الاتحاد

دنيا

فواتير ترفع الضغط والسكر

لم يصدق الموظف راشد أنَّ قيمة فاتورته الهاتفية في نهاية الشهر وصلت إلى مبلغ «خمسة آلاف»، يقول وعلامات التعجب والاستفهام واضحة على وجهه: «أول مرة تصل فاتورة موبايلي إلى هذا المبلغ، والسبب يعود إليّ، فقد كنت أتحدث كثيراً عبر هذا الجهاز ليلاً ونهاراً.
يصمت راشد برهة، ويعاود الحديث قائلا: «الجميع يشتكي من«الفاتورة»، هذه الورقة البيضاء التي تسبب في كثير من الأحيان صداعاً دائماً لكثير من الشباب والنساء الذين يجمعون على أنَّ هذه المبالغ المصروفة على فواتيرهم باهظة وغير محتملة، ولكن من وجهه نظري هم السبب فالإسراف زيادة عن اللزوم يؤدي بنا إلى هذه النتيجة.

ظاهرة مزعجة
بدوره يجد هشام فياض أنَّ كثيرين من الناس يشتكون من هذه الفواتير التي تستنزف الجيوب، ويسترسل هشام في الحديث قائلاً: «البعض لا يدرك كيفية الاستخدام المنطقي لجهاز الموبايل، خصوصاً لجهة كون المكالمة مختصرة، حتى لا ترتفع تكاليفه، فهناك حديث فقط للتسلية والنقاش يدور عبر الهاتف، وهذا يمكن الاستغناء عنه بالحديث وجهاً لوجه، أو عبر الهاتف الثابت وهو أقل كلفة، كما أنَّ بعض الأسر تركت هذا الجهاز الصغير في أيدي الأطفال، وكل القضية أصبحت قضية مظاهر ورياء. من جانب آخر نرى فاتورة الجمعية في بداية كل شهر تسبب الحمى عند الكثير من الأسر، ذلك أنَّه مطلوب من ربِّ الأسرة أن يوفر كلَّ مستلزمات البيت من الألف إلى الياء، وقد تصل فاتورة الشراء في نهاية الأمر إلى مبالغ قياسية في ظل الزيادة المستمرة التي تظهر كل يوم، وما على ربِّ الأسرة سوى الدفع حتى لو تطلب منه ذلك الاقتراض من البنك».

الشكوى عامة
الكل يشتكي من الفواتير التي أصبحت مساهمة رئيسية في رفع الضغط والسكر، وفي تفريغ الجيوب وتفطر القلوب غالب الأحيان، تشرح ربى البلبيسي الأمر قائلة: «مع اقتراب موسم العودة إلى المدارس يتبارى التجار في الإعلان عن أسعار القرطاسية لديهم، حيث تنتشر في الكثير من الشوارع الإعلانات التي تحمل عبارات الدعوة للشراء، في الوقت الذي نشط فيه بعض التجار في توزيع الإعلانات أمام المدارس، وفي الشقق السكنية للترويج لبضائعهم ذات الجودة العالية والسعر المنافس حسب إعلاناتهم».
وفي نظرة على الإعلانات تعلق البلبيسي قائلة: «يخيل للمتابع أنَّ حرباً على الأسعار يشنها تجار القرطاسية، فالواقع أنَّ التجار يدركون كيف يخوضون هذه المعركة، ويخرجون منها منتصرين، وقد حققوا أرباحاً تعوض عليهم فترة العطلة المدرسية التي لا يعملون فيها حسب ادعائهم».

المرأة والموبايل
من جانبها تبدأ جهينة طاهر حديثها بالقول: «السبب الأساسي في ارتفاع قيمة فواتير الموبايل هو الإسراف في الاستخدام، وإذا تحدثت بصفة خاصة عن المرأة، فهي تستخدمه في أمور غير ضرورية وهامشية وبصفة مبالغ فيها، فأغلب اتصالات النساء غير مفيدة، كأن تكون في السوق وتتصل مع زميلتها لتسألها عن مكان تواجدها، وكذلك في الجامعات تكون المسافة التي تفصل بين الفتاة وصديقتها لا تتجاوز أمتاراً قليلة، فتتصل عليها لتسألها أين المحاضرة الآن! أما ارتفاع الأسعار فهو مؤثر بالنسبة لشريحة معينة من الناس، والبعض لا يكترث لها».

فواتير تفطر القلوب
بدوره يعلق سلطان ناصر على الأمر قائلاً: «كثيراً ما تأتي زوجتي المصونه بفواتير تفرغ جيوبي، حيث تتراوح أسعار فاتورة الخياط التي تتعامل معه بين الثلاثة آلاف والستة آلاف درهم، ناهيك عن فاتورة الصالون والماكياج، وكلها مصاريف تحتاج إلى الدفع الفوري».
يصمت ويعلق على اللامبالاه من زوجته ويقول:«حاولت كثيرا أن أمنع زوجتي عن الاستهلاك والإسراف المبالغ فيه، ولكنَّها في كل زيارة إلى السوق أو الخياط تأتي لي بفاتورة ترفع الضغط، وما عليَّ سوى الدفع، وكل هذا من أجل خاطرها».
فيصل، من جانبه، وهو صديق لسلطان، يشارك في الحوار قائلاً: «في الحقيقة هناك نوعان من الناس: مسرف، ومقتصد، فإمَّا المسرف فتأتي فواتيره مرتفعة، وأما المقتصد فلا يشكو من ارتفاع الفاتورة، ولكن المشكلة في غلاء كل شيء بالحياة، فرسوم المدارس مرتفعة، وأسعار الملابس كل يوم في زيادة، أما العطور والبخور فينافسان الموبايل من حيث السعر، والإنسان في نهاية الأمر يرضخ، ويدفع ليساير العصر الذي نعيش فيه».

فواتير الخدم
فواتيرالموبايل والخدم والمدارس أصبحت من الأعباء التي تثقل كاهل أولياء الأمور، يشرح الأمر عدنان الريس، ربٌّ أسرة مكونة من 8 أفراد فيقول: «نجد في البيت الواحد عند بعض الأسر عدة موبايلات، للصغير والكبير وحتى الخادمة، وقد أصبح هذا الجهاز من ضرورات الحياة، وهذه الفواتير التي تصدر في نهاية كل شهر تكون ضمن الأعباء التي يتحملها رب الأسرة بوصفه المسؤول الأول والأخير عن مستلزماتها.
يضيف عدنان فيقول: «ليست فواتير التلفون هي فقط التي تقصم الظهر، بل أصبحت المدارس وطلباتها كل يوم، والقائمة التي يرسلونها مع الطلبة هماً آخر يشغل بال رب الأسرة، فهو مطالب بسداد الرسوم المدرسية، ورسوم الملابس والكتب والمواصلات، وكل هذه الأمور تحتاج إلى مبالغ إضافية، فالراتب يكاد يكفي لاحتياجات البيت والأسرة، ولكن عندما تصل هذه الفواتير إلى الآلاف، هنا يجب التوقف برهة، وسؤال أهل الاختصاص: لماذا هذه المبالغة في الرسوم؟

اقرأ أيضا