الاتحاد

ألوان

أهلاً.. موسم الشبط

تكثر السحب الماطرة في موسم الشبط (الاتحاد)

تكثر السحب الماطرة في موسم الشبط (الاتحاد)

هناء الحمادي (الشارقة)

وداعاً لموسم المربعانية وأهلاً بالشبط، فاعتباراً من اليوم يبدأ الشتاء بلملمة متاعه الثقيل. والشبط هو وقد شدة البرد في الجزيرة العربية، يدخل مع المربعانية ويشتد مع الشبط «برد البطين»، فأجدادنا يعتبرون المربعانية بداية البرد ورأسه، وللشبط من النجوم طالعي النعائم وبردها أشد من المربعانية لأنها تتسم بالجفاف. ويختلف الفلكيون في تحديد مواعيد بدء المواسم السنوية للطقس، وعزا ذلك إبراهيم الجروان، نائب مدير مركز الشارقة لعلوم الفضاء والفلك، لاختلاف موعد دخولها من مكان إلى آخر، مضيفاً: «غالبية المختصين في مواسم الطقس يتفقون على أن «الشبط» يدخل في 15 يناير من كل عام، رغم أن بعضهم يؤخرونه يوماً وبعضهم الآخر 4 أيام وبعضهم 7 أيام، ويعود ذلك للاختلاف في الموقع الجغرافي».
يوضح الجروان حالة الطقس في هذا الموسم، قائلاً: «الشبط نجمان هما النعايم والبلدة، وكل نجم يمكث 13 يوماً، والمجموع 26 يوماً، ففي النعايم يشتد البرد، لا سيما في الصباح الباكر، وتكثر فيه هبوب الرياح المفاجئة، أما في منتصف النعايم فتتكاثر السحب الممطرة، وفي النعايم أيضاً موسم برد الأزرق، وسمي بهذا لأن الأجسام تزرق من شدة البرد، وغالباً ما تكون السماء صافية مزرقة بسبب تعرض المنطقة لنفحات المرتفعات الجوية الشمالية. أما في البلدة فالجو يكون بارداً رطباً غير جاف، إلا أن البرد يبتدئ بالانحسار تدريجياً، الأمر الذي يجعل الماء يكثر جريانه في غصون الشجر، وتبدأ أوراقها بالظهور، فتحرث الأرض الزراعية، وتسمد كيماوياً».

شدة الرياح
ترجع تسمية «الشبط» لأن الكلمة مأخوذة من الشهر السرياني شباط، فهو يقع في هذا الموسم. ويضيف الجروان: «يمتاز هذا الموسم بشدة عصف الرياح، لذا يقول العامة «شباط مقرقع البيبان» كناية عن شدة هبوبه، ويقصد العامة بهذا أن الهواء يشتد في «الشبط»، ويكون غالباً نسري «مطلع نجم النسر»، فشدة الهواء تجعل الأبواب، والنوافذ لها صوت قرقعة خصوصاً أبواب الخشب القديمة لأنها ضعيفة ومعرضة للهواء». أما «طالع النعائم» فهو بحسب الجروان ثمانية نجوم أربعة على شكل معين وأربعة على شكل معين أصغر من الأول، وفيه يزيد البرد والصقيع وهو من النجوم اليمانية. تقول العرب في هذا الصدد: «إذا طلعت النعايم أبيضت البهائم، من الصقيع الدائم وقصر النهار للصائم، وخلص البرد إلى كل نائم وتلاقت الرعاة بالنمائم»، ويعرف عند الناس بشباط الأول لحدوث الأمطار الشتوية فيه، وتبلغ فيه صلاة الفجر وشروق الشمس أقصى تأخر لها، ويبدأ في هذه الفترة طلع النخل في الظهور.

رقعة السماء
يأتي بعد طالع النعائم وقت «طالع البلدة» في 28 يناير وعدد أيامه 13 يوماً، ويُعرف بأنه رقعة في السماء لا نجوم بها ظاهرة بين منزلة النعايم ومنزلة سعد الذابح، وهي المنزلة الخامسة من منازل فصل الشتاء، والمنزلة الثانية من منازل «موسم الشبط» والبلدة من النجوم اليمانية في برج القوس، وتعتبر الأشد برودة خلال الشتاء، وقلما يتخلف مطره، وفيه يجمد الماء من برودة الطقس، ويكثر فيها هبوب الرياح الشمالية والشمالية الغربية بصورة مفاجئة، وتنخفض درجات الحرارة في المنطقة الشمالية من الجزيرة العربية والعمق البري لها، مع اندفاع الكتلة القطبية الشمالية الباردة مع الرياح الشمالية الغربية، التي قد تسبب تساقط نوع من الثلوج على المناطق الشمالية، وتدني درجات الحرارة في المناطق الداخلية الصحراوية دون الصفر المئوي، وتبدأ الرياح الشمالية الباردة في الهبوب. أما الجو فيه يكون بارداً رطباً غير جاف، إلا أنه بانتهاء «الشبط» في 10 فبراير، يبتدئ البرد بالانحسار تدريجياً، الأمر الذي يجعل الماء يكثر جريانه في أغصان الشجر، وتبدأ أوراقها بالظهور، وفيها تغرس النخيل.

اقرأ أيضا