الاتحاد

دنيا

المائدة الصينية تحقق قفزة من عالم الأساطير إلى ثورة المطبخ الحديث

المائدة الصينية تغزو العالم بلا جيش

المائدة الصينية تغزو العالم بلا جيش

أسهمت المطاعم الصينية المنتشرة حول العال في جعل هذا المطبخ مشهوراً في مختلف الدول وشهرة أطباق المائدة الصينية ليست في الأسماء الشاعرية التي تطلق على الوجبات، بل بطريقة تحضيرها وترتيبها، خاصة طريقة خلط المواد الأولية المختلفة والمشوقة وهي ليست لذيذة فحسب، بل تتوافق مع أغلب أساليب التغذية الصحية الحديثة.

يعرف عن الطهاة الصينيين مقدرتهم على استعمال كل ما تمنحهم الطبيعة في طبخهم من دون رمي أي شيء مع تركيز خاص على الخضراوات كمكون أساسي إضافة إلى الحرص على عدم إخفاء المذاق والنكهة الأصلية للطعام خلال عملية الطهي. وفي بداية تسعينيات القرن الماضي، وبحسب موقع “الصين اليوم” الإلكتروني، عرفت الصين ظاهرة “الشراهة في الأكل والشرب”، فأقبل الصينيون بنهم على تناول الحلزون البحري وخيار البحر وزعانف القرش وعوامة السمك وغيرها من الأطعمة البحرية الغالية في ذلك الوقت كان الصينيون ينفقون على طعامهم وشرابهم مليارات الدولارات سنوياً وأوضحت دراسة حول توجهات الصينيين في الطعام والشراب أن مؤشر الضيافة عند الصينيين هو الأعلى في آسيا.

أذواق خمسة
يروى أن أحد القياصرة الصينيين منع الطهاة من أن يقدموا له الطعام نفسه طوال حياته، فاخترعوا أسماء مختلفة للأطعمة، على الرغم من تشابهها في المحتوى، بحيث ينبهر القيصر في كل مرة بالاسم الجديد، ولو لم يفعلوا ذلك لكان قطع رؤوسهم وبالطبع هناك العديد من الحكايات عن الطعام الصيني، لكنها كانت تهدف في كثير من الأحيان للترفيه عن المستمعين، ولا يمكن تصديقها جميعها.
وفي المطبخ الصيني خمسة أنواع من المذاق: المالح، المر، الحامض، الحاد أو الحار، والحلو. وعند الصينيين فلسفة خاصة في الأكل تقول “لأنواع المذاق علاقة بفصول السنة ويجب أن تبقى متناغمة معها”. وقد عرف الصينيون خمسة أنواع من العناصر هي: الخشب والنار والمعدن والماء والأرض، وهذه العناصر لها علاقة بخمسة ألوان هي: الأزرق والأصفر والأحمر والأبيض والأسود، ولهذا فإن العناصر والألوان والمذاق يجب أن تكون جميعها متفقة مع مواسم السنة.
ويمتاز المطبخ النباتي الصيني بخواصه الغذائية العالية، ومن أهم مكوناته فول الصويا المعد على شكل معجون (التوفو) ليكون مذاقه شبيهاً بالبط المحمر والدجاج المملح والسكالوب والوجبات الخفيفة، ويضاف إليها أيضاً كنوز الصين من أنواع الفطر العديدة ذات القيمة الغذائية العالية في المطبخ النباتي.

المواد الأكثر استعمالاً
نظراً لاختلاف المواد الأولية المستعملة في المطبخ الصيني عن تلك التي في المطبخ العالمي أو الأوروبي، فهذه أكثر المواد استعمالاً:
? الصويا: تعتبر الصويا في المطبخ الصيني هي اللحم والحليب والبهار، كما تستعمل في إعداد الأصباغ والألوان. وتزرع الصويا في الصين منذ نحو 5000 عام، ويعرف منها قرابة 1500 نوع، وللصويا مركز مرموق فهي تستعمل في المطبخ الصيني على هيئة حليب، وطحين، وصلصة، وجبن.
? صلصة الصويا: أكثر المواد الأولية استعمالاً في إعداد الطعام، وتصنع بطريقة مطولة عن طريق تخمير بذور الصويا ودقيق الطحين، وهذه العملية يمكن أن تستغرق عدة سنوات.?
? الشعيرية الصينية: تصنع (النودلز الصينية) من نشا الأرز وتسلق في البداية قليلا ثم تغسل بشكل جيد، وبعدها يمكن إضافتها إلى الحساء، وتكون لذيذة أيضاً عند قليها بالزيت مع الخضار.
? الفطر الأسود: نظراً لتوافره مجففاً في السوق، ينصح بتركه منقوعاً في ماء بارد، ثم يسلق قليلًا ويغسل جيداً ويقطع حسب الوصفة.
? بهار الكاري: يحتوي على الكزبرة والهيل والزنجبيل والفلفل الأبيض والكركم والكمون ومسحوق الثوم والفلفل، ولونه داكن ومميز وله رائحة زكية.
? الخردل الصيني: يسقى مسحوق الخردل بالمرق ويضاف إليه الخل والزيت ويخلط جيداً، وهو يشبه الخردل الفرنسي.?? الخل الصيني: يصنع من الأرز ويشبه خل الطرخون، إنه قوي جداً لذلك يجب تخفيفه.
? الزنجبيل: في المطبخ الصيني يستعمل الزنجبيل الطازج في الغالب.
? الدهون: تستعمل تقريباً كل أنواع الدهون الحيوانية والنباتية في إعداد الأطباق، وكذلك الزيوت وأهمها زيت السمسم وزيت الفول السوداني، كذلك تستعمل الزيوت ذات النكهات القوية وأشهرها زيت الزنجبيل، أو الزنجبيل مع الثوم، وزيت الثوم، والزيت الأحمر (مع الفلفل).
? أوراق الخيزران: تستخدم الأوراق الربيعية للخيزران وهي على شكل براعم بيضاء وتباع في الأسواق معلبة، وتعتبر من الأكلات الخاصة بالمطبخ الصيني كما أنها من الخضار الممتازة.
? الأسماك: لكثرة الأنهر والبحيرات في الصين، فإن السمك طبق مفضل ومشهور ونظراً لمهارة الطهاة الصينيين يستعمل السمك كاملاً، ويطبخ مرق قوي النكهة من الرأس والعظام، يصنع منه حساء لذيذ أو تسقى به أطباق السمك وبسبب موقع البحر، فإن الكائنات البحرية المختلفة تكون متوافرة على قائمة الطعام؛ فالصينيون يطبخون السمك خالياً من العظم ودون جلد ومقطعاً إلى شرائح، وكذلك يستفاد من الأحشاء بطرق مختلفة.
فنون الطهي
تتنوع المواد الأولية في المطبخ الصيني وكذلك أساليب الطهي، ومن أشهرها:
? نكهات كانتونيز”: تعد نكهات المطبخ “الكانتونيزي” الطازجة والطبيعية لتمس الحواس، فهي الأشهر في أنواع المطابخ الصينية عبر العالم, حيث تشترى المكونات وتعد في اليوم نفسه وتطبخ قبل تقديمها باستخدام القليل من التوابل فقط, كما يقدم المطبخ “الكانتونيزي” الأطعمة الجافة البحرية مثل زعانف الأسماك والرخويات والسكالوب الجاف.?
? شيو شو”: يعود أصل هذه النكهات إلى مقاطعة “سواتاو” في شرق “جوانجدونج”، وتعتبر الآن واحدة من أشهر طرق الطهي في “هونج كونج”، وغالباً ما تستخدم الصلصات الحارة في تحسين المذاق مع مربى اليوسفي المستخدمة في الكركند المدخن ومعجون الفول الأخضر للسمك. يعتبر البط والإوز من الأكلات المفضلة في مطبخ “شيو شو” ويقدم الإوز المبهر مع صلصة الثوم والخل.
? شانجانيز” أو (شانجهاي): مطبخ رائع لاختبار النكهات حلوة المذاق، حيث تمتاز بالكثافة والحدة، وبتقديم خضراوات محفوظة ومخللات ولحوم مملحة ومن أكثر الأطعمة شهرة في “شنجهاي” البيض بنكهة الدبق والزنجبيل، ودجاج “بيغر” وهو طبق أسطوري مغطى بأوراق اللوتس ومقلي في الفرن وكان يطهى قديماً على الأرض ومن أشهر الأطباق أيضاً السرطان والبط والدجاج المخمر وثعبان البحر المطبوخ والسمك الأصفر ويقدم هذا المطبخ أيضاً أطعمة مثل الزلابية والخبز والنودلز أكثر من الأرز.
? بيكينغ” أو (بكين): تتميز نكهاته بالجذور والخضراوات ذات النكهة القوية وبالفلفل والثوم والزنجبيل والكراث والكزبرة (البقدونس الصيني)، وتتسم أكلات هذه المناطق بأنها تبقي الجسم دافئاً، وتقدم فيها الزلابية والخبز (المخبوز أو المدخن أو المقلي) والنودلز بدلًا من الأرز. كما يتم تحضير طبق البط البكيني الشهير لستة أشخاص على الأقل، وللحصول على جلد مقرمش للبط، يتم تجفيفه بالهواء ويغطى بخليط من الشراب وصلصة الصويا قبل تحميره ويعد الجلد بمهارة رائعة على الطاولة ويتم تغليف قطع الجلد بالفطائر المحلاة الرقيقة المصنوعة من البصل الأخضر أو الكراث والخيار واللفت وصلصة الخوخ الشهية.
? زيشوان وهونان”: تعرف نكهات هذا المطبخ بأنها حارة وقوية وتشبه مطبخ “هونان” الغني بالفلفل مطبخ مقاطعة “زيشوان” في غرب الصين حيث تغطي أطباقه الفلفل الأحمر والثوم والصلصة الغريبة غير التقليدية، ويغطي معجون الفول المهروس على شكل بودرة السمك أو السكالوب وتستخدم صلصات العسل على الحلويات مثل الكستناء مع الماء أو كيك زهرة السنا، كما تقدم مجموعة من الشوربات مثل النودلز والحمام المهروس مع مرق اللحم، وشوربة الحمص المملحة، كما يشكل الأرز وجبة أساسية في “هونان”، إلا أن لفات الخبز المحمر على الطريقة الشمالية أو الزلابية والكعك الشهي تعد من الوجبات الشهية والمطلوبة بكثرة هناك.


كوادر

هجمة الوجبات السريعة
أثار افتتاح أول فرع لمطعم أميركي يقدم الوجبات سريعة عام 1987م في شارع “تشيانمن”، أمام ساحة “تيان آن من” في بكين، جدلًا بين الصينيين بين مؤيد ومعارض، ولكن مشهد الصفوف الطويلة أمام المطعم كان أبلغ رد على المعارضين وفي عشرة أشهر فقط استعاد فرع المطعم في “تشيانمن” كل ما استثمر فيه من مال، وكان متوسط الراتب الشهري للموظف العادي في بكين مائة “يوان”، بينما سعر الوجبة في المطعم الأميركي عشرة “يوانات”، ومع ذلك كان الإقبال عليه عظيماً، وكان كثيرون يحرصون على إقامة حفلات عيد الميلاد فيه، اعتقاداً بأن ذلك فرصة لمعايشة الثقافة الغربية. وصارت مطاعم الوجبات السريعة الأميركية في الصين هي الأعلى دخلاً بين فروع هذه المطاعم في العالم كله.

استهلاك مفرط للملح
برغم من أن استهلاك الفرد الصيني من الملح قل كثيراً، بعد الاستغناء عن الخضراوات المملحة، مازال متوسط استهلاك الصيني من الملح يعادل ضعفي الكمية التي توصي بها منظمة الصحة العالمية، وهي ستة جرامات يومياً للفرد ولهذا توزع كثير من المدن في بر الصين الرئيسي على سكانها ملاعق قياسية لتحديد كمية الملح المستهلك.
لكن انتشار وباء “سارس” في الصين سنة 2003 جعل الصينيين يفكرون بعقلانية في ما يأكلون، فأخذوا يتحولون من “الأطعمة اللذيذة” إلى “الأطعمة الصحية”، وتبعا لذلك بدأت الأغذية الخشنة الغنية بالألياف النباتية والعناصر النزرة تعود إلى مائدة الصينيين، وصار الحليب مشروباً يومياً لعامة الصينيين.

دعوة حكومية لشرب الحليب
يعتقد الصينيون أن الحليب شراب ساحر، ويظنون أن سر تجاوز طول الشباب اليابانيين نظرائهم الصينيين هو أن اليابانيين يشربون الحليب. وحتى بداية تسعينيات القرن الماضي كان متوسط استهلاك الفرد من الشباب الصيني للحليب 2كيلوجرام أو ثلاثة كيلو جرامات فقط سنوياً. وفي سنة 2003م أعلن الرئيس الصيني أن الحليب مشروب يقوي البنية، وفي سنة 2006، قال رئيس مجلس الدولة ون جيا باو إنه يحلم بأن يستطيع كل صيني خاصة الشباب، أن يشرب نصف كيلو جرام من الحليب يومياً، وحالياً تشرب معظم الأسر في الصين في الفطور الحليب بدلًا من عصير فول الصويا الذي يسمى “دوجيانج”.

هجمة الوجبات السريعة

أثار افتتاح أول فرع لمطعم أميركي يقدم الوجبات سريعة عام 1987م في شارع “تشيانمن”، أمام ساحة “تيان آن من” في بكين، جدلًا بين الصينيين بين مؤيد ومعارض، ولكن مشهد الصفوف الطويلة أمام المطعم كان أبلغ رد على المعارضين وفي عشرة أشهر فقط استعاد فرع المطعم في “تشيانمن” كل ما استثمر فيه من مال، وكان متوسط الراتب الشهري للموظف العادي في بكين مائة “يوان”، بينما سعر الوجبة في المطعم الأميركي عشرة “يوانات”، ومع ذلك كان الإقبال عليه عظيماً، وكان كثيرون يحرصون على إقامة حفلات عيد الميلاد فيه، اعتقاداً بأن ذلك فرصة لمعايشة الثقافة الغربية. وصارت مطاعم الوجبات السريعة الأميركية في الصين هي الأعلى دخلاً بين فروع هذه المطاعم في العالم كله.
استهلاك مفرط للملح

برغم من أن استهلاك الفرد الصيني من الملح قل كثيراً، بعد الاستغناء عن الخضراوات المملحة، مازال متوسط استهلاك الصيني من الملح يعادل ضعفي الكمية التي توصي بها منظمة الصحة العالمية، وهي ستة جرامات يومياً للفرد ولهذا توزع كثير من المدن في بر الصين الرئيسي على سكانها ملاعق قياسية لتحديد كمية الملح المستهلك.
لكن انتشار وباء “سارس” في الصين سنة 2003 جعل الصينيين يفكرون بعقلانية في ما يأكلون، فأخذوا يتحولون من “الأطعمة اللذيذة” إلى “الأطعمة الصحية”، وتبعا لذلك بدأت الأغذية الخشنة الغنية بالألياف النباتية والعناصر النزرة تعود إلى مائدة الصينيين، وصار الحليب مشروباً يومياً لعامة الصينيين.


دعوة حكومية لشرب الحليب

يعتقد الصينيون أن الحليب شراب ساحر، ويظنون أن سر تجاوز طول الشباب اليابانيين نظرائهم الصينيين هو أن اليابانيين يشربون الحليب. وحتى بداية تسعينيات القرن الماضي كان متوسط استهلاك الفرد من الشباب الصيني للحليب 2كيلوجرام أو ثلاثة كيلو جرامات فقط سنوياً. وفي سنة 2003م أعلن الرئيس الصيني أن الحليب مشروب يقوي البنية، وفي سنة 2006، قال رئيس مجلس الدولة ون جيا باو إنه يحلم بأن يستطيع كل صيني خاصة الشباب، أن يشرب نصف كيلو جرام من الحليب يومياً، وحالياً تشرب معظم الأسر في الصين في الفطور الحليب بدلًا من عصير فول الصويا الذي يسمى “دوجيانج”.

اقرأ أيضا