتجة،لافتاً الى تعاون مركز دبي المالي العالمي بشكل وثيق مع سلطة دبي للخدمات المالية لضمان التحديث المستمر للإطار القانوني والتنظيمي بما يدعم نمو القطاع.
ودعا العور مؤسسات التمويل الإسلامي والهيئات التنظيمية وهيئات توحيد المعايير إلى العمل معاً من أجل تعزيز مكانة الخدمات المالية الإسلامية كجزء أساسي من الاقتصاد العالمي،لافتاً الى أن مركز دبي المالي العالمي يعمل منذ تأسيسه على دعم نمو وتطوير الخدمات المالية الإسلامية،وحفز نمو القطاع من خلال التصدي للتحديات التي يواجهها، لاسيما في مجال التنظيمات والبنية التحتية للأسواق.
وشدد العور على أهمية أن يحقق قطاع الخدمات المالية الإسلامية قدراً أكبر من التنسيق، والاستجابة لاحتياجات السوق والتشديد على الابتكار من أجل تقديم بدائل منافسة للتمويل التقليدي، إذ إن القدرة التنافسية ستكون المحك الحقيقي لاختبار مدى نجاح التمويل الإسلامي.
وأضاف أنه رغم وجود آفاق مستقبلية جيدة للتمويل الإسلامي، إلا أن ضمان نمو القطاع يتطلب بذل مزيد من الجهد في عدد من المجالات بما يسهم في ضمان نمو الخدمات المالية الإسلامية على نحو مطرد وانتشارها في كافة أنحاء العالم.
ولفت الى أنه من الجوانب التي ينبغي التركيز عليها تحقيق مزيد من التنسيق بين الجهات المعنية بالقطاع، والسعي إلى توحيد المعايير التنظيمية على كافة المستويات، وتعزيز أنظمة الإعسار وحقوق الدائنين، وتوفير التدريب والتعليم لزيادة عدد الخبراء والفقهاء المختصين بالتمويل المتوافق مع مبادئ الشريعة، وحفز الابتكار في الخدمات والمنتجات المالية الإسلامية، وتعزيز مستويات السيولة، وتسهيل إمكانية الوصول إلى المعلومات الموثوقة والبيانات الإحصائية الدقيقة.
وشدد عبد الله العور على أن آفاق نمو التمويل الإسلامي على المدى المتوسط والبعيد تعد قوية جداً، وأشار إلى أن الدراسات كشفت عن أن المسلمين الذين يزيد عددهم على 1.4 مليار في العالم يفضلون الاستفادة من خدمات التمويل الإسلامي خاصة إذا ما وفرت لهم خيارات تنافسية بديلة عن التمويل التقليدي. وأضاف أنه توجد فرص كبيرة للنمو في الأسواق التي لا يحظى فيها التمويل الإسلامي بانتشار واسع والتي تضم أعداداً كبيرة من المسلمين كما هو الحال في بلدان الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وجنوب شرق آسيا.
وفيما تواجه صناعة التمويل الإسلامي العديد من التحديات خاصة فيما يتعلق بنقص الأدوات المالية التي تستوعب النمو القوي المتوقع لهذه الصناعة دعا الدكتور حسين حامد حسان رئيس هيئات الفتوى في عدد من البنوك الإسلامية الى ضرورة تأسيس سوق اسلامية للسلع تستوعب العمليات المصرفية التي يجب أن تجد طريقها الى الأسواق عبر الأطر الشريعية لذلك ومنها التمويل عبر عقود بيع السلم،لتكون بمثابة البديل على الأسواق الدولية بما يضمن شرعية معاملاتها ويتيح الفرص أمام انتشار عمليات عقود البيع المتوافقة مع الشريعة.
مضاعفة حجم القطاع
من جهته توقع رشدي صديقي، الرئيس العالمي للخدمات المالية الإسلامية في “تومسون رويترز” أن تصل قيمة قطاع التمويل الإسلامي إلى تريليوني دولار أميركي خلال السنوات الخمس المقبلة،وذلك مقابل تريليون دولار حالياً هي حصيلة 40 عاماً على انطلاقة تنظيم اعمال التمويل الإسلامي.
وأوضح صديقي أنه بالرغم من الانتعاش المتوقع للصناعة إلا أنه يجب العمل على تذليل العقبات التي تعترض ذلك ليتمكن القطاع من تحقيق كامل قدراته وإمكاناته،لافتاً الى أنه من هذه التحديات الافتقار إلى توحيد المعايير وعدم وجود إجماع بين الفقهاء وأعضاء اللجان الشرعية، وضعف “التواصل” بين مؤسسات التمويل الإسلامي عبر العالم، إضافة إلى النقص في عدد الكوادر المؤهلة والخبيرة في القطاع.
فيما اعتبر هاريس إفران، رئيس المنتجات الإسلامية في “باركليز كابيتال” مسألة توحيد المعايير والحد من تعدد التفسيرات في قطاع التمويل الإسلامي لم يعد من التحديات الصعبة نظراً للتقارب الكبير بين المعايير،لافتاً الى أن الصناعة بدأت تشهد نوعاً من التقارب في الرأي بين الفقهاء والمدارس الفقهية بشأن الخدمات المالية الإسلامية في مختلف البلدان والمناطق حول العالم.
تحديات مشتركة
أما آفاق خان، الرئيس التنفيذي لـ “صادق” في “ستاندرد تشارترد”فيرى أن التمويل الإسلامي يواجه شأنه شأن القطاعات سريعة النمو، العديد من التحديات في الوقت الذي تسعى فيه جميع الأطراف المعنية إلى العمل على عدة مستويات، بما فيها التنسيق بين تطوير الموارد البشرية والكوادر المتخصصة، وضمان الوصول إلى توجيهات شرعية موثوقة، ومواكبة التغيرات التنظيمية بما يساعد التمويل الإسلامي على مواصلة النمو في الأسواق جنباً إلى جنب مع التمويل التقليدي، ناهيك عن إدارة المخاطر بالنسبة لكل من مؤسسات التمويل الإسلامي وعملائها”.
وشدد خان على أهمية تعزيز إدارة المخاطر، لاسيما وأنه فيما ينمو القطاع لتوفير مجموعة أوسع من المنتجات والخدمات للعملاء سواء في الأسواق القائمة أو الجديدة، فإن المخاطر تزداد وينبغي السعي إلى التعامل معها بشكل استباقي،لافتاً الى أن المصارف الإسلامية تشكل اليوم جزءاً مهماً من أسواق المال في العديد من البلدان، وبالتالي، تقع على عاتقها مسؤولية التعامل مع المخاطر بأسلوب احترازي كي لا تتسبب بأي خلل في الأسواق.
وشدد رئيس”صادق” على أهمية إنشاء سوق صكوك قوي في المنطقة يكون بديلاً للاعتماد على اسواق الدين العالمية التي تغالي بشكل لافت في التمويل،بما سيسمح بتدوير السيولة بين بلدان المنطقة من جهة وجذب صناديق التمويل العالمية من جهة ثانية،مشيراً الى أن معظم حكومات المنطقة تدرك أهمية إنشاء مثل هذه السوق بالعملات المحلية.
الى ذلك رجح فيصل حجازي مدير تطوير الأعمال لخدمات التصنيف والتمويل الإسلامي لدى “موديز” في تقرير سابق للوكالة أن تخضع أسواق الصكوك التي أصبحت أكثر رسوخاً، لا سيما أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، للمزيد من التطورات التشريعية والتنظيمية، التي تترتب عليها آثار مفيدة لإصداراتها،مشيراً الى أن سوق الصكوك تتمتع بإمكانات معقولة في دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، لا سيما السعودية والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة.

اقرأ أيضا

محمد بن راشد يصدر مرسوماً بتشكيل مجلس أمناء «دبي للتحكيم الدولي»