صحيفة الاتحاد

دنيا

مهارات الإمارات 2014.. واحة للعلم وإبداع النشء

المسابقة تستعرض مهارات المشاركين (تصوير حميد شاهول)

المسابقة تستعرض مهارات المشاركين (تصوير حميد شاهول)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

أياد تعمل وعقول تفكر وقيادات تدعم، أسهمت جميعاً في إنجاح معرض مسابقة مهارات الإمارات 2014، باعتباره من أكبر الأحداث أهمية للنشء والأجيال الصاعدة وإبراز ما لديهم من إمكانات وقدرات واعدة تنبئ بما يتمتعون به من مواهب وأفكار يستطيعون من خلالها الإسهام الفعّال في مسيرة التطور التي تعيشها الدولة اعتماداً على تقنيات وعلوم العصر التي يزداد تمكن أبناء الإمارات منها عبر الفعاليات الهادفة المتنوعة التي ترعاها وتشهدها الدولة على مدار العام.
قدرات ومهارات
المعرض الذي تتواصل فعالياته من 14- 16 أبريل الجاري، شاركت فيه أعداد كبيرة من أبناء الإمارات طلاباً وخريجين وشركات ومؤسسات، انتشرت في أرجاء المعرض عاكسةً الاهتمام بكل ما يتعلق بتنمية قدرات ومهارات أبناء الإمارات في مختلف المجالات.
من أصحاب الإبداعات في المسابقة، فهد محمد المري، الطالب في كلية الهندسة الميكانيكية بجامعة الإمارات، الذي قال إن المشروع الذي شارك فيه هو «ستارلينج انجين»، ويهدف لتحويل الطاقة الحرارية إلى ميكانيكية التي يتم توظيفها من أجل منافع متعددة منها توليد الكهرباء وتحريك الأشياء وغيرها من الأعمال التي تحتاج إلى طاقة.
وأوضح أن المشروع انقسم إلى مرحلتين، الأولى استخدم فيها الغاز الطبيعي كمصدر للحرارة، الثانية استخدمت فيها المرايا لتوليد الطاقة الشمسية، وهذه المرايا تعمل من خلال حسابات دقيقة حتى تتمكن من عكس إشاعة الشمس من نقطة معينة، لافتاً إلى أن مشاركته في هذا الحدث الكبير يجعله يشعر بالسعادة كونه ساهم مع زملائه في إبراز أهمية الطاقة المتجددة والنظيفة في تنفيذ كل المشروعات خاصة وأن طاقة البترول مصيرها إلى النفاد، ولا بد من أن نستعد إلى هذا اليوم من الآن.
تطبيق ناجح
زميله في الجامعة والمشروع، سالم المهري، أكد من جانبه على فائدة المشاركة في مثل هذه المشروعات من أجل اكتساب خبرات إضافية تفيدنا في حياتنا العملية بعد انتهاء الدراسة الجامعية، خاصة أن تنفيذ المشروع تطلب زيارة أسبوعية للمصانع التابعة لشركة توازن التي يتدرب فيها الطلاب، وخلال هذه الزيارة نقوم بدمج ما درسناه في الجامعة وتطبيقه في مشروع مفيد وعملي. ولفت إلى أنه شارك مع 7 من زملائه في هذا التطبيق الناجح لأحد أفكار الهندسة الميكانيكية ما يعتبر أفضل ترسيخ لما تعلمناه، وتهيئة لدخول سوق العمل، وبدأ حياة مفيدة لأنفسنا والوطن الذي أعطانا الكثير من تعليم وتدريب على أرقى المستويات العالمية وهذه المسابقة والاهتمام بها يعكسان مدى حرص ولاة الأمر على تعليمنا نحن أبناء الإمارات كيفية التعامل مع أحدث وسائل التكنولوجيا بطريقة نافعة.
مشروع «الروبوت»
أما فاطمة الأحبابي، خريجة هندسة الكهرباء من جامعة الإمارات ومشاركة في مشروع «الروبوت»، تحت مظلة برنامج توازن لاستقطاب الكفاءات، الذي يضم 12 مهندسا ومهندسة إماراتية من تخصصات مختلفة وترعاه شركة توازن، فقالت إن هذه التخصصات هي الكهرباء، الميكانيكا، هندسة الطيران، والبرنامج في الأصل تدريبي وتعليمي، نتعرف من خلاله على تخصصات بعضنا البعض، بهدف توسعة أفقنا في مجال العمل، ومعرفة كيفية نظم العمل التي يعتمد عليها أصحاب التخصصات الأخرى. وذكرت أن البرنامج يستمر نحو عام، ومن خلاله شاركت زملائها هذا الروبوت، تعلمت فيها آلية عمل الروبوت وكيفية التعاون مع الزملاء وتبادل الأفكار.
أما زميلها خليفة المنصوري خريج الهندسة الميكانيكية، فذكر أن البداية كانت في إيجاد فريق عمل من خلاله نتعلم خبرات التواصل وكيفية اتخاذ القرارات، وإضافة مهارات تكميلية لنا مثل التخطيط والوصول للهدف والمحاورة مع زملاء فريق العمل، وعلى الصعيد الشخصي شعرت بأني استفدت كثيرا من هذه المشاركة وصارت لدى خلفية علمية أوسع والآن أصبحنا أفهم أكثر عن البرمجة والهندسة الكهربية، والفوائد التي نتحصل عليها تختلف باختلاف المجال الذي درسناه وجميعا تصب في مصلحة تكوين جيل واعٍ بالمقدرات الصناعية التي تهتم بها الدولة.
مشاركة موسعة
من ناحيته قال الدكتور يحيى محمد المرزوقي، المدير التنفيذي لتطوير الكفاءات في توازن، إن الهدف من المشاركة الموسعة ضمن مسابقة مهارات الإمارات 2014، تشجيع المواطنين والمواطنات على اختلاف أعمارهم، عبر برامج عملية في مجالات التجميع والتقطيع والميكنة، باستخدام آلات حديثة في مركز توازن للتدريب، لافتاً إلى وجود 100 طالب يدرسون الهندسة في جامعة الإمارات يتم الإشراف عليهم حتى يتم تخرجهم، وخلال هذه الفترة يحضرون يوما كل أسبوع إلى أحد المصانع من أجل تطبيق ما تعلموه في الجامعة.
وأشاد المرزوقي بفكرة مسابقة مهارات الإمارات، كونها تسهم في إذكاء عملية التنويع الاقتصادي، ومن الآن نعد الكفاءات اللازمة لذلك، والمسابقة خطوة مهمة في هذا الإطار، خاصة وأن احتياجات توازن صناعية في المقام الأول، وتهدف إلى إخراج أجيال قادرة على المساهمة الفعالة في المشروعات التي تقوم بها الشركة في خدمة الاقتصاد الوطني، ومن أبرز ما نقوم به في هذا الاتجاه برنامج «ضوء النهار»، المخصص لتطوير وتأهيل المواطنات في مجال الصناعة كفنيات أو مهندسات بالتنسيق مع مجلس أبوظبي للتوطين وجامعة الإمارات.
فوائد متعددة
ومن أبرز مسابقات مهارات الإمارات لهذا العام «مسابقة الرسم الهندسي – الأوتوكاد»، ويشارك فيها 24 طالبا من جهات مختلفة على مستوى المدارس والجامعات، وفيها يستعرض الطلاب مهارات التصميم باستخدام برامج الرسم، من أجل التأهل للمسابقات العالمية، بحسب مشرف المسابقة محمد عودات، الذي أوضح أن هذا يحقق فوائد متعددة للطالب، من حيث الاطلاع على أحدث وسائل التصميم والاحتكاك مع طلاب من مختلف دول العالم لمن يفوز منهم ويشارك في مسابقة مهارات العالم.
وقال إن المسابقة تقام على يومين بمعدل 6 ساعات تتخللها ساعة راحة، وأهمية المسابقة تتمثل في التعريف بأن الأساس في كل أدوات الإنتاج والصناعة في العالم تبدأ من مرحلة التصميم باستخدام برامج متقدمة، وكل الأشياء التي نستخدمها في حياتنا مثل السيارة، الكمبيوتر، أجزاء المعدات، تعتمد في الأصل على برامج الأوتوكاد، ومن ثم تتبين قيمة هذه المسابقة في تأهيل الطلاب على ممارسة أي عمل بشكل عملي وعلمي مستقبلا.
علي عبدالحميد الطالب بكلية التقنية بأبوظبي، ومشارك في هذه المسابقة، أكد أن وجوده ضمن آخرين ووجود هذا الاهتمام بهم، يجعله يشعر بمقدار الدعم الذين يلاقونه من قبل شيوخنا الذين لم يقصروا في تحفيزنا على إعطاء أفضل ما عندنا، ولذلك أشعر بالفخر بدوري في هذه المسابقة، وأتمنى الفوز بأحد المراكز المتقدمة، حتى أستطيع تمثيل وطني في الدورة القادمة من مسابقة مهارات العالم.
حضور نسائي
العنصر النسائي كان حاضراً وبقوة في مسابقة التطبيقات الكهربية، والتي ضمت 24 متسابقا بينهم 9 فتيات من بنات الإمارات اللاتي صممن على خوض تجربة جديدة عليهن، ويقول علوان إبراهيم أحد المشرفين على المسابقة إنها تهدف إلى إكساب المتسابقين مهارة التعامل مع الدوائر الكهربائية وتمديداتها، واكتشاف الأخطاء الموجودة في هذه التوصيلات، وتعطي المتسابق فكرة عن اكتشاف الأخطاء الكهربائية بشكل عام.
فاطمة سليّم العامري، الطالبة بالمدرسة الثانوية الفنية في العين قالت إنها ومن خلال المشاركة في فعاليات المسابقة تقوم بالتخطيط وتركيب وتثبيت الوصلات الكهربائية ثم توصيل الأسلاك وتجربتها حتى تعمل.
وأشارت إلى أن هذه التجرة جعلتها تتعرف عن قرب على عالم الكهرباء الذي تتمنى العمل فيه مهندسة مستقبلا، بعد الانتهاء من دراستها الثانوية والجامعية.
زميلتها علياء الكعبي، الطالبة في الثانوية الفنية في أبوظبي، أوردت من جانبها أنها تعلمت من المسابقة توصيل الأسلاك وكيفية توزيع شبكة الكهرباء المنزلية، وفي النهاية تعرفت إلى مخاطر الكهرباء، وقوة التحمل التي تتطلبها أحمال الكهرباء المختلفة.

التطبيقات الإلكترونية

من المسابقات المتميزة ضمن مهارات الإمارات 2014، مسابقة التطبيقات الإلكترونية، وتضم 18 متسابقاً، بحسب مشعل محمد المرزوقي خبير الإلكترونيات وأحد مشرفي المسابقة الذي أشاد بفكرتها، مبيناً أنها تهيئ الكوادر الوطنية في مختلف المجالات، وأهمها الإلكتروميكانيكية، حيث يمنح المتسابق 14 اختباراً على مدى يومين، تركز على ما تلقاه الطالب في الكلية أو المعهد الذي درس فيه، بحيث نختبر الطالب في المجال العملي والحاسب الآلي، وعبر المسابقة سيقوم بإنجاز مشروع معين في فترة معينة، وبعد هذه المسابقة سنختار الأوائل ونخضعهم لبرنامج مكثف استعداداً لدخول مسابقة مهارات العالم التي تقام كل عامين، وفازت الإمارات باستضافتها في عام 2017.

مفاجأة المعرض

مفاجأة معرض ومسابقة مهارات الإمارات 2014 كانت الحضور القوي لذوي الاحتياجات الخاصة التابعين لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة، عبر ورشة النجارة التي تبارى منتسبوها في إظهار قدرتهم على المساهمة الفعالة في الأحداث الكبرى التي تشهدها الدولة، وعرض إمكاناتهم ومشغولاتهم اليدوية التي عكست قيمة التدريب والعمل اللذين خضعوا لهما حتى أصبحوا أشخاصاً مفيدين لأنفسهم والمجتمع من خلال الشكل الرائع الذي ظهروا به خلال المسابقة.
أحمد الحمادي المشرف عليهم، قال إن هذه المرة الأولى التي تشارك فيها المؤسسة في مجال ذوي الاحتياجات، مبيناً أن الطلاب المشاركين لهم جوائزهم ومنافساتهم بالقدر ذاته الذي يتمتع به الآخرون، والجديد في هذه المساهمة أن بعض الطلاب من ذوي الاحتياجات قاموا بتدريب آخرين من الأشخاص العاديين على أساسيات أعمال النجارة وطرق الأمن والسلامة أثناء ممارسة هذه المهنة، كون أكثر هؤلاء الطلاب خضعوا لتدريبات مكثفة، خاصة بأعمال النجارة ساعدتهم على إتقان هذه الحرفة.
وأكد الحمادي، أن وجود ذوي الاحتياجات ضمن فعاليات المسابقة يعتبر حدثاً إيجابياً بالنسبة لهم ويترك أثراً طيباً على ارتباطهم بالمهنة التي تعلموها، وبالتالي زيادة قدرتهم في الاعتماد على الذات.

التوأم المبدع

التوأم حمدان وحميد أحمد الجحوشي الطالبان بالسنة النهائية بكلية الهندسة الميكانيكية بجامعة الإمارات، أوضحا أنهما شاركا مع آخرين ضمن فريق عمل على مشروع «التحكم الرقمي بالكمبيوتر» من خلال ماكينة مصغرة لأخرى كبيرة تستخدم في خطوط التصنيع، وهي أداة قطع متقدمة مستخدمة في أغراض التصنيع بأشكال دقيقة ولا نهائية ويمكن استخدامها في كافة الصناعات مثل الأسلحة والمعدات، وجميع مخرجات هذه الماكينة ثلاثية الأبعاد، وتتميز بدقتها العالية وقدرتها على إنتاج قطع معقدة.