أرشيف دنيا

الاتحاد

ياني إمبراطور الموسيقى الحالمة وسفيرها إلى العالمية

 ياني  أحد أشهر فناني القرن العشرين

ياني أحد أشهر فناني القرن العشرين

ياني اسم لموسيقار برز منذ التسعينات على ساحة الموسيقى العالمية، منطلقا من موطنه اليونان مهد حضارات العالم· وكان يمكن لهذا العازف اليافع أن يظل حبيسا في حدود بلاده لولا إصراره الكبير على عناق لغة الموسيقى القادرة على عبور القارات وتخطي حواجز اللغات ومسافات الحدود عبر تجديده الدائم الذي انطلق من محلية خالصة في بادئ الأمر ليفتح موسيقاه فيما بعد على الإمكانات الهائلة لنافذة التجديد في التوزيع الموسيقي وإعادة صياغة العديد من المقطوعات الموسيقية العالمية بأسلوب جديد لا تخفى فيه لمساته الإبداعية الشخصية التي طبعها بشخصه وصورته منذ ظهوره الأول الكبير على مسرح ''الأكروبوليس'' التاريخي·
ولعل ذلك المسرح هو الذي ألهم الموسيقي الشاب حينها باستثمار الأجواء المسرحية لصالح الموسيقى الحديثة ''الخفيفة'' إذا ما تمت مقارنتها برصانة فن الأوبرا أو عظمة حضور الموسيقى الآلية الكلاسيكية الغربية بشكل عام فقد فهم ''ياني'' اللعبة جيدا بل راح يتفنن في أدائها لنراه يظهر على المسرح في بؤرة الضوء ببدلته البيضاء ذات الظهر الطويل وهو يواجه أمامه وعن يمينه وشماله صفوفا من ''الأورغنات'' يصل عددها إلى تسعة أو أكثر بعد أن صار ''الأورغن'' آلة تقليدية نسبيا بعدما شاع استخدامها من قبل جميع الفرق الشبابية في مختلف أنحاء العالم منذ أربعينات القرن الماضي لتحل محل ''البيانو'' ملك الآلات إلى جانب الكمان في الحقب السابقة لكن ''ياني'' عرف كيف يستغل هذا ''الأورغن'' ليضفي عليه روحا من التجديد عبر موسيقاه وطبيعة الأصوات والجمل اللحنية غير المألوفة والتي عمد إلى استخدامها بتكثيف عال لتعطي روح البيانو حينا وروح القيثارة أو آلة ''الهارب'' في أحيان أخرى·
حضور كرنفالي خلاق
بعد تمتعه بكل مقومات النجاح راح ''ياني'' يعزز وجوده المسرحي عبره ظهوره وسط حشد كبير من العازفين ليطبع حفلاته بطابع احتفالي كرنفالي يذكر بشكل الفرقة الموسيقية الأوركسترالية وإن بصورة عصرية ومختلفة ولا يتوانى ''ياني'' أيضا عن استثمار عازفين مشهورين يعضد بهم حفلاته عندما يستقدم عازفين منفردين متميزين على آلات مختلفة كالكمان أو الفلوت ليقدمهم للجمهور تحية وتقديرا بل ورغبة ضمنية في إشهار بعضهم لاعبا بحذق على وتر التكافل والتكامل وهكذا ضمن ''ياني'' لنفسه فرصة العمر في الاستحواذ على الجمهور الموسيقي من كل الأعمار في مختلف أنحاء العالم نظرا لبساطة قالب موسيقاه ورومانسياتها وأجوائها الحالمة التي سحرت المحبين والعشاق، وليس هناك دليل على شعبيته أكثر من خطوة الخطوط البريطانية التي أخذت مقطوعته ''لحن فانجليس الفردي'' وجعلتها الموسيقى الرسمية لها·
لغة الروح المدهشة
حين سأل ''ياني'' عن الموسيقى في احدى المقابلات أجاب ببساطة قائلا: ''هي لغة مباشرة مدهشة تتفوق على اللغة والمنطق وتخاطب الروح''· هكذا يعبر الموسيقار اليوناني عن رؤيته الموسيقية بكلمات قليلة ومقتضبة تاركا مهمة التأويل جانبا ليفرد المساحة كلها من جديد لسماع صوت الموسيقى، لا التنظير لها وهو الذي سحر الكثير من محبيه وتفوق على منافسيه، كالموسيقار'' أندرياس فولن وايدر'' الذي ذهب بآلة الهارب مذهبا لم يصل إليه أحد لكنه لم يستطع تحقيق نجاح وحظ ''ياني'' من الانتشار·
بعيداً عن الشمس
اختار ''ياني'' لنفسه طريقا مختلفا حين استبدل الشمس اليونانية الدافئة بالشتاء الأميركي البارد فرحل إلى الولايات المتحدة الأميركية ليصنع قصة نجاحه الخاصة به فكان له ما أراد ففي البداية التحق بجامعة ''مينيسوتا'' لدراسة علم النفس عام 1972م وانضم حينها إلى الفرقة الموسيقية ''تشامليون'' لكن توجهاته الموسيقية كانت الأقوى فمارس الطب النفسي لفترة بسيطة واتجه للتأليف الموسيقي المنفرد وكان من بين أول انتاجاته الفنية عام 1986م ''الطريق إلى الخيال'' كما وضع الموسيقى التصويرية لفيلم ''هو بوكس أوفيس'' عن قصة الجاسوس العراقي في حرب الستة أيام في ألبوم بعنوان ''أسرق السماء'' ذي الموسيقى المكتوبة بروح شرقية جدا حيث يبدو استخدام آلة القانون واضحاً·
ثم توالت إنتاجاته بغزارة ففي العام 1990 أصدر ''ظلال العاطفة'' ورشح عن ألبوم ''الجأة على الحلم' لجائزة جرامي وفي العام 1992 طرح ألبوماً ركز فيه على البيانو دون غيره بعنوان ''أوقات في حياتي'' الــــذي رشـــح أيضا لجائزة جرامي وحصل على الاسطوانة البلاتينية·
53 جائزة
من أكبر إنجازات ''ياني'' الشخصية أو الفنية هي عودته إلى مسقط رأسه اليونان وإقامته حفلة في المسرح العريق ''هيرود أتيكوس'' في أثينا وكانت الخلاصة البوم بعنوان ''ياني حي في الأكروبوليس'' الذي باع أكثر من سبعة ملايين نسخة حول العالم ونال أكثر من خمس وثلاثين جائزة ذهبية وبلاتينية حيث يضم هذا الألبوم أفضل إبداعات ''ياني'' مثل مقطوعة ''حلم رجل واحد'' ومقطوعة ''حتى آخر لحظة'' وقد جعلته نجاحاته الساحقة أول فنان غربي يعزف في تاج محل في الهند وفي المدينة المحرمة في الصين فكان ألبوم ''التقدير'' بعد ذلك أما البوم ''لو استطعت أن أقول لك'' فقد أنتج عام 2000 ليضم معزوفات روائعه مثل: مقطوعة ''لو استطعت أن أقول لك''، ومقطوعة ''في عينيك''، ومقطوعة ''سبب لأقواس قزح'' ثم صدور ألبومه الذي حمل عنوان ''إثنية'' والذي قال عنه ''ياني'' إنه عبارة عن: ''مزيج من الأعراق والثقافات البشرية'' حيث تتضح نظرته للموسيقى بجلاء من خلال أقواله عنها وعن الحياة بشكل عام فهــو يـــؤكـــد أيضــــا على موقعــــه الشخصي على الانترنت: ''كما افهم الحياة على مستويات مختلفة فإني أستخدم الموسيقى للتعبير عن هذه المستويات المختلفة من وجهة نظري آملا بأن ينتقل المستمع لذلك الفهم ليستمتع بالموسيقى'' وهو الذي قال أيضا: ''هدفي هو التواصل مع الناس من خلال المشاعر فإني أعبر عن تجارب الحياة بالموسيقى، التي آمـــل أن تترك انطباعاً في نفس المستمع'

اقرأ أيضا