الاتحاد

دنيا

عمانيون يتمسكون بالموروث التقليدي عن طريق الصناعات الحرفية

خالد العنقودي في منزله التراثي

خالد العنقودي في منزله التراثي

يعيش شباب عمانيون الحياة العصرية ليسايروا ركب التقدم ولكنهم متمسكون في الوقت ذاته بالموروث العماني الذي نشأوا عليه. وتبدو الصناعات الحرفية الشكل الأبرز لارتباط الشباب بمخزونهم التراثي الذي يحافظون عليه ليبقى رمزا متعاقبا تتداوله الأجيال.

عن سر التمسك بهذه الموروثات، يقول خالد العنقودي، الذي طعم منزله بتصميم تقليدي وتراثي حوى في أركانه كل معطيات الأصالة العمانية «فضلت أن أدخل على منزلي لمسات التراث ووضعت كل أركانه من طاولات وكراسي وأغطية ووسائد من التراثيات ومزجتها مع تراثيات من الدول الأخرى من خلال ترحالي وسفري لتشكل كنوزا ثمينة تستهوي الزوار». ويضيف «أنا مهووس بالتراث وأحب مزج مفردات فن العمارة العربية والإسلامية والأوروبية فعلى سبيل المثال استوحيت تصميم نقوش مجلس الرجال وزخرفته من البوابات القديمة وراعيت إضافة بعض الجماليات التقليدية كوجود الروزنة والأرفف بما يتناسب مع النمط التراثي العماني القديم بعد ما استوحيت جدران منزلي من الجص والطين وهو ما يعطي الجدران سماكة وما يسمى بالمحلية «الطفال». ويوضح أنه منبهر بتراث أجداده ومحب له وهذه طريقته في الحفاظ عليه.
من جهته، يقول أحمد اسماعيل إنه يفضل بيع الحلي والمجوهرات التراثية في سوق مطرح لأنها مميزة لدى الجميع وعليها إقبال منقطع النظير من قبل العمانيين والسياح، مشيرا إلى أنه يقوم بشراء هذه المقتنيات من أرجاء عمان وبأسعار باهظة الثمن ويعمل على تحديثها وصيانتها من أجل أن تصمد وتبقى أكثر لمعانا فيعجب فيها الزائر ويشتريها فيكسب عيشه من هذه التراثيات التي تعتبر مخزونا فعليا يجب الحفاظ عليه.
وتقول عائشة رمضان إنها فضلت أن تفتح محلا لبيع السعفيات العمانية والحلي والمجوهرات النسائية والابتعاد عن المنافسة المثيرة في عالم محال زينة المرأة الحديثة لأنها تود التمسك بالموروثات العمانية الأصيلة كونها ميزة لا تدركها كثير من الفتيات. وتضيف «استقطبت عدة نساء للقيام بعمل منسوجات يدوية وسعفيات وتفصيل الملابس العريقة وبيعها في محلي»، مشيرة إلى أن الإقبال عليها جيد جدا على الحلي التراثيات لاستخدامها كزينة. وتشجع رمضان الفتيات على أن يتمسكن بذلك وينخرطن في سوق العمل الحرفي التقليدي لأنه فعلا مكسب مادي ومعنوي.
تشجيع رسمي
شجعت السلطنة هذا التوجه وأولت الصناعات الحرفية اهتماماً كبيراً باعتبارها جزءاً مهماً من الثقافية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمجتمع العماني وأحد أهم الروافد العمانية، وعملت على تفعيل دور الصناعات الحرفية لحمايتها من الاندثار وإحيائها لجعلها الرابطة الوثيقة بين الماضي والحاضر، وعليه أنشئت الهيئة العامة للصناعات الحرفية عام 2003، لتكون بمثابة ترجمة صادقة لاهتمام السلطنة بتطوير الصناعات الحرفية فيها.
وتقوم الهيئة بوضع الخطط والبرامج التنفيذية للسياسات المعتمدة في مجالات الصناعات الحرفية وحصر وتوثيق كافة الصناعات الحرفية وخاماتها واستخداماتها التي تمتاز بها كل منطقة من مناطق السلطنة وحمايتها والاهتمام بالأنشطة البحثية للاحتياجات الحالية والمستقبلية من الحرفيين في مختلف الصناعات الحرفية، واستحداث صناعات حرفية أخرى ذات جدوى اقتصادية، وتوفير خدمات التوجيه والإرشاد للعاملين في مجال الصناعات الحرفية في النواحي الإدارية والفنية.
وتقديم خدمات التدريب والتأهيل للعاملين في مجالات الصناعات الحرفية، وتوفير الدعم الفني للجمعيات العاملة في تلك المجالات والعمل على تطوير القدرات الإبداعية والفنية لمنتسبيها، وإذكاء الدافع التسويقي للحرفيين عن طريق خلق منافذ تسويقية داخلية وخارجية وتشجيع القطاع الخاص على تسويق منتجات الصناعات الحرفية وإعداد دراسات لمشاريع نموذجية في مختلف الأنشطة الحرفية وتنمية مجالات التعاون وتبادل الخبرات والتجارب مع الهيئات ومراكز الصناعات الحرفية في الدول الأخرى.

اقرأ أيضا