الاتحاد

دنيا

سيف الأعسم: يكسر حاجز الخوف فوق حلبة «ياس»

عرف بشغفه للمحركات النارية منذ صباه الأول، فأهداه والده دراجة عندما كان عمره 12 سنة، مارس هوايته على الكثبان الرملية وسط الصحاري، لكن الرياضي سيف الأعسم تأجج عشقه لهذه الرياضات واتجه نحو السيارات وتطور إلى عدة هوايات أخرى من «جيتسكي وكارتينغ».

هواية ودراسة
بعد حصوله على الثانوية العامة قصد الأعسم بريطانيا للدراسة الجامعية، وهناك وجد ضالته حيث مارس «الكارتينغ» على أعلى المستويات فتخصص بها إلى جانب دراسته في الهندسة الميكانيكية، كما حصل على أفضل النتائج والجوائز، وعرف في أمريكا الشمالية حين كان يشارك في المسابقات العالمية، لكن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن، فالأعسم تعرض وهو في قمة تألقه لحادث أقعده سنوات من الناحية النفسية والجسدية وأعاق حركته، حيث سيطر عليه الخوف فانقطع نحو 7 سنوات عن ممارسة هذه الرياضة، ويعود اليوم وبكل قوة ليشارك في أحد أكبر السباقات العالمية ، بعد أن زج به صديقه في سيارة السباق وأجبره على إدارة المحرك ليجد نفسه حرا طليقا يسارع الرياح.

تجارب أكبر
خلال وجود الأعسم في بريطانيا زاد عشقه لهوايته وكبر، وبات يمارسها على نطاق أوسع، يقول في ذلك: «المستوى التنافسي أكبر وكذلك الحلبات واسعة وفسيحة، فبدأت بشكل احترافي وتعلمت طريقة القيادة الصحيحة ودخلت تجارب مختلفة أغنتني وطورت مهاراتي في المجال، كما مارست هذه الرياضة في أمريكا ونجحت في الفوز هناك بعدة بطولات «الكارتينغ» منها: البطولة الكندية، والبطولة الأميركية، وحصلت على مستويات عليا في أميركا وبريطانيا على السواء، وقررت فيما بعد الدخول في سباق السيارات على مستوى أعلى، فشاركت في بطولة «فورمولا فورد» في كندا وحصلت على جائزة المركز الثالث».
يضيف: «بدأ طموحي يكبر حيث فكرت في «الفورمولا1» فدخلت سباق الفورمولا 2000، وهذه البطولة كانت مجرياتها في أميركا الشمالية، وأخذت فيها المركز الخامس، وبدأت سلسلة النجاحات، وكنت أول عربي يشارك على قمة هذه المستويات، بعد ذلك قررت المشاركة في «الفورمولا 1» التي كانت في أوروبا ومثلت آخر مرحلة استعدادية لمراحل «الفورمولا1» التي ستجري أطوارها في الإمارات، وشاركت في «الفورمولا3» وفزت بشرف المشاركة».

حادث مؤسف
يتطرق الأعسم إلى الحادث الذي وقع له وكان له الأثر الكبير على نفسيته وتسبب في أعطاب كبيرة لم يستطع الشفاء منها إلا بعد مرور عدة سنوات حيث يقول: «فجأة تغير كل شيء في حياتي! وانتقلت من قمة عطائي وتعلقي بأمل المشاركة في البطولات على أعلى المستويات، إلى التوقف عن ممارسة هوايتي، حين أصبت في حادث بـ «حلبة دومينغتن» في بريطانيا، كان حادثا كبيرا أصبت خلاله في قدمي اليمنى وأغمي علي، أما السيارة فقد تكسرت تماما، حيث كنت أقود بسرعة 250 كم في الساعة». بأسى يسترسل قائلا: «أصاب الحادث أهلي بالهلع والخوف الشديد، ورفضوا رجوعي بعد الشفاء إلى هذه الرياضة من جديد، وكان ذلك عام 2002، ومنذ ذلك الحين لم أشارك في أية مسابقة، بل لم أعد أستطيع قيادة السيارة، وقررت ترك هذه الرياضة ورجعت لمقاعد الدراسة، وتابعتها من خلال شاشات التلفزيون أو كمتفرج في حلبات السباق فقط، ثم أكملت دراستي وحصلت على شهادتي الجامعية في مجال الهندسة الميكانيكية، وعملت في مجال استثماري بعيداً عن تخصصي حقق لي الأمان النفسي والاستقرار».

ما أحلى العودة إليه
يقيم الأعسم الآن في أبوظبي مع أهله وأولاده، ويقوم برحلات دورية إلى لندن بمعدل رحلتين في كل شهر، حيث يعمل في شركة مقرها لندن. لكن ثمة حدث ما أعاده إلى عالم السباق، يقول: «على الرغم من المعوقات النفسية التي تحول بيني وبين ممارسة رياضتي المفضلة فإنني أتابع أطوارها ومستجداتها، ومن خلال ذلك لاحظت أن هذه الرياضة تكبر وتكبر وتتطور بشكل ملحوظ، فعرض علي أحد أصدقائي وهو إبراهيم سلوم الرجوع للسباق والحلبة من جديد، وسلوم هو من الشغوفين برياضة سباق السيارات. بعد إصراره الكبير جربت سيارته وكانت أول قيادة لي بعد انقطاعي 7 سنوات عن ممارسة هذه الهواية، وتفاجأت بالنتيجة بحيث أول ما وضعت يدي على مقود السيارة تحررت من خوفي وانطلقت بسرعة كبيرة أحسست أنني حر، شعرت بفرح كبير جدا وتخلصت من خوفي الدفين طوال هذه السنوات، والذي كان سببا في عدم مشاركتي في أية سباقات أخرى».

اقرأ أيضا