الاتحاد

دنيا

الازدحام همٌّ يومي في ساعة الذروة

المعاناة من الزحام تطلق مشاعر الغضب لدى الكثيرين

المعاناة من الزحام تطلق مشاعر الغضب لدى الكثيرين

الازدحام هم يومي لا مفر منه هكذا رد حازم العزام وهو منزعج من هذه الظاهرة يقول:»الوقت بالنسبة لي ثمين، وأكثر ما يشعرني بالضجر والملل حين أقود سيارتي في وسط الزحمة في الصباح، فدائماً ما أبحث عن الطرق المختصرة لأصل إلى العمل،ولكن الجميع أصبح يعرف الأماكن السرية المختصرة». يأتي شعوري بالتوتر على مدى الطريق حتى أصل إلى العمل يتابع حازم حديثه ويقول:»ليس هناك حل سوى التأقلم مع موجة الازدحام في كل مكان، فمن أجل الوصول إلى العمل «سالماً غانماً»، لابد من الصبر وطول البال، ومن أجل إنجاز معاملتي أو شراء احتياجات المنزل من السوبر ماركت أنتظر ساعات طويلة، لكن ما باليد حيلة فكما يقول الفنان أحمد عدوية في أغنيتة»زحمة يادنيا زحمة».

«زحمة..زحمة» في كل مكان زحمة أثناء خروج الموظفين من العمل أوالطلبة من المدارس أو عند مواقف البنوك أوعند الكاونتر في الجمعية،حتى أصبحت هذه الكلمة مثل» العلكة»،كثيراً ما نسمعها تتناقل على ألسنة الناس ،مرة تعكرالمزاج وتشغل بال الكثيرين، ومرة أخرى بعض المرضي يعانون من ضيق التنفس في وسط الازدحام، فكم من نوبة قلبية مرضية أثرت في صاحبه بسبب الزحمة وكم من امرأة فاتها موعد المستشفى.

نوبة اختناق
إن كان حازم يشعر بالتوتر فإن مازن حمزة - موظف يشعر أثناء ذهابه لعمله في الصباح الباكر وكأنه يخوض معركة يعبر عن إحساسه في لحظات الزحمة، متضايقاً:»الزحمة تشعرني بالضيق، وبسبب ذلك وأثناء قيادتي السيارة كثيراً ما أتعرض «لنوبة اختناق»نتيجة روائح عادم السيارة أو التعديلات و أعمال الصيانة الموجودة على رصيف الشارع».
يتابع مازن حديثه، ويقول:»نتيجة لمرضي توقفت لساعة علي أحد مواقف السيارات للراحة، واسترجاع قوتي وتركيزي في قيادة السيارة، ومن بعد ذلك تابعت سيري إلي العمل. مشيراً لتعرضي للنوبة جعلني أتأخر عن العمل ساعة ونصف الساعة حتى إن الموظفين أثناء دخولي إلي مقر العمل لاحظ مدى ضيقي وفضل الجميع تحاشى الكلام معي».
مؤكداً مازن بعد صمت :»الزحمة أصبحت في كل مكان، حتى أن الكثير من الأسر تفضل البقاء في البيت ليوم كامل مع أجل تجنب الازدحام».

دواء مر
علاء بكري مثل آلاف المواطنين، يرى أن رحلته إلى العمل ذهابًا وإيابًا في وقت الذروة أشبه «بدواءٍ مُر» يتجرعه كل يوم رغمًا عنه، ويصفها بأنه شر لا بد منه، فلا ينفع أن يتوقف عن العمل،»وإلا كيف سنعيش»؟!»، هكذا علق، مؤكدًا أنه لا يعتبرها قضاء وقدرًا بقدر ما يعتقد أنه واجب يومي مُر من أجل لقمة «العيش».
سمير شحاتة تُوفر له شركة البترول التي يعمل بها «ًحافلة» في الذهاب والإياب، ولكن أيضًا له تجارب مؤلمة مع الازدحام، يقول:»أنا لا أركب المواصلات كثيراً، ولكن لي تجربة مؤلمة لا أنساها أحسست بها بمعاناة الناس في الشوارع التي أنظر إليها من شباك الحافلة في الذهاب أو الإياب، خاصةً في «ساعات الذروة»، وذلك عندما أُجبر عدة مرات على أن أسير من سوق مركز زايد التجاري إلي شارع الكورنيش،حيث إن بقيت في الحافلة لساعات طويلة أشعر»بضيق في التنفس» لذلك اضطر أحياناً المشي على قدمي عندما يكون الطريق»كله واقفاً».

الزحمة كابوس
تأخرت عن موعد المستشفي بسبب عدم وجود موقف لسيارتي تذكر سلامة الشحي عن تجربتها، قائلة:» لو تكلمنا عن الزحمة فسوف نراها في كل مكان وتنتعش وقت الذروة في الصباح أو بعد الظهر،والشخص منا عندما يرى الازدحام خاصة في وقت الذروة، يعتقد أن عدد السكان يفوق المليار». مشيرة سلامة :» الزحمة أصبحت هاجسا وكابوساً مزعجاً نتذوقه يومياً ونتجرع من معاناته، وبسبب ذلك كلفني الأمر أن أنتظر شهراً آخر لتحديد موعد»الفحص السريري «الخاص بي، فالدكتور جدوله مزدحم ولا وقت لدية لينتظرني نصف ساعة أخرى «.

مشوار قاتل
بعد مشوار الطريق القاتل أحتاج على الأقل لساعة من الاسترخاء حتى أعود إلى طبيعتي، وهذا طبعاً على حساب عملي
هذا ما تلفت إليه عائشة البلوشي - موظفة، تقول:»بقائي لأكثر من ساعة في السيارة، وشم رائحة العادم، وسماع أصوات أبواق السيارة، وتطاير الأوراق في السماء، والطريق مغلق للصيانة، والمدة الطويلة داخل السيارة كل تلك الأمور مجتمعة كفيلة بأن توصل ضغطي لأعلى مستوياته،مع صداع مستمر طوال الوقت حتى الوصول إلي العمل، وفي هذه اللحظة أحتاج على الأقل قسطاً من الراحة والاسترخاء لمزاولة أعمالي التي تنتظرني بقية اليوم مع أخذ نفس عميق لتصفية ذهني، حتى لا أتعرض «لجلطة قلبية»، نتيجة هذه المعاناة شبه يومية من الازدحام المروري».
من جانبه يلفت خميس الكعبي - موظف اعتياده على هذه الازدحامـات ورؤية الطوابير الطويلة في كل مكان في وقت الذروة بالذات، فأصبح مشهداً يومياً مألوفاً لديه،لافتاً الكعبي:»اعتقد يجب أن نطلق عليها اسم «محنة»، فالازدحام شبيه بالمحنة التي يمر بها المواطن، ومع ارتفاع درجات الحرارة وهذا الجو اللاهب تكون محنتنا شديدة ومتعبة، ومع متطلبات العيش تزداد المحنة شدة ولا اعتقد أننا سنخلو من الأمراض النفسية على أقل تقدير،وقد بت في الفترة الأخيرة أشعر بالغضب والانفعال أثناء مروري أو وقوفي في
الازدحامات، فأصبحت متذمراً من كل شـيء، فالسعي وراء معيشتنا هو همنا الأكبر، وعند خروجي إلى العمل أرى أن ساعات الصباح الأولى يسهل بها العمل ولكن بعد ذلك تكثر الازدحامات فيكون من الصعب العمل وتزداد الازدحامات أكثر فأكثر ولا تعرف في أي طريق تذهب سوى الانتظار في الطوابير العالقة في الازدحام».

توتر وضجر
مع كابوس الازدحام والتأثيرات الصحية والجسدية والعقلية التي يتعرض لها الفرد وقت الزحمة يلفت الدكتور على عطية- استشاري طب نفسي موضحاً:» إن الازدحام يبعث لدى الفرد غالباً شعوراً يتعدى الملل إلـى حالة يمكن أن تسمى «بالضجر» أي الملل الذي يلازمه الضيق والتبرم .مشيراً عطية:» كما أنه يبعث على حالة من التوتر، ويتفاقم هذا التوتر إذا ترافق مع القلق من أن تسبب الزحمة تأخّراً عن الدوام الصباحي للموظف، أو القلق من وصول أبنائه إلى المدرسة.وربما تزايد التوتر أيضاً إذا كان الزحام وقت العصر، لأنه يترافق مع ساعات الجوع قبل الغداء أو التعب بعد عمل النهار» .
وفي كل هذه الحالات قد ينقلب التوتر إلى عصبية وعدوان،واصفاً عطية ذلك :»البعض من الناس يعبر عن ذلك الهم بالتأفف أو الشتائم، فيتحول إلي «توتر وضجر» وقد يصل أحياناً كثيرة إلي «رحباط» حتى يحدُث ما يسمى «بتراكم الإحباطات»،
مضيفاً عطية:»كل ذلك يصيب الشخص بالنرفزة مما يجعله حاد الطباع هذا إلى جانب الآلام الجسدية من وجع الظهر والرأس وغيرها الناتجة عن الجلوس لفترات طويلة ثابتاً.و?الازدحام واحد من أهم المسببات المؤدية للتوتر النفسي، فكلما زاد الازدحام حدة زاد التوتر النفسي أضعافاً، وهذا بالتالي يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم والتشنج العصبي».
وينصح عطية مرضى الذبحة الصدرية قائلاً:»على مرضي «الذبحة الصدرية» غير المستقرة أن يبتعدوا عن قيادة السيارات في الازدحامات لأنها بالنتيجة تؤدي إلى مضاعفة العامل النفسي، الذي بدوره يتفاعل ويؤدي إلى تفاقم الحالة عند المريض، وفي بعض الأحيان يفقده الوعي وهذا خطر جداً على حياته والآخرين، أما عن الذين أجريت لهم عمليات «القثطرة القلبية» فيجب عليهم تجنب الازدحام لأن في ذلك أعراضاً نفسية كبيرة ومؤثرة جداً، وبالنسبة لمرض «النوبة القلبية و القصور الشرياني»، فإن الجلوس الطويل خلف مقود السيارة يؤدي إلى ظهور آلام مفصلية وعضلية ،إضافة إلى مضاعفات أمراض أخرى مثل أمراض أسفل الظهر والرقبة بشكل خاص».

اقرأ أيضا